الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ 0 وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ قَالَ الْحَسَنُ : يَعْنِي : أَعْلَمَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ أَيْ : يُولِيهِمْ سُوءَ الْعَذَابِ أَيْ : شِدَّتَهُ . قَالَ قَتَادَةُ : فَبَعَثَ عَلَيْهِمُ الْعَرَبَ ، فَهُمْ مِنْهُ فِي عَذَابٍ بِالْجِزْيَةِ وَالذُّلِّ . إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ : قَالَ الْحَسَنُ : إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَ قَوْمًا كَانَ عَذَابُهُ إِيَّاهُمْ أَسْرَعَ مِنَ الطَّرْفِ . وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ . وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَيْ : فَرَّقْنَاهُمْ ، قَالَ مُجَاهِدٌ : يَعْنِي : الْيَهُودَ مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ يَعْنِي : الْمُؤْمِنِينَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ يَعْنِي : كُفَّارًا وَبَلَوْنَاهُمْ اخْتَبَرْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ يَعْنِي : بِالشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَى الْإِيمَانِ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ قَالَ مُجَاهِدٌ : الْخَلْفُ : النَّصَارَى بَعْدَ الْيَهُودِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : ذَكَرَ قُطْرُبٌ أَنَّهُ يُقَالُ : خَلْفُ سَوْءٍ ، وَخَلْفُ صِدْقٍ ، وَخَلَفُ سَوْءٍ وَخَلَفُ صِدْقٍ بِتَسْكِينِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا فِي الْحَالَيْنِ . وَأَنْشَدَ بَيْتَ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ : (لَنَا الْقَدَمُ الْأُولَى [عَلَيْهِمْ] وَخَلْفُنَا لِأَوَّلِنَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَابِعُ) وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَنَّ الِاخْتِيَارَ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنْ يُوضَعَ الْخَلْفُ -بِتَسْكِينِ اللَّامِ- مَوْضِعَ الذَّمِّ ، وَالْخَلَفُ -بِالْفَتْحِ- مَوْضِعَ الْمَدْحِ . يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ قَالَ مُجَاهِدٌ : يَعْنِي : مَا أَشْرَفَ لَهُمْ فِي الْيَوْمِ مِنْ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ أَخَذُوهُ ، وَيَتَمَنَّوْنَ الْمَغْفِرَةَ ، وَإِنْ يَجِدُوا الْغَدَ مِثْلَهُ يَأْخُذُوهُ . وَدَرَسُوا مَا فِيهِ يَقُولُ : قَرَؤُوا مَا فِيهِ ، فِي هَذَا الْكِتَابِ ؛ بِخِلَافِ مَا يَقُولُونَ وَمَا يَعْمَلُونَ أَفَلَا يَعْقِلُونَ مَا يَدْرُسُونَ وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ قَالَ مُجَاهِدٌ : يَعْنِي : مَنْ آمَنَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية