الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا أَيْ : فِي الْآخِرَةِ أَطَّلَعَ الْغَيْبَ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ ، أَيْ : عَلِمَ مَا فِيهِ ، أَيْ : لَمْ يَطَّلِعْ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا أَيْ : لَمْ يَفْعَلْ ، وَالْعَهْدُ : التَّوْحِيدُ ، فِي تَفْسِيرِ بَعْضِهِمْ . كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا هُوَ كَقَوْلِهِ : فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا . وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ أَيْ : نَرِثُهُ مَالَهُ وَوَلَدَهُ الَّذِي قَالَ وَيَأْتِينَا فَرْدًا لَا شَيْءَ مَعَهُ . يَحْيَى : عَنْ صَاحِبٍ لَهُ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ قَالَ : " كُنْتُ قَيْنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ حَتَّى اجْتَمَعَتْ لِي عِنْدَهُ دَرَاهِمُ ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ . قَالَ : وَإِنِّي لَمَبْعُوثٌ ؟ ! قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَسَيَكُونُ لِي ثَمَّ مَالٌ وَوَلَدٌ فَأَقْضِيكَ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ : وَيَأْتِينَا فَرْدًا . وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا هُوَ كَقَوْلِهِ : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ وَإِنَّمَا يَرْجُونَ مَنْفَعَةَ أَوْثَانِهِمْ فِي الدُّنْيَا ، لَا يُقِرُّونَ بِالْآخِرَةِ . قَالَ اللَّهُ : كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ فِي الْآخِرَةِ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا [قُرَنَاءَ فِي النَّارِ] الْمَعْنَى : يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَيَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ . أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا قَالَ قَتَادَةُ : يَعْنِي : تُزْعِجُهُمْ إِزْعَاجًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ . فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ وَهَذَا وَعِيدٌ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا يَعْنِي : الْأَجَلَ . قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : كُتِبَ فِي أَوَّلِ الصَّحِيفَةِ أَجَلُهُ ، ثُمَّ يُكْتَبُ أَسَفَلَ مِنْ ذَلِكَ ذَهَبَ يَوْمُ كَذَا ، وَذَهَبَ يَوْمُ كَذَا ، حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى أَجَلِهِ) . يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا . يَحْيَى : بَلَغَنِي عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ " أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : هَلْ يَكُونُ الْوَافِدُ إِلَّا الرَّاكِبَ ؟ فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّهُمْ إِذَا خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمُ اسْتُقْبِلُوا بِنُوقٍ بِيضٍ لَهَا أَجْنِحَةٌ عَلَيْهَا رَحَائِلُ الذَّهَبِ ، كُلُّ خُطْوَةٍ مِنْهَا مَدَّ الْبَصَرِ " . قَالَ مُحَمَّدٌ : الْوَفْدُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : الرُّكْبَانُ الْمُكْرَمُونَ وَاحِدُهُمْ : وَافِدٌ وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ يَعْنِي : الْمُشْرِكِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا أَيْ : عِطَاشًا . قَالَ مُحَمَّدٌ : وِرْدًا أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ : الْجَمَاعَةُ يَرِدُونَ الْمَاءَ . لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا قَالَ بَعْضُهُمُ الْعَهْدُ : التَّوْحِيدُ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية