الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( وَزِيَادَةُ النَّفَقَةِ ) فِي السَّفَرِ عَلَى الْمَحْجُورِ مِنْ صَبِيٍّ ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَلُبْسٍ وَحَمْلٍ كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي الْحَضَرِ دِرْهَمًا وَفِي السَّفَرِ دِرْهَمَيْنِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمَحْجُورِ أَيْ فِي مَالِهِ ( إنْ خِيفَ ) بِتَرْكِهِ ( ضَيْعَةٌ ) عَلَيْهِ لِعَدَمِ كَافِلٍ غَيْرِ مَنْ سَافَرَ بِهِ ( وَإِلَّا ) يُخَفْ عَلَيْهِ ( فَوَلِيُّهُ ) الْغَارِمُ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَحْجُورِ مَالٌ وَلَا يَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي مَالِهِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِهِ تَكُونُ عَلَى الْوَلِيِّ وَلَوْ خِيفَ عَلَيْهِ ( كَجَزَاءٍ صَيْدٍ ) صَادَهُ الصَّبِيُّ مُحْرِمًا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ فَعَلَى وَلِيِّهِ مُطْلَقًا وَأَمَّا صَيْدُهُ فِي الْحَرَمِ مُحْرِمًا أَوْ لَا فَكَزِيَادَةِ النَّفَقَةِ فِي التَّفْصِيلِ ( وَفِدْيَةٍ ) وَجَبَتْ عَلَيْهِ لِلُبْسٍ ، أَوْ طِيبٍ مَثَلًا . فَعَلَى وَلِيِّهِ خَافَ عَلَيْهِ ، أَوْ لَا فَلَيْسَ التَّشْبِيهُ تَامًّا ( بِلَا ضَرُورَةٍ ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ وَكَذَا إنْ وَجَبَتْ لِضَرُورَةٍ . حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ كَانَتْ ) أَيْ النَّفَقَةُ فِي الْحَضَرِ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : إنْ خِيفَ بِتَرْكِهِ ضَيْعَةٌ ) أَيْ حَقِيقَةً ، أَوْ حُكْمًا فَالْأَوَّلُ كَمَا إذَا خَافَ عَلَيْهِ الْهَلَاكَ بِتَرْكِهِ وَالثَّانِي كَمَا إذَا خَافَ عَلَيْهِ إذَا تَرَكَهُ صُحْبَةَ أَهْلِ الْفَسَادِ وَالِاخْتِلَاطِ بِهِمْ . ( قَوْلُهُ : فَوَلِيُّهُ الْغَارِمُ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ ) أَيْ وَأَمَّا قَدْرُ مَا كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي مُقَامِهِ فَهُوَ فِي مَالِهِ . ( قَوْلُهُ : كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ ) أَيْ أَنَّهُ إذَا خَافَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ بِتَرْكِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا مَالَ لِذَلِكَ الْمَحْجُورِ فَإِنَّ زِيَادَةَ النَّفَقَةِ تَكُونُ عَلَى الْوَلِيِّ وَلَا تَكُونُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمَحْجُورِ . ( قَوْلُهُ : فَعَلَى وَلِيِّهِ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ خَافَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ بِتَرْكِهِ أَمْ لَا وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَرَّرَ بِهِ شَارِحُنَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مِثْلُهُ لِبَهْرَامَ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَقْفَهْسِيِّ وَالْبِسَاطِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلتُّونُسِيِّ وَحَكَى فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْكَافِي أَنَّهُ الْأَشْهَرُ وَجَعَلَ بَهْرَامُ فِي وَسَطِهِ وَكَبِيرِهِ التَّشْبِيهَ تَامًّا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ وَتَأَوَّلَ صَاحِبُ الطِّرَازِ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ حَمْلَ الْمُصَنِّفِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ لَكِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ح أَنَّهُ اخْتَارَ الْأَوَّلَ اُنْظُرْ بْن . ( قَوْلُهُ : فَكَزِيَادَةِ النَّفَقَةِ ) لِأَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِلْإِحْرَامِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ حِينَئِذٍ ، وَإِنَّمَا الَّذِي أَثَّرَ فِيهِ - - . الْحَرَمُ فَلِذَا أَجْرَى فِيهِ التَّفْصِيلَ بِخِلَافِ الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ مُحْرِمًا فَإِنَّ الْإِحْرَامَ هُوَ الَّذِي أَثَّرَ فِيهِ فَلِذَا كَانَ فِيهِ الْجَزَاءُ عَلَى الْوَلِيِّ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ ; لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَسَبَّبَ فِي إحْرَامِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا لَزِمَهُ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ فَهُوَ عَلَى الْوَلِيِّ مُطْلَقًا وَلَوْ خَشِيَ ضَيَاعَهُ ; لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ فِي إدْخَالِهِ الشَّكَّ . ( قَوْلُهُ : بَلْ وَكَذَا إنْ وَجَبَتْ ) أَيْ الْفِدْيَةُ لِضَرُورَةٍ أَيْ كَمَا إذَا اسْتَعْمَلَ الطِّيبَ بِقَصْدِ الْمُدَاوَاةِ ، أَوْ لَبِسَ الثِّيَابَ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ الْفِدْيَةِ لِلْوَلِيِّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ لَزِمَتْهُ لِضَرُورَةٍ ، أَوْ لِغَيْرِهَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَمَا فِي تت مِنْ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ لِضَرُورَةٍ فَهِيَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ تَبَعًا لِبَهْرَامَ وَالْبِسَاطِيِّ وَنَسَبَهُ بَهْرَامُ لِلْجَوَاهِرِ فَقَدْ رَدَّهُ ح بِأَنَّ صَاحِبَ الْجَوَاهِرِ لَمْ يَقُلْ إذَا كَانَتْ لِضَرُورَةٍ فَفِي مَالِ الصَّبِيِّ اُنْظُرْ بْن .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية