الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، أُطْلِقَ أَبُو الْبَدْرِ ابْنُ الْوَزِيرِ ابْنِ هُبَيْرَةَ مِنْ حَبْسِ تَكْرِيتَ ; وَلَمَّا قَدِمَ بَغْدَادَ خَرَجَ أَخُوهُ وَالْمَوْكِبُ يَتَلَقَّوْنَهُ ، وَكَانَ يَوْمًا مَشْهُودًا ، وَكَانَ مُقَامُهُ فِي الْحَبْسِ يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ سِنِينَ . وَفِيهَا احْتَرَقَتْ بَغْدَادُ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ ، وَكَثُرَ الْحَرِيقُ بِهَا ، وَاحْتَرَقَ دَرْبُ فِرَاشَا ، وَدَرْبُ الدَّوَابِّ ، وَدَرْبُ اللَّبَّانِ ، وَخَرَابَةُ ابْنِ جَرْدَةَ ، وَالظَّفَرِيَّةُ ، وَالْخَاتُونِيَّةُ ، وَدَارُ الْخِلَافَةِ ، وَبَابُ الْأَزَجِ ، وَسُوقُ السُّلْطَانِ وَغَيْرُ ذَلِكَ . وَفِيهَا فِي شَوَّالٍ قَصَدَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ طَبَسَ بِخُرَاسَانَ ، فَأَوْقَعُوا بِهَا وَقْعَةً عَظِيمَةً ، وَأَسَرُوا جَمَاعَةً مِنْ أَعْيَانِ دَوْلَةِ السُّلْطَانِ ، وَنَهَبُوا أَمْوَالَهُمْ وَدَوَابَّهُمْ وَقَتَّلُوا فِيهِمْ . [ الْوَفَيَاتُ ] وَفِيهَا فِي ذِي الْقِعْدَةِ تُوُفِّيَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْمَعَالِي الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الرَّزَّازِ بِنَيْسَابُورَ ، وَهُوَ مِنْ أَعْيَانِ الْأَفَاضِلِ . وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَ مُرِيدُ الدَّيْنِ بْنُ نِيسَانَ رَئِيسُ آمِدَ وَالْحَاكِمُ فِيهَا عَلَى صَاحِبِهَا ، وَوَلِيَ مَا كَانَ إِلَيْهِ بَعْدَهُ ابْنُهُ كَمَالُ الدِّينِ أَبُو الْقَاسِمِ . وَتُوُفِّيَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْغَزْنَوِيُّ ، الْوَاعِظُ الْمَشْهُورُ بِبَغْدَادَ ، وَكَانَ قَدِمَ إِلَيْهَا سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، وَكَانَ لَهُ قَبُولٌ عَظِيمٌ عِنْدَ السَّلَاطِينِ وَالْعَامَّةِ وَالْخُلَفَاءِ إِلَّا أَنَّ الْمُقْتَفِيَ أَعْرَضَ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِ السُّلْطَانِ مَسْعُودٍ لِإِقْبَالِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِ ، وَكَانَ مَوْتُهُ فِي الْمُحَرَّمِ . وَتُوُفِّيَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْخَلِّ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ بِبَغْدَادَ ، وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي بَكْرٍ الشَّاشِيِّ ، وَجَمَعَ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ ، وَكَانَ يَؤُمُّ بِالْخَلِيفَةِ فِي الصَّلَاةِ . وَتُوُفِّيَ ابْنُ الْآمِدِيِّ الشَّاعِرُ ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّيْلِ مِنْ أَعْيَانِ الشُّعَرَاءِ فِي طَبَقَةِ الْغَزِّيِّ وَالْأَرَّجَانِيِّ ، وَكَانَ عُمْرُهُ قَدْ زَادَ عَلَى تِسْعِينَ سَنَةً . وَفِيهَا قُتِلَ مُظَفَّرُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي الْخَيْرِ صَاحِبُ الْبَطِيحَةِ ، قَتَلَهُ نَفِيسُ بْنُ فَضْلِ بْنِ أَبِي الْخَيْرِ فِي الْحَمَّامِ ، وَوَلِيَ ابْنُهُ بَعْدَهُ . وَفِيهَا تُوُفِّيَ الْوَأْوَاءُ الْحَلَبِيُّ الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ . وَفِيهَا فِي رَمَضَانَ تُوُفِّيَ الْحَكِيمُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيُّ بِأَسْفَرَايِينَ ، وَكَانَ صَاحِبَ مَعْرِفَةٍ بِعُلُومِ الْحُكَمَاءِ الْأَوَائِلِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية