الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
215 ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ ذِكْرُ غَزْوَةِ الْمَأْمُونِ إِلَى الرُّومِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ سَارَ ( الْمَأْمُونُ إِلَى الرُّومِ ) فِي الْمُحَرَّمِ ، فَلَمَّا سَارَ اسْتَخْلَفَ عَلَى بَغْدَاذَ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُصْعَبٍ ، وَوَلَّاهُ مَعَ ذَلِكَ السَّوَادَ ، وَحُلْوَانَ ، وَكُوَرَ دِجْلَةَ ، فَلَمَّا صَارَ الْمَأْمُونُ بِتَكْرِيتَ قَدِمَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَلَقِيَهُ بِهَا ، فَأَجَارَهُ ، وَأَمَرَهُ بِالدُّخُولِ بِابْنَتِهِ أُمِّ الْفَضْلِ ، وَكَانَ زَوَّجَهَا مِنْهُ ، فَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا كَانَ أَيَّامَ الْحَجِّ سَارَ بِأَهْلِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَقَامَ بِهَا . وَسَارَ الْمَأْمُونُ عَلَى طَرِيقِ الْمَوْصِلِ حَتَّى صَارَ إِلَى مَنْبِجَ ، ثُمَّ إِلَى دَابِقَ ، ثُمَّ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ ، ثُمَّ إِلَى الْمَصِّيصَةِ وَطَرَسُوسَ ، وَدَخَلَ مِنْهَا إِلَى بِلَادِ الرُّومِ فِي جُمَادَى الْأُولَى ، وَدَخَلَ ابْنُهُ الْعَبَّاسُ مِنْ مَلْطِيَةَ ، فَأَقَامَ الْمَأْمُونُ عَلَى حِصْنِ قُرَّةَ حَتَّى افْتَتَحَهُ عَنْوَةً ، وَهَدَمَهُ لِأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى . وَقِيلَ : إِنَّ أَهْلَهُ طَلَبُوا الْأَمَانَ فَأَمَّنَهُمُ الْمَأْمُونُ ، وَفَتَحَ قَبْلَهُ حِصْنَ مَاجِدَةَ بِالْأَمَانِ ، وَوَجَّهَ أَشْنَاسَ إِلَى حِصْنِ سُنْدُسَ ، فَأَتَاهُ بِرَئِيسِهِ ، ( وَوَجَّهَ عُجَيْفًا وَجَعْفَرًا الْخَيَّاطَ إِلَى صَاحِبِ حِصْنِ سِنَاذَ ، فَسَمِعَ وَأَطَاعَ . وَفِيهَا عَادَ ) الْمُعْتَصِمُ مِنْ مِصْرَ ، فَلَقِيَ الْمَأْمُونَ قَبْلَ دُخُولِهِ الْمَوْصِلَ ، وَلَقِيَهُ مَنْوِيلُ ، وَعَبَّاسُ بْنُ الْمَأْمُونِ بِرَأْسِ عَيْنٍ . وَفِيهَا تَوَجَّهَ الْمَأْمُونُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ إِلَى دِمَشْقَ . وَحَجَّ بِالنَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ . [ الْوَفَيَاتُ ] وَفِيهَا تُوُفِّيَ قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ السُّوَائِيُّ ، وَأَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ الطَّبَّاعِ الْفَقِيهُ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شُقَيْقٍ صَاحِبُ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ الْعَابِدُ الْمُحَدِّثُ ، وَهَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ أَبُو الْأَشْهَبِ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمَوْصِلِيُّ ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ الزَّاهِدُ ، تُوُفِّيَ بِدَارَيَّا ، وَمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّمِيمِيُّ الْبَلْخِيُّ بِبَلْخَ ، وَهُوَ مِنْ مَشَايِخِ الْبُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ ، وَقَدْ قَارَبَ مِائَةَ سَنَةٍ . وَأَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ أَوْسِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ اللُّغَوِيُّ النَّحْوِيُّ ، وَكَانَ عُمْرُهُ ثَلَاثًا وَتِسْعِينَ سَنَةً . وَفِيهَا تُوُفِّيَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قَرِيبِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبُو سَعِيدٍ الْأَصْمَعِيُّ اللُّغَوِيُّ الْبَصْرِيُّ ، وَقِيلَ : سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ . وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ قَاضِي الْبَصْرَةِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية