الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
566 - ( 13 ) - حَدِيثُ : { إذَا ابْتَلَّتْ النِّعَالُ ، فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ }. وَحَدِيثُ : { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ مُنَادِيَهُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُمْطِرَةِ ، وَاللَّيْلَةِ ذَاتِ الرِّيحِ ، أَنْ يُنَادِيَ : أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ }. أَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ فَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ أَبِيهِ { أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَأَصَابَهُمْ مَطَرٌ لَمْ يَبْتَلَّ أَسْفَلُ نِعَالِهِمْ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا فِي رِحَالِهِمْ } ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَذَّنَ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ وَمَطَرٍ ، وَقَالَ فِي آخِرِ نِدَائِهِ : " أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ ; أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ " . ثُمَّ قَالَ { إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إذَا كَانَتْ لَيْلَةً بَارِدَةً أَوْ ذَاتَ مَطَرٍ فِي السَّفَرِ أَنْ يَقُولَ : أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ } ، لَفْظُ مُسْلِمٍ ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ نَحْوَهُ . وَرَوَى بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادٍ . صَحِيحٍ ، وَزَادَ فِيهِ : { أَمَرَ مُؤَذِّنَهُ فَنَادَى بِالصَّلَاةِ ، حَتَّى إذَا فَرَغَ مِنْ أَذَانِهِ قَالَ : نَادِ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا جَمَاعَةَ ، صَلُّوا فِي الرِّحَالِ }. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَعَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَعَنْ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسِ رَوَاهُمَا أَحْمَدُ . وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فَلَمْ أَرَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ ، بَلْ رَوَى أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ : الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ }. زَادَ الْبَزَّارُ : كَرَاهَةَ أَنْ يَشُقَّ عَلَيْنَا ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَأَمَّا اللَّفْظُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَلَمْ أَرَهُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ كَذَلِكَ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيّ فِي الْإِقْلِيدِ : لَمْ أَجِدْهُ فِي الْأُصُولِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ ، وَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ الْمَاوَرْدِيَّ وَالْعِمْرَانِيَّ فِي إيرَادِهِ هَكَذَا ، وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ آخَرُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ بِلَفْظِ : { إذَا كَانَ مَطَرٌ وَابِلٌ ، فَصَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ }. رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ وَفِي إسْنَادِهِ نَاصِحُ بْنُ الْعَلَاءِ ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، قَالَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَوَثَّقَهُ أَبُو دَاوُد . ( تَنْبِيهٌ ) : أَوْرَدَ الرَّافِعِيُّ الْحَدِيثَ الثَّانِيَ لِأَجْلِ ذِكْرِ الرِّيحِ ، وَلَيْسَ هُوَ فِي طَرِيقِهِ الْمَرْفُوعَةِ الَّتِي فِي الصَّحِيحَيْنِ ، نَعَمْ هِيَ رِوَايَةُ الشَّافِعِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ . عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَلَفْظُهُ : { كَانَ يَأْمُرُ مُنَادِيَهُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُمْطِرَةِ وَاللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ ذَاتِ الرِّيحِ : أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ }( * * * ) قَوْلُهُ : { قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْعُذْرُ ؟ قَالَ : خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ }. تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية