الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ احْشُرُوا أَيْ : سُوقُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا أَشْرَكُوا وَأَزْوَاجَهُمْ قَالَ الْحَسَنُ : يَعْنِي : الشَّيَاطِينَ الَّذِينَ دَعَوْا إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : تَقُولُ الْعَرَبُ : زَوَّجْتُ إِبِلِي إِذَا قَرَنَتْ وَاحِدًا بِآخَرَ . فَاهْدُوهُمْ أَيِ : ادْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ طَرِيقِ الْجَحِيمِ وَالْجَحِيمُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ جَهَنَّمَ وَقِفُوهُمْ أَيِ : احْبِسُوهُمْ ، وَهَذَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا النَّارَ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ عَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . قَالَ مُحَمَّدٌ : يُقَالُ : وَقَفَتِ الدَّابَّةُ وَقْفًا وَوُقُوفًا ، وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ : وَقِفُوهُمْ وَيُقَالُ : أَوْقَفْتُ الرَّجُلَ عَلَى الْأَمْرِ إِيقَافًا . مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ يُقَالُ لَهُمْ : مَا لَكُمْ لَا يَنْصُرُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ؟ ! قَالَ اللَّهُ : بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ أَيِ : اسْتَسْلَمُوا وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ يَعْنِي : الْكُفَّارَ وَالشَّيَاطِينَ قَالُوا قَالَ الْكُفَّارُ لِلشَّيَاطِينِ : إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ قَالَ مُجَاهِدٌ : أَيْ : مِنْ قِبَلِ الدِّينِ; فَصَدَدْتُمُونَا عَنْهُ قَالُوا يَعْنِي : الشَّيَاطِينَ لِلْمُشْرِكِينَ مِنَ الْإِنْسِ بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ . وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ نَقْهَرُكُمْ بِهِ عَلَى الشِّرْكِ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ أَيْ : ضَالِّينَ فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا الشَّيَاطِينُ تَقُولُ هَذَا ، قَالَ اللَّهُ : فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ يُقْرَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ هُوَ وَشَيْطَانُهُ فِي سِلْسِلَةٍ وَاحِدَةٍ وَيَقُولُونَ يَعْنِي : الْمُشْرِكِينَ إِذَا دَعَاهُمُ النَّبِيُّ إِلَى الْإِيمَانِ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ يَعْنُونَ : النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَيْ : لَا نَفْعَلُ . قَالَ اللَّهُ بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ قَبْلَهُ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ اسْتَثْنَى الْمُؤْمِنِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ الْجَنَّةُ . (عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ لَا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى قَفَا بَعْضٍ . تَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ : وَهَذَا فِي الزِّيَارَةِ إِذَا تَزَاوَرُوا يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ وَهِيَ الْخَمْرُ . قَالَ مُحَمَّدٌ : الْكَأْسُ اسْمٌ يَقَعُ لِكُلِّ إِنَاءٍ مَعَ شَرَابِهِ . مِنْ مَعِينٍ وَالْمَعِينُ : الْجَارِي الظَّاهِرُ لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ أَيْ : إِذَا شَرِبُوهَا لَا يَسْكَرُونَ; فَتَذْهَبُ عُقُولُهُمْ . قَالَ مُحَمَّدٌ : يُقَالُ : الْخَمْرُ غَوْلٌ لِلْحِلْمِ ، وَالْحَرْبُ غَوْلٌ لِلنُّفُوسِ; أَيْ : تَذْهَبُ بِهَا . وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ قِرَاءَةَ نَافِعٍ (يُنْزَفُونَ ) بِفَتْحِ الزَّايِ فِي هَذِهِ ، وَفِي وَفِي الَّتِي فِي الْوَاقِعَةِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَيُقَالُ : لِلسَّكْرَانِ : نَزِيفٌ وَمَنْزُوفٌ . وَمَنْ قَرَأَ (يُنْزِفُونَ ) بِكَسْرِ الزَّايِ فَهُوَ مِنْ : أَنْزَفَ الْقَوْمُ إِذَا حَانَ مِنْهُمُ النَّزْفُ وَهُوَ السُّكْرُ; كَمَا يُقَالُ : أَحْصَدَ الزَّرْعُ إِذَا حَانَ حَصَادُهُ ، وَأَقْطَفَ الْكَرْمُ إِذَا حَانَ قِطَافُهُ . قَوْلُهُ : قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ يَعْنِي : الْأَزْوَاجَ قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ لَا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ . عِينٌ عِظَامُ الْعُيُونِ ، الْوَاحِدَةُ مِنْهُنَّ ، عَيْنَاءُ . كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ تَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ يَعْنِي بِالْبَيْضِ : اللُّؤْلُؤَ ، كَقَوْلِهِ : وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ مَكْنُونٌ فِي أَصْدَافِهِ . فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ يَعْنِي : أَهْلَ الْجَنَّةِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية