الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ. قَالَ جَلَّ وَعَزَّ قُلِ الْعَفْوَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِالزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ الزَّكَاةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ شَيْءٌ أَمَرَ بِهِ غَيْرُ الزَّكَاةِ لَمْ يُنْسَخْ. 181 - أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ قَالَ: "هُوَ مَا لَا يَتَبَيَّنُ وَهَذَا قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّدَقَةُ". 182 - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَالَ الضَّحَّاكُ: "نَسَخَتِ الزَّكَاةُ كُلَّ صَدَقَةٍ فِي الْقُرْآنِ". فَهَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ. 183 - وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ قَالَ: "الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالزَّكَاةُ هِيَ لَعَمْرِي شَيْءٌ يَسِيرٌ مِنْ كَثِيرٍ إِلَّا أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَا يُعْرَفُ إِلَّا عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْقَوْلُ الَّذِي قَبْلَهُ: إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا سَأَلُوا عَنْ شَيْءٍ فَأُجِيبُوا عَنْهُ بِأَنَّهُمْ سَبِيلَهُمْ أَنْ يُنْفِقُوا مَا سَهُلَ عَلَيْهِمْ. وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ: 184 - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ قَالَ: "مَا فَضَلَ عَنِ الْعِيَالِ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا الْقَوْلُ بَيِّنٌ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ عَفَا يَعْفُو إِذَا كَثُرَ وَفَضَلَ وَالْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ: وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ ، قُلِ يُنْفِقُونَ مَا سَهُلَ عَلَيْهِمْ وَفَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِمْ وَأَكْثَرُ التَّابِعِينَ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ. 185 - قَالَ طَاوُسٌ: "الْعَفْوُ الْيَسِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ". 186 - وَقَالَ الْحَسَنُ: قُلِ الْعَفْوَ "أَيْ لَا تُجْهِدْ مَالَكَ حَتَّى تَبْقَى تَسْأَلُ النَّاسَ". 187 - وَقَالَ خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ ، وَسَالِمًا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ فَقَالَا: "هُوَ فَضْلُ الْمَالِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غَنِيًّ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا مِنْ حُسْنِ الْعِبَارَةِ فِي مَعْنَى الْآيَةِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: 188 - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَمَاعَةَ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَىَ بْنَ طَلْحَةَ ، يَذْكُرُ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَصَارَ الْمَعْنَى وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ: مَا سَهُلَ عَلَيْكُمْ وَنَظِيرُهُ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ أَيْ خُذْ مَا سَهُلَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ وَلَا تَتَقَصَّ عَلَيْهِمْ فَهَذَا الْعَفْوُ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ وَذَاكَ الْعَفْوُ مِمَّا يُنْفِقُونَ. 189 - كَمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَقَدْ تَلَا خُذِ الْعَفْوَ قَالَ: "مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ وَايْمِ اللَّهِ لَأَسْتَعْمِلَنَّ ذَاكَ فِيهِمْ". 190 - وَقَالَ أَخُوهُ عُرْوَةُ وَتَلَا خُذِ الْعَفْوَ قَالَ: خُذْ مَا ظَهَرَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَقَوْلِهِمْ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية