الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      تَفْسِيرُ سُورَةِ الصَّافَّاتِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ قَوْلُهُ : وَالصَّافَّاتِ صَفًّا قَالَ قَتَادَةُ : يَعْنِي : صُفُوفَ الْمَلَائِكَةِ . يَحْيَى : عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ ، لَيْسَ فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّا وَعَلَيْهَا مَلَكٌ قَائِمٌ أَوْ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ " . قَالَ مُحَمَّدٌ : الْأَطِيطُ : الصَّوْتُ . فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا يَعْنِي : الْمَلَائِكَةَ ، وَمِنْهُمُ الرَّعْدُ الْمَلَكُ الَّذِي يَزْجُرُ السَّحَابَ; وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى : فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ يَعْنِي : النَّفْخَةَ الْآخِرَةَ يَنْفُخُهَا صَاحِبُ الصُّورِ فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا الْمَلَائِكَةُ تَتْلُو الْوَحْيَ الَّذِي تَأْتِي بِهِ الْأَنْبِيَاءَ; أَقْسَمَ بِهَذَا كُلِّهِ إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ قَالَ : هِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ مَشْرِقًا ، وَثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ مَغْرِبًا . إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ وَحِفْظًا أَيْ : وَجَعَلْنَاهَا يَعْنِي : الْكَوَاكِبَ حِفْظًا لِلسَّمَاءِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ أَيْ : مُجْتَرِئٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ لَا يَسَّمَّعُونَ أَيْ : لِئَلَّا يَسْمَعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى يَعْنِي : الْمَلَائِكَةَ فِي السَّمَاءِ ، وَكَانُوا يَسْمَعُونَ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَارًا مِنْ أَخْبَارِ السَّمَاءِ ، فَأَمَّا الْوَحْيُ فَلَمْ يَكُونُوا يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يَسْمَعُوهُ وَيُقْذَفُونَ أَيْ : يَرْمُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا أَيْ : طَرْدًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ أَيْ : دَائِمٌ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ أَيْ : لَحِقَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ مُضِيءٌ ، رَجَعَ إِلَى أَوَّلِ الْكَلَامِ وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى . إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ يَعْنِي : اسْتَمَعَ الِاسْتِمَاعَةَ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِذَا رَأَيْتُمُ الْكَوْكَبَ قَدْ رُمِيَ بِهِ فَتَوَارَى; فَإِنَّهُ يَحْرِقُ مَا أَصَابَ وَلَا يَقْتُلُ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية