الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              جزء صفحة
                                                              840 - زَيْدُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ لَوْذَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ عَوْفِ ابْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ الْأَنْصَارِيُّ النَّجَّارِيُّ، وَأُمُّهُ النَّوَّارُ بِنْتُ مَالِكِ ابْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَامِرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ، يُكْنَى أَبَا سَعِيدٍ. وَقِيلَ: يُكْنَى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَهُ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ. وَقِيلَ: يُكْنَى أَبَا خَارِجَةَ بِابْنِهِ خَارِجَةَ، يُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ فِي حِينِ قُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ابْنَ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَ يَوْمَ بُعَاثٍ ابْنَ سِتِّ سِنِينَ، وَفِيهَا قُتِلَ أَبُوهُ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: اسْتَصْغَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ جَمَاعَةً فَرَدَّهُمْ، مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَلَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا. قَالَ أَبُو عُمَرَ: [ثُمَّ ] شَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الْمَشَاهِدِ. وَقِيلَ: إِنَّ أَوَّلَ مَشَاهِدِهِ الْخَنْدَقُ. قُبِلَ: وَكَانَ يَنْقُلُ التُّرَابَ يَوْمَئِذٍ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَا إِنَّهُ نِعْمَ الْغُلَامُ! وَكَانَتْ رَايَةُ بَنِي مَالِكِ ابْنِ النَّجَّارِ فِي تَبُوكَ مَعَ عُمَارَةَ ابْنِ حَزْمٍ ، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَفَعَهَا إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَقَالَ عُمَارَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبَلَغَكَ عَنِّي شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّ الْقُرْآنَ مُقَدَّمٌ، وَزَيْدٌ أَكْثَرُ أَخْذًا مِنْكَ لِلْقُرْآنِ. وَهَذَا عِنْدِي خَبَرٌ لَا يَصِحُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسِ [بْنِ مَالِكٍ ] إِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَحَدُ الَّذِينَ جَمَعُوا الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي مِنَ الْأَنْصَارِ - فَصَحِيحٌ، وَقَدْ عَارَضَهُ قَوْمٌ بِحَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَمَرَهُ فِي حِينِ مَقْتَلِ الْقُرَّاءِ بِالْيَمَامَةِ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ مِنَ الرِّقَاعِ وَالْعُسُبِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وُجِدَتْ آخِرُ آيَةٍ مِنَ التَّوْبَةِ مَعَ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: خُزَيْمَةُ أَوْ أَبُو خُزَيْمَةَ. قَالُوا: فَلَوْ كَانَ زَيْدٌ قَدْ جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَمَلَاهُ مِنْ صَدْرِهِ، وَمَا احْتَاجَ إِلَى مَا ذَكَرَهُ . قَالُوا: وَأَمَّا خَبَرُ جَمْعِ عُثْمَانَ لِلْمُصْحَفِ فَإِنَّمَا جَمَعَهُ مِنَ الصُّحُفِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ حَفْصَةَ مِنْ جَمْعِ أَبِي بَكْرٍ. وَكَانَ زَيْدٌ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيَ وَغَيْرَهُ، وَكَانَتْ تَرِدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُتُبٌ بِالسُّرْيَانِيَّةِ، فَأَمَرَ زَيْدًا فَتَعَلَّمَهَا فِي بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَكَتَبَ بَعْدَهُ لِأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَكَتَبَ لَهُمَا مُعَيْقِيبٌ الدَّوْسِيُّ مَعَهُ أَيْضًا. وَاسْتَخْلَفَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَلَى الْمَدِينَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي الْحَجَّتَيْنِ وَفِي خُرُوجِهِ إِلَى الشَّامِ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ مِنَ الشَّامِ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . وَقَالَ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَسْتَخْلِفُ زَيْدًا إِذَا حَجَّ، وَكَانَ عُثْمَانُ يَسْتَخْلِفُهُ أَيْضًا عَلَى الْمَدِينَةِ إِذَا حَجَّ. وَرُمِيَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِسَهْمٍ فَلَمْ يَضُرُّهُ، وَكَانَ أَحَدَ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ الْجِلَّةِ الْفَرَّاضِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَفْرَضُ أُمَّتِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ قَدْ أَمَرَهُ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ فِي الصُّحُفِ ، فَكَتَبَهُ فِيهَا، فَلَمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْقِرَاءَةِ زَمَنَ عُثْمَانَ، وَاتَّفَقَ رَأْيُهُ وَرَأْيُ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الْقُرْآنَ إِلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، وَقَعَ اخْتِيَارُهُ عَلَى حَرْفِ زَيْدٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُمْلِيَ الْمُصْحَفَ عَلَى قَوْمٍ مِنْ قُرَيْشٍ جَمَعَهُمْ إِلَيْهِ، فَكَتَبُوهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ بِأَيْدِي النَّاسِ، وَالْأَخْبَارُ بِذَلِكَ مُتَوَاتِرَةُ الْمَعْنَى، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهَا، وَكَانُوا يَقُولُونَ: غَلَبَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ النَّاسَ عَلَى اثْنَيْنِ : الْقُرْآنِ وَالْفَرَائِضِ. وَقَالَ مَسْرُوقٌ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَوَجَدْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ. وَرَوَى حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ إِمَامُ النَّاسِ عِنْدَنَا بَعْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ - يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ. قَالَ: وَكَانَ إِمَامُ النَّاسِ بَعْدَهُ عِنْدَنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ. وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ أَفْكَهِ النَّاسِ إِذَا خَلَا مَعَ أَهْلِهِ، وَأَصْمَتِهِمْ إِذَا جَلَسَ مَعَ الْقَوْمِ. وَرَوَى الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ وُهَيْبٍ عَبْدٍ كَانَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَكَانَ زَيْدٌ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ، فَدَخَلَ عُثْمَانُ فَأَبْصَرَ وُهَيْبًا يُعِينُهُمْ فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ زَيْدٌ: مَمْلُوكٌ لِي فَقَالَ عُثْمَانُ: أَرَاهُ يُعِينُ الْمُسْلِمِينَ وَلَهُ حَقٌّ. وَإِنَّا نَفْرِضُ لَهُ، فَفَرَضَ لَهُ أَلْفَيْنِ فَقَالَ زَيْدٌ: وَاللَّهِ لَا نَفْرِضُ لِعَبْدٍ أَلْفَيْنِ، فَفَرَضَ لَهُ أَلْفًا. قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ عُثْمَانُ يُحِبُّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَكَانَ زَيْدٌ عُثْمَانِيًّا، وَلَمْ يَكُنْ فِيمَنْ شَهِدَ شَيْئًا مِنْ مَشَاهِدِ عَلِيٍّ مَعَ الْأَنْصَارِ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ يُفَضِّلُ عَلِيًّا وَيُظْهِرُ حُبَّهُ. وَكَانَ فَقِيهًا رَحِمَهُ اللَّهُ. اخْتُلِفَ فِي وَقْتِ وَفَاةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. فَقِيلَ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ. وَقِيلَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ، وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَخَمْسِينَ. وَقِيلَ: ابْنُ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ. وَقِيلَ: بَلْ تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ. [وَقِيلَ سَنَةَ خَمْسِينَ ] . وَقِيلَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ مَرْوَانُ. وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: تُوُفِّيَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ.

                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                              الخدمات العلمية