الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ يَعْنِي : الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ تَابُوا مِنَ الشِّرْكِ وَلَا تَطْغَوْا فَتَرْجِعُوا عَنِ الْإِسْلَامِ . وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا قَالَ قَتَادَةُ : يَقُولُ : لَا تَلْحَقُوا بِالشِّرْكِ ، فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ؛ أَيْ : تَدْخُلُوهَا . وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ يَعْنِي : الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ : أَنْ تُقَامَ عَلَى وُضُوئِهَا وَمَوَاقِيتِهَا وَرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا . وَطَرَفَا النَّهَارِ ؛ فِي الطَّرَفِ الْأَوَّلِ صَلَاةُ الصُّبْحِ ، وَفِي الطَّرَفِ الْآخَرِ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ يَعْنِي : صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَصَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرِ ، وَزُلَفُ اللَّيْلِ : أَدَانِيهِ - يَعْنِي : أَوَائِلَهُ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَاحِدُ الزُّلَفِ : زُلْفَةٌ ؛ يُقَالُ : أَزْلَفَنِي عِنْدَكَ كَذَا ؛ أَيْ : أَدْنَانِي ، وَنَصْبُ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ عَلَى الظَّرْفِ ؛ كَمَا تَقُولُ : جِئْتُ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَأَوَائِلَ اللَّيْلِ . إِنَّ الْحَسَنَاتِ يَعْنِي : الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ يَعْنِي : مَا دُونَ الْكَبَائِرِ . يَحْيَى عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَلَا إِنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ ، وَالْجُمُعَةَ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ ؛ مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ " . فَلَوْلَا فَهَلَّا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَعْنِي : طَاعَةٍ . يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ يَقُولُ : لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ يَعْنِي : الْمُشْرِكِينَ اتَّبَعُوا الدُّنْيَا ، وَمَا وَسَّعَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَيْهِمْ فِيهَا . قَالَ مُحَمَّدٌ : أَصْلُ التَّرَفُّهِ : السَّعَةُ فِي الْعَيْشِ ، وَالْإِسْرَافُ فِي التَّنْعِيمِ . الْمَعْنَى : اتَّبَعُوا مَا أُعْطُوا مِنَ الْأَمْوَالِ وَأَثْرَوْهُ ؛ فَفُتِنُوا بِهِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية