الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      تَفْسِيرُ سُورَةِ الْحَشْرِ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ كُلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ قَوْلُهُ : سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ فِي نِقْمَتِهِ الْحَكِيمُ فِي أَمْرِهِ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ يَعْنِي : الشَّامَ ، وَهِيَ أَرْضُ الْمَحْشَرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا يَقُولُ : مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَحْكُمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأَنْ يُجْلَوْا إِلَى الشَّامِ وَظَنُّوا ظَنَّ بَنُو النَّضِيرِ أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ أَيْ : لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَمِنْ حُصُونِهِمْ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ : " لَمَّا أُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّيْرِ إِلَى بَنِي النَّضِيرِ ، فَبَلَغَهُمْ ذَلِكَ خَرَّبُوا الْأَزِقَّةَ ، وَحَصَّنُوا الدُّورَ ، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَاتَلَهُمْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ لَيْلَةً ، كُلَّمَا ظَهَرَ عَلَى دَارٍ مِنْ دُورِهِمْ أَوْ دَرْبٍ مِنْ دُرُوبِهِمْ هَدَمَهُ لِيَتَّسِعَ الْمُقَاتِلُ ، وَجَعَلُوا يَنْقُبُونَ دُورَهُمْ مِنْ أَدْبَارِهَا إِلَى الدَّارِ الَّتِي تَلِيهَا ، وَيَرْمُونَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ بِنَقْضِهَا ، فَلَمَّا يَئِسُوا مِنْ نَصْرِ الْمُنَافِقِينَ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا وَعَدُوهُمْ إِنْ قَاتَلَهُمُ النَّبِيُّ أَنْ يَنْصُرُوهُمْ فَلَمَّا يَئِسُوا مِنْ نَصْرِهِمْ سَأَلُوا نَبِيَّ اللَّهِ الصُّلْحَ ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يُجْلِيَهُمْ إِلَى الشَّامِ عَلَى أَنَّ لَهُمْ أَنْ يَحْمِلَ أَهْلُ كُلِّ ثَلَاثَةِ أَبْيَاتٍ عَلَى بَعِيرٍ مَا شَاءُوا مِنْ طَعَامٍ وَسِقَاءٍ ، وَلِنَبِيِّ اللَّهِ وَأَصْحَابِهِ مَا فَضَلَ فَفَعَلُوا " . فَاعْتَبِرُوا فَتَفَكَّرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ يَعْنِي : الْعُقُولَ وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالْجَلَاءِ إِلَى الشَّامِ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالسَّبْيِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : يُقَالُ جَلَوْا مِنْ أَرْضِهِمْ وَأَجْلَيْتُهُمْ وَجَلَوْتُهُمْ أَيْضًا . ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ عَادَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية