الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                              جزء صفحة
                              بَابُ: شَفَّ . حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ سَالِمٍ الدَّوْسِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: "لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ" . حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ: " أَنَّ رَجُلًا، أَصَابَ مِنْ مَغْنَمٍ خَمْسًا وَعِشْرِينَ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا يَدْعُو لَهُ فِيهَا، فَقَالَ: "مَا شَفَى فُلَانٌ أَفْضَلَ مِمَّا شَفَيْتَ، تَعَلَّمَ خَمْسَ آيَاتٍ" . حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ، عَنْ كَعْبٍ: "يُؤْمَرُ بِرَجُلَيْنِ إِلَى الْجَنَّةِ، فَإِذَا أُمِرَ بِهِمَا فُتِحَتِ الْأَبْوَابُ، وَرُفِعَتِ الشُّفُوفُ، فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمْ فَرَحًا مَاتَا" . حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُبَيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لَهُ: "اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، كُلُّهَا شَافٍ كَافٍّ" . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ دِلَافٍ، عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَرَ: "لَا يَغُرَّكُمُ صَلَاةُ امْرِئٍ وَلَا صِيَامُهُ، وَلَكِنِ انْظُرُنَّ مَنْ إِذَا ائْتُمِنَ أَدَّى، وَإِذَا أَشْفَى وَرِعَ" . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ عِمْرَانَ، عَنِ امْرَأَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّهَا شَوَّفَتْ جَارِيَةً، وَطَافَتْ بِهَا، قَالَتْ: لَعَلَّنَا نَصِيدُ بِهَا بَعْضَ فِتْيَانِ قُرَيْشٍ " . حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " قَالَتِ امْرَأَةٌ: زَوْجِي إِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ " . حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَمِّهِ مُجَمِّعٍ، قَالَ عُمَرُ : "بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَكْسُونَ النِّسَاءَ الْقَبَاطِيَّ، إِنْ لَا يَشِفُّ فَإِنَّهُ يَصِفُ" . حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ: "مَرِضْتُ مَرَضًا أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ" . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَاحٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّ سُبَيْعَةَ، وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا فَأَتَاهَا أَبُو السَّنَابِلِ وَقَدْ تَشَوَّفَتْ" . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانٌ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كَانَ يُعَوِّذُ: "أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ إِنَّكَ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا" . حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: "أَتَتْنِي امْرَأَتَانِ إِحْدَاهُمَا تَدَّعِي الْأُخْرَى أَنَّهَا ذَهَبَتْ بِعَيْنِهَا بِإِشْفَى" . حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: "فِي الشَّفَةِ الْعُلْيَا ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَالسُّفْلَى ثُلُثَا الدِّيَةِ" . حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: "إِذَا وَضَعَ خَادِمُ أَحَدِكُمْ طَعَامَهُ فَلْيُجْلِسْهُ، فَلْيَأْكُلْ، فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوهًا فَلْيَجْعَلْ فِي يَدِهِ أُكُلَهُ" . حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَالِمٍ: " بَعَثَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي سَلَّامٍ، فَقَالَ: "أَحْبَبْتُ أَنْ أُشَافِهَكَ، بِحَدِيثِ ثَوْبَانَ فِي الْحَوْضِ" . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الزُّبَيْدِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: "أَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَرَجَتْ بِهِ شَأْفَةٌ عَلَى إِبْهَامِ قَدِمِ رِجْلِهِ، فَارْتَفَعَتْ إِلَى أَصْلِ قَدَمِهِ، ثُمَّ إِلَى رُكْبَتِهِ، ثُمَّ إِلَى مَنْكِبِهِ، ثُمَّ إِلَى أَصْلِ عُنُقِهِ، فَقَامَ فَصَلَّى صَلَاةً، فَنَزَلَتْ إِلَى مَنْكِبِهِ، ثُمَّ صَلَّى أُخْرَى فَنَزَلَتْ إِلَى رُكْبَتِهِ، ثُمَّ صَلَّى فَنَزَلَتْ إِلَى قَدَمِهِ، ثُمَّ صَلَّى فَذَهَبَتْ" قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: "وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهُ عَلَى بَعْضِهِ" الشَّفُّ: الزِّيَادَةُ، أَيْ لَا تُعْطُوا وَاحِدًا زِيَادَةً عَلَى مَا يَأْخُذُونَ، وَمِثْلُهُ: "مَا شَفَى أَفْضَلُ مِمَّا شَفَيْتَ"، يَقُولُ: مَا ازْدَادَ بِتَعَلُّمِهِ الْآيَاتِ أَفْضَلَ مِمَّا ازْدَدْتَ مِنَ الرِّبْحِ . أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، يُقَالُ: أَشَفَّ فُلَانٌ بَعْضَ بَنِيهِ أَيْ فَضَّلَهُمْ، وَمَا أَقْرَبَ الشَّفُّ بَيْنَهُمَا أَيْ فَضَّلَ، وَفُلَانٌ حَرِيصٌ عَلَى الشَّفَّ أَيِ الرِّبْحِ وَأَنْشَدَنَا عَمْرٌو: كَانُوا كَمُشْتَرِكِينَ لَمَّا بَايَعُوا خَسِرُوا وَشُفَّ عَلَيْهِمْ فَاسْتَوْضَعُوا وَالشَّفُّ: النُّقْصَانُ، يُقَالُ: هَذَا الدِّرْهَمُ يَشِفُّ قَلِيلًا أَيْ يَنْقُصُ وَقَوْلُ كَعْبٍ: "وَرُفِعَتِ الشُّفُوفُ" : الْوَاحِدُ شِفٌّ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يَقُولُ: عَلَّقَ عَلَى بَابِهِ شَفًّا، وَهُوَ سِتْرٌ أَحْمَرُ رَقِيقٌ مِنَ صُوفٍ وَالْجَمِيعُ شُفُوفٌ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أُبَيٍّ: "كُلُّهَا شَافٍ كَافٍّ"، وَقَوْلُهُ: "وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي" أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ: " الشِّفَاءُ مِنَ الدَّاءِ مَمْدُودٌ، فَكَأَنَّهُ دَعَا لَهُ بِالشِّفَاءِ مِنَ الْمَرَضِ وَهُوَ الْبُرْءُ، وَالْقُرْآنُ يَشْفِي مِمَّا يَعْرِضُ فِي قَلْبِ الرَّجُلِ مِنْ دِينِهِ، فَإِذَا وَجَدَ بَيَانَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ شَفَاهُ وَكَفَاهُ عَنْ سُؤَالِ غَيْرِهِ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: شَفَّهُ الْحُزْنُ يَشُفُّهُ شَفًّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: "إِذَا أَشْفَى وَرِعَ"، ظَهَرَ عَلَى الشَّيْءِ وَرَآهُ، أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، يُقَالُ: اشْتَافَ يَشْتَافُ اشْتِيَافًا: إِذَا نَظَرَ وَتَطَاوَلَ، وَرَأَيْتُ نِسَاءً يَتَشَوَّفْنَ: أَيْ يَنْظُرْنَ يَتَطَاوَلْنَ وَقَالَ غَيْرُهُ: اشْتَافَ عَلَى الْغِنَى، وَأَشَافَ عَلَى هَلَكَةٍ: أَيْ أَشْرَفَ وَقَالَ الْأَخْفَشُ: أَشَافَ يُشِيفُ، وَأَشْفَى، قَالَ سَاعِدَةُ: وَشَوْطِ فَضَاحٍ قَدْ شَهِدْتُ مُشَايِحًا لِأُدْرِكَ ذَخْلًا أَوْ أُشِيفَ عَلَى غُنْمِ وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: "شَوَّفَتْ جَارِيَةً" أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، يُقَالُ: شُيِّفَتِ الْجَارِيَةُ شَوْفًا إِذَا زُيِّنَتْ، وَتَشَوَّفَتِ الْجَارِيَةُ إِذَا تَزَيَّنَتْ، وَأَنْشَدَنَا: حَتَّى إِذَا مَا جِلْدُهُ تَجَفَّفَا وَشَافَهُ الْإِضْحَاءُ أَوْ تَشَوَّفَا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: "إِذَا شَرِبَ اشْتَفَّ"، أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، يُقَالُ: اشْتَفَّ مَا فِي إِنَائِهِ: إِذَا شَرِبَهُ كُلَّهُ . وَفِي مَثَلٍ مِنَ الْأَمْثَالِ: "لَيْسَ الرِّيُّ عَنِ التَّشَافِّ" يَقُولُ لَا تَشْرَبْ حَتَّى لَا تَتْرُكَ فِي الْإِنَاءِ شَيْئًا وَقَوْلُ عُمَرَ: "إِنْ لَا يَشِفُّ فَإِنَّهُ يَصِفُ" أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ: شَفَّ الثَّوْبُ فَهُوَ يَشِفُّ: فِي الرِّقَّةِ إِذَا تَبَيَّنْتَ الْجَسَدَ مِنْ رِقَّتِهِ. أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، يُقَالُ: شَفَّ الثَّوْبُ عَنِ الْمَرْأَةِ فَهُوَ يَشِفُّ شُفُوفًا، وَذَلِكَ إِذَا أَبْدَى مَا وَرَاءَهُ قَالَ عَدِيٌّ: زَانَهُنَّ الشُّفُوفُ يَنْضَحْنَ بِالْمِسْـ ـكِ وَعَيْشٍ مَفَانِقٌ وَحَرِيرُ وَقَوْلُ سَعْدٍ: "أَشْفَيْتُ مِنْهُ"، يَقُولُ: كُنْتُ مِنْهُ عَلَى شَفًا: كِدْتُ أَنْ أَمُوتَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ . أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: شَفَا جُرُفٍ "شَفِيرِ جُرُفٍ" وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: يُقَالُ: بَقِيَ مِنَ الشَّمْسِ شَفًا: أَيْ شَيْءٌ، وَأَنْشَدَنَا: وَمَرْبَأٍ عَالٍ لِمَنْ تَشَرَّفَا أَشْرَفْتُهُ بِلَا شَفًا أَوْ بِشَفَا . سَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: "أَشْفَتِ الشَّمْسُ عَلَى الْغُيُوبِ، وَشَفَتْ وَضَرَعَتْ، وَضَجَّعَتْ، وَدَلَكَتْ" قَوْلُهُ قَوْلَ سُبَيْعَةَ: "وَقَدْ تَشَوَّفَتْ"، قَالَ أَبُو نَصْرٍ: يَعْنِي تَزَيَّنَتْ وَتَشَرَّفَتْ، يُقَالُ: تَشَوَّفَتِ الْأَوْعَالُ: تَشَرَّفَتْ وَقَوْلُ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: " ذَهَبَتْ بِعَيْنِهَا بِأَشْفَى أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ، قَالَ: الْأَشْفَى: الَّذِي يُخْزَزُ بِهِ، مَنْقُوصٌ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْمُشِيفُ: الْمُتَّهَمُ، قَالَ أُمَيَّةُ: مُشِيفًا يُرَاقِبُ شَمْسَ النَّهَارِ حَتَّى تَقَلَّعَ فَيْءُ الظِّلَالِ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَشَافَ فُلَانٌ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ فَهُوَ مُشِيفٌ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: أَشْفَى قَوْلُهُ: "فِي الشَّفَةِ الْعُلْيَا ثُلُثُ الدِّيَةِ" : هِيَ مَعْرُوفَةٌ إِلَّا أَنَّهُ نُقِصَ مِنْهَا وَاوٌ، لِأَنَّكَ تَقُولُ: ثَلَاثُ شَفَوَاتٍ، وَالْمُشَافَهَةُ مَأْخُوذٌ مِنَ الشَّفَةِ . أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: شَفَةٌ وَشِفَاهٌ وَأَنْشَدَنَا: مِمَّا يُعَتَّقُ فِي الدِّنَانِ كَأَنَّهَا بِشِفَاهِ نَاطِلِهِ ذَبِيحُ غَزَالِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "وَإِنْ كَانَ مَشْفُوهًا" يُقَالُ: مَاءٌ مَشْفُوهٌ إِذَا كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ، وَيَقُولُ: فَإِنْ كَثُرَ مَنْ يَأْكُلُ الطَّعَامَ قَلَّ لِذَلِكَ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ: شَفَّهُ الْحُزْنُ، وَهُوَ يَشِفُّهُ أَيْ نَحَلَهُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: الشَّفَّانُ: الرِّيحُ الْبَارِدَةُ، يُقَالُ: شَفَّتْ شَفِيفًا وَهِيَ تَشِفُّ وَلَيْلَةٌ شَفَّانُ وَلَيْلَةٌ ذَاتُ شَفَّانَ، وَإِنَّهُ لَيَجِدُ فِي أَسْنَانِهِ شَفِيفًا أَيْ بَرْدًا وَإِنَّ فِي لَيْلَتِنَا شَفَّانًا شَدِيدًا، وَقَالَ: وَمَاءٍ وَرَدْتُ عَلَى زَوْرَةٍ كَمَشْيِ السَّبَنْتَى يَرَاحُ الشَّفِيفَا قَوْلُهُ: "خَرَجَتْ بِآدَمَ شَأْفَةٌ" : وَهِيَ قَرْحَةٌ، وَقَدِ اسْتَشْأَفَتِ الْقَرْحَةُ إِذَا انْتَهَتْ مُنْتَهَاهَا وَخَبُثَتْ، وَصَارَ لَهَا أَصْلٌ وَيُقَالُ: اسْتَأْصَلَ اللَّهُ شَأْفَتَهُ، فَكَأَنَّهُ يُرِيدُ اسْتَأْصَلَهُ اللَّهُ مِنْ أَصْلِهِ حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ يُقَالُ: شِيفَ: أَيْ جُلِيَ وَأَنْشَدَنَا: وَلَقَدْ شَرِبْتُ مِنَ الْمُدَامَةِ بَعْدَمَا رَكَدَ الْهَوَاجِرُ بِالْمَشُوفِ الْمُعْلَمِ يَعْنِي دِينَارًا مَجْلُوًّا وَقَالَ آخَرُ: كُهُولًا وَشُبَّانًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ دَنَانِيرُ مِمَّا شِيفَ فِي أَرْضِ قَيْصَرَا .

                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                              الخدمات العلمية