الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
      العقيدة الواسطية ( وَهُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ ، وَكُتُبِهِ ، وَرُسُلِهِ ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَالْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ) . شرح العقيدة وَ ( الْبَعْثِ ) فِي الْأَصْلِ : الْإِثَارَةُ وَالتَّحْرِيكُ ، وَالْمُرادُ بِهِ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ : إِخْرَاجُ الْمَوْتَى مِنْ قُبُورِهِمْ أَحْيَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؛ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ بَيْنَهُمْ ، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ . وَيَجِبُ الْإِيمَانُ بِالْبَعْثِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي بَيَّنَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ، وَهُوَ أَنَّهُ جَمْعُ مَا تَحَلَّلَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَجْسَادِ الَّتِي كَانَتْ فِي الدُّنْيَا ، وَإِنْشَاؤُهَا خَلْقًا جَدِيدًا ، وَإِعَادَةُ الْحَيَاةِ إِلَيْهَا . وَمُنْكِرُ الْبَعْثِ الْجُسْمَانِيِّ كَالْفَلَاسِفَةِ وَالنَّصَارَى كَافِرٌ ، وَأَمَّا مَنْ أَقَرَّ بِهِ وَلَكِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ الْأَرْوَاحَ فِي أَجْسَامٍ غَيْرِ الْأَجْسَامِ الَّتِي كَانَتْ فِي الدُّنْيَا ؛ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ وَفَاسِقٌ . وَأَمَّا ( الْقَدَرِ ) ؛ فَهُوَ فِي الْأَصْلِ ، مَصْدَرٌ تَقُولُ : قَدَرْتُ الشَّيْءَ - بِفَتْحِ الدَّالِ وَتَخْفِيفِهَا - أَقْدِرُهُ - بِكَسْرِهَا - قَدْرًا وَقَدَرًا ؛ إِذَا أَحَطْتَ بِمِقْدَارِهِ . وَالْمُرَادُ بِهِ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلِمَ مَقَادِيرَ الْأَشْيَاءِ وَأَزْمَانَهَا أَزَلًا ، ثُمَّ أَوْجَدَهَا بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ عَلَى وَفْقِ مَا عَلِمَهُ مِنْهَا ، وَأَنَّهُ كَتَبَهَا فِي اللَّوْحِ قَبْلَ إِحْدَاثِهَا ؛ كَمَا فِي الْحَدِيثِ : أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ ، فَقَالَ لَهُ : اكْتُبْ ، قَالَ : وَمَا أَكْتُبُ ؟ قَالَ : اكْتُبْ كُلَّ مَا هُوَ كَائِنٌ . وَقَالَ تَعَالَى : مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا .

      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


      الخدمات العلمية