الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                              جزء صفحة
                              الْحَدِيثُ السَّابِعُ عَشَرَ . بَابُ: فَرَقَ . حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَدَلَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ فَرَقَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ مَرْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "كُنْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَفْرُقَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ صَدَعْتُ الْفَرْقَ عَلَى يَافُوخِهِ، وَأَرْسَلْتُ نَاصِيَتَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ" . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: "افَتَرَقَتِ الْأُمَّةُ عَلَى وَاحِدَةٍ وَسَبْعِينَ، وَلَا تَمُوتُ أُمَّتِي حَتَّى تَفْتَرِقَ عَلَى مِثْلِهَا" . حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ إِنَاءٍ هُوَ الْفَرْقُ" . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ جَابِرًا، كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ، قَالَ: "بَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا الْمَلَكُ عَلَى كُرْسِيٍّ، فَجُثِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا" . حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، كَانَ أَبُو مِجْلَزٍ يَأْتِينِي وَأَنَا مَطْعُونٌ، فَيَقُولُ: "عَدُّوا الْيَوْمَ مَنْ أَفْرَقَ مِنَ الْحَيِّ، وَعَدُّوكَ فِيهِمْ" قَوْلُهُ: "سَدَلَ ثُمَّ فَرَقَ" الْفَرْقُ: تَفْرِيقُكَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ، وَالْفَرْقُ: مَوْضِعُ الْمَفْرِقِ ، . وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: الْأَفْرَقُ: الَّذِي نَاصِيَتُهُ كَأَنَّهَا مَفْرُوقَةٌ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْمَفْرِقُ: مَجْرَى فَرْقِ الشَّعْرِ مِنَ الْجَبِينِ إِلَى الدَّائِرَةِ، وَتُسَمَّى الدُّوَّارَةَ، وَالدُّوَّارَةُ الَّتِي وَسَطَ الرَّأْسِ وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ: صُلْبُ الْعَصَا جَافٍ عَنِ التَّغَزُّلِ مُخْتَلِطُ الْمَفْرِقِ جَشْبُ الْمَأْكَلِ وَصَفَ رَاعِيًا، فَقَالَ: هُوَ صُلْبُ الْعَصَا عَلَى الْإِبِلِ يَضْرِبُهَا، وَهَذَا عَيْبٌ، وَإِنَّمَا وَصَفَتِ الشُّعَرَاءُ الرَّاعِيَ بِالرِّفْقِ بِالْمَاشِيَةِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي النَّجْمِ: إِنَّمَا أَرَادَ أَبِي بِعَصَاهُ بَدَنَهُ أَيْ: صُلْبٌ، وَأَنَّ بَدَنَهُ صُلْبٌ جَافٍ عَنْ مُغَازَلَةِ النِّسَاءِ، مُخْتَلِطُ الْمَفْرِقِ: شَعْرُهُ مُخْتَلِطٌ مِنَ الشَّعَثِ جَشْبُ الْمَأْكَلِ: خَشِنُ الْمَطْعَمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَافْرُقْ يَقُولُ: "فَاقْضِ" . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ أَبِي مُعَاذٍ، عَنْ عُبَيْدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: فَافْرُقْ قَالَ: فَاقْضِ، وَافْتَحْ . حَدَّثَنِي أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ " قَرَأَ فَافْرُقْ بِرَفْعِ الرَّاءِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو: "قَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، (فَافْرِقْ) بِكَسْرِ الرَّاءِ" أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: فَافْرُقْ بَاعِدْ وَمَيِّزْ، وَافْصِلْ وَأَنْشَدَنَا: يَا رَبُّ فَافْرُقْ بَيْنَهُ وَبَيْنِي أَشَدَّ مَا فَرَّقْتَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَقَوْلُهُمْ: "الْفَارُوقُ" عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابُ؛ لِأَنَّهُ فُرِقَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَقَالَ عُوَيْفُ الْقَوَافِي: يَا عُمَرَ الْخَيْرِ الْمُلَقَّى وَفْقَهُ سُمِّيتَ بِالْفَارُوقِ فَافْرُقْ فَرْقَهُ قَوْلُهُ: "تَفْتَرِقُ أُمَّتِي" تَصِيرُ فِرَقًا وَالْفِرَقُ: الطَّوَائِفُ، وَالْفِرْقُ: قِطَعُ الْغَنَمِ قَالَ: وَيَرْضَى بِفِرْقٍ مِنْ ثَمَانِينَ صَاعَهَا مُرَارُ الْمَلَا مِثْلَ الْفَسِيلِ الْمُلَمَّمِ مُرَارُ: يَعْنِي حَشِيشَ بَقْلٍ رَعَتْهُ قَوْلُهُ: "مِنْ إِنَاءٍ هُوَ الْفَرَقُ" مِكْيَالٌ مِقْدَارُهُ ثَلَاثُ آصُعٍ ، . وَالصَّاعُ كَيْلًا كِيلَجَةٌ بِالْمُلَحَمِّ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ رُبُعٍ، وَهُوَ بِالْوَزْنِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ، فَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا . حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ بَقِيَّةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ، سَمِعَ عَطَاءً وَالْقَاسِمَ قَالَا: "الْفَرَقُ اثْنَا عَشَرَ مُدًّا" قَوْلُهُ: "فَجُثِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا" أَظُنُّهُ أَرَادَ فَجُئِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا الْفَرَقُ: الْخَوْفُ، رَجُلٌ فَرُوقَةٌ، وَامْرَأَةٌ فَرُوقَةٌ أَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ: تَحِيدُ عَنْ أَظْلَالِهَا مِنَ الْفَرَقْ مِنْ غَائِلَاتِ اللَّيْلِ وَالْهَوْلِ الذَّعَقْ وَصَفَ حُمُرًا، فَقَالَ: تَحِيدُ عَنْ ظِلِّهَا مِنْ فَرَقِهَا، مِنْ غَائِلَاتِ اللَّيْلِ: مَا يَغُولُ مِنْ سَبُعٍ أَوْ رَامٍ، وَالذَّعَقُ: الذُّعْرُ . أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيُّ الْفَرَقُ: تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ رَأْسِ الثَّنِيَّتَيْنِ وَالْفُرَّقُ مِنَ السَّحَابِ بُثُورٌ ثُمَّ تَتَفَرَّقُ، الْوَاحِدَةُ: فَارِقٌ، وَقَدْ فَرَقَتِ السَّحَابَةُ تَفْرُقُ فُرُوقًا، وَكَذَلِكَ الْفَارِقُ الَّتِي يَضْرِبُهَا الْمَخَاضُ فَتَصِيرُ نَاحِيَةً، يُقَالَ: فَرَقَتْ تَفْرُقُ فُرُوقًا، وَنَاقَةٌ فَارِقٌ وَنُوقٌ فَوَارِقُ، وَعَلَامَةُ الْمَخَاضِ أَنْ تَحِنَّ وَتُعْتِقَ وَتُفَارِقَ الْإِبِلَ، فَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَتِ الْفَارِقَ، يَقُولُ الرَّاعِي قَدْ أَصْبَحَتِ الْفُلَانَةُ فَارِقًا قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أَوْ مُزْنَةٌ فَارِقٌ يَجْلُو غَوَارِبَهَا تَبَوُّجُ الْبَرْقِ وَالظَّلْمَاءُ عُلْجُومُ ذَكَرَ ظَبْيًا يُشَبِّهُهُ بِمُزْنَةٍ لِبَيَاضِهِ، فَارِقٌ: مُنْتَجِيَةٌ مُنْفَرِدَةٌ، غَوَارِبَهَا: أَعَالِيَ الْمُزْنَةِ، تَبَوُّجُ الْبَرْقِ: تَكَشُّفُهُ، عُلْجُومٌ: شَدِيدُ السَّوَادِ وَالْفَرَقُ: الْفَلَقُ قَالَ أَبُو نَصْرٍ: فَلَقُ الصُّبْحِ هَادِيهِ، يَعْنِي أَوَّلَهُ وَأَنْشَدَ لِذِي الرُّمَّةِ: حَتَّى إِذَا مَا انْجَلَى عَنْ وَجْهِهِ فَلَقٌ هَادِيهِ فِي أُخْرَيَاتِ اللَّيْلِ مُنْتَصِبُ انْجَلَى عَنْ وَجْهِهِ النُّورُ، فَلَقٌ: الصُّبْحُ، هَادِيهِ: أَوَّلُ الْفَلَقِ، وَأَفْرَقَ الْمَطْعُونُ إِذَا بَرَأَ، وَالْفَرِيقَةُ: تَمْرٌ يُطْبَخُ بِأَشْيَاءَ يُتَدَاوَى بِهِ . وَشَاةٌ فَرْقَاءُ: بَعِيدَةُ مَا بَيْنَ الطُّبْيَيْنِ وَدَابَّةٌ أَفْرَقُ: إِحْدَى حَرْقَفَتَيْهِ شَاخِصَةٌ، وَالْأَفْرَقُ: الْأَفْلَجُ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: الْفُرْقَانُ: الْقُرْآنُ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَبَاحٍ، عَنْ حُسَيْنٍ عَنْ شَيْبَانَ عَنْ قَتَادَةَ: " الْفُرْقَانُ: الْقُرْآنُ ". وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ وَأَكْثَرُ الْقُرَّاءِ خَفَّفُوا الرَّاءَ، وَشَدَّدَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، عَنِ الْكِسَائِيِّ قَالَ: مَنْ خَفَّفَ قَالَ: يَعْنِي بَيَّنَّاهُ، وَمَنْ شَدَّدَ: نَزَلَ مُتَفَرِّقًا. أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ: مَنْ خَفَّفَ فَرَقْنَاهُ يَقُولُ: أَحْكَمْنَاهُ، وَمَنْ شَدَّدَ يَقُولُ: لَمْ يَنْزِلْ فِي يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ فَسَّرُوهُ عَلَى التَّشْدِيدِ . حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ، عَنْ مَسْلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَرَّقَهُ فِي عِشْرِينَ سَنَةً . حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: "كَانَ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ عِشْرُونَ سَنَةً" . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَحَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ عِشْرُونَ سَنَةً قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَسَمِعْتُ، عَنِ الْحَسَنِ بِوَجْهٍ آخَرَ يُخَالِفُ مَا رَوَى أَبُو رَجَاءٍ، وَعَوْفٌ . حَدَّثَنَا خَلَفٌ، حَدَّثَنَا الْخَفَّافُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ: " فَرَقْنَاهُ : أَيْ: أَحْكَمْنَاهُ " قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَسَمِعْتُ أَيْضًا بِوَجْهٍ ثَالِثٍ، عَنِ الْحَسَنِ . حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، عَنْ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنِ الْحَسَنِ: فَرَقْنَاهُ : "فَرَقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ" .

                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                              الخدمات العلمية