الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
550 - ( 49 ) - حَدِيثُ : " أَنَّ عُمَرَ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ . وَلَمْ يَقْنُتْ إلَّا فِي النِّصْفِ الثَّانِي " وَوَافَقَهُ الصَّحَابَةُ . أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بِهَذَا نَحْوُهُ ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ . قَوْلُهُ : وَوَافَقَهُ الصَّحَابَةُ ، فَهُوَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ذَكَرَهُ تَفَقُّهًا ، وَأَصْلُ جَمْعِ عُمَرَ النَّاسَ عَلَى أُبَيٍّ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ دُونَ الْقُنُوتِ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ فِي نِصْفِ رَمَضَانَ الْأَخِيرِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا ، وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ . قَوْلُهُ : يُسْتَحَبُّ الْجَمَاعَةُ فِي التَّرَاوِيحِ ، تَأَسِّيًا بِعُمَرَ ، تَقَدَّمَ قَبْلُ . 551 - ( 50 ) - حَدِيثُ عُمَرَ : " السُّنَّةُ إذَا انْتَصَفَ شَهْرُ رَمَضَانَ ، أَنْ يُلْعَنَ الْكَفَرَةُ فِي الْوِتْرِ ، بَعْدَ مَا يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " . رَوَيْنَاهُ فِي فَوَائِدِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ رِزْقَوَيْهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السِّمَاكِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَامِلٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَفْصٍ قَالَ : قَرَأْنَا عَلَى مَعْقِلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيّ : أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ لَيْلَةً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَهُوَ مَعَهُ ، فَرَأَى أَهْلَ الْمَسْجِدِ يُصَلُّونَ أَوْزَاعًا مُتَفَرِّقِينَ ، وَأَمَرَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَنْ يَقُومَ بِهِمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَخَرَجَ عُمَرُ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ ، فَقَالَ : نِعْمَتْ الْبِدْعَةُ هَذِهِ ، وَاَلَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنْ الَّتِي يَقُومُونَ . يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ ، وَكَانُوا يَقُومُونَ فِي أَوَّلِهِ . وَقَالَ : السُّنَّةُ إذَا انْتَصَفَ شَهْرُ رَمَضَانَ أَنْ يُلْعَنَ الْكَفَرَةُ فِي آخِرِ رَكْعَةٍ مِنْ الْوِتْرِ ، بَعْدَ مَا يَقُولُ الْقَارِئُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ الْعَنْ الْكَفَرَةَ . وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ . 522 - ( 51 ) - حَدِيثُ عُمَرَ : " أَنَّهُ قَنَتَ بِهَذَا وَهُوَ : اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك " . . . الْحَدِيثُ بِطُولِهِ ، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْهُ بِطُولِهِ ، لَكِنَّ فِيهِ تَقْدِيمَ قَوْلِهِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ إلَى آخِرِهِ عَلَى قَوْلِهِ : اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك وَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَبْلَ قَوْلِهِ : اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك . وَقِيلَ قَوْلُهُ : اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا عَنْ عُمَرَ صَحِيحٌ مَوْصُولٌ . قَالَ : وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ ، فَخَالَفَ فِي بَعْضِ هَذَا ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ . وَعَلَى قَوْلِهِ : اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك . قَدَّمَ وَأَخَّرَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الدُّعَاءَ بِالْمَغْفِرَةِ ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رَوَى الْقُنُوتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ عَنْ عُمَرَ : عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَزَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ، وَأَبُو رَافِعٍ ، وَالْعَدَدُ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ وَاحِدٍ ، يَعْنِي أَنَّ ابْنَ أَبْزَى خَالَفَهُمْ فِي قَوْلِهِ : إنَّهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ . وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ حَدِيثَ الْقُنُوتِ هَذَا ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ : { بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو عَلَى مُضَرَ . . . فَذَكَرَ الْقِصَّةَ قَالَ : ثُمَّ عَلَّمَهُ هَذَا الْقُنُوتَ : اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك . . . }فَذَكَرَهُ . وَرَوَى الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ وَأَبُو يَعْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، مِنْ حَدِيثِ حَنْظَلَةَ السَّدُوسِيِّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا { : أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ بَعْدَ الرُّكُوعِ : اللَّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ . } 553 - ( 52 ) - حَدِيثُ عُمَرَ : " أَنَّهُ مَرَّ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى رَكْعَةً ، فَتَبِعَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَةً ، فَقَالَ : إنَّمَا هِيَ تَطَوُّعٌ ، فَمَنْ شَاءَ زَادَ ، وَمَنْ شَاءَ نَقَصَ " . الْبَيْهَقِيُّ وَفِي سَنَدِهِ قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ وَهُوَ لَيِّنٌ . قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ قَالَ : الَّذِي صَلَّيْتُ لَهُ يَعْلَمُ كَمْ صَلَّيْتُ ، أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ; قَالَ : قَعَدْتُ إلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَجَعَلَ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ ، ثُمَّ يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ لَا يَقْعُدُ ; فَقُلْتُ : وَاَللَّهِ مَا أَرَى هَذَا مَا يَدْرِي ، أَيَنْصَرِفُ عَلَى شَفْعٍ أَوْ وِتْرٍ ، فَقَالَ : لَكِنَّ اللَّهَ يَدْرِي ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ سَجْدَةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً ، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً ، وَرَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةً . }فَقُلْت : مَنْ أَنْتَ ؟ فَقَالَ : أَبُو ذَرٍّ . وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ضَعِيفٌ ، وَلَكِنْ رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ : وَاعْلَمْ أَنَّ تَجْوِيزَ التَّشَهُّدِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لَمْ نَرَ لَهُ ذِكْرًا إلَّا فِي النِّهَايَةِ ، وَفِي كُتُبِ الْمُصَنِّفِ . قُلْت : وَلَعَلَّ مُسْتَنَدَهُ أَثَرُ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمُ قَبْلَ هَذَا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية