الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( أَوْ خَالَفَ ) الْأَجِيرُ ( إفْرَادًا ) شُرِطَ عَلَيْهِ ( لِغَيْرِهِ ) مِنْ قِرَانٍ أَوْ تَمَتُّعٍ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ فِيهِمَا ( إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ ) أَيْ الْإِفْرَادَ ( الْمَيِّتُ ) بِأَنْ اشْتَرَطَهُ الْوَصِيُّ ، أَوْ الْوَارِثُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ اشْتَرَطَهُ الْمَيِّتُ ( فَلَا ) يُجْزِئُ غَيْرُ الْإِفْرَادِ ( كَتَمَتُّعٍ ) شُرِطَ عَلَيْهِ فَأَتَى ( بِقِرَانٍ أَوْ عَكْسِهِ ) أَيْ اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ قِرَانٌ فَتَمَتَّعَ ( أَوْ هُمَا ) أَيْ شُرِطَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا أَيْ التَّمَتُّعِ أَوْ الْقِرَانِ فَأَتَى ( بِإِفْرَادٍ ) لَمْ يَجْزِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ فِيمَا بَعْدَ الْكَافِ مِنْ الْمَيِّتِ ، أَوْ غَيْرِهِ فَالصُّوَرُ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً وَسَوَاءٌ فِيهَا عُيِّنَ الْعَامُ أَمْ لَا فَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ( أَوْ ) خَالَفَ ( مِيقَاتًا شُرِطَ ) عَلَيْهِ شَرَطَهُ الْمَيِّتُ ، أَوْ غَيْرُهُ عُيِّنَ الْعَامُ أَمْ لَا وَأَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتٍ آخَرَ أَوْ تَجَاوَزَهُ حَلَالًا ، ثُمَّ أَحْرَمَ بَعْدَهُ فَلَا يُجْزِئُهُ فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ ، وَمِثْلُ الشَّرْطِ إذَا تَعَيَّنَ حَالُ الْإِطْلَاقِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا تُجْزِئُ وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ غَيْرُ الْمَيِّتِ الْإِفْرَادَ فَخَالَفَ لِقِرَانٍ ، أَوْ تَمَتُّعٍ عَيَّنَ الْعَامَ أَوْ لَا وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ لَا تُجْزِئُ أَشَارَ لِحُكْمِهَا بِاعْتِبَارِ الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ بِقَوْلِهِ ( وَ ) حَيْثُ قُلْنَا بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ ( فُسِخَتْ ) الْإِجَارَةُ فِيهَا بَلَاغًا أَوْ ضَمَانًا ( إنْ عُيِّنَ ) الْعَامُ وَرَدَّ الْمَالَ ، وَقَوْلُهُ ( أَوْ عُدِمَ ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ إنْ خَالَفَ الْأَجِيرُ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ أَوْ عُدِمَ أَيْ الْحَجُّ بِأَنْ فَاتَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لِمَرَضٍ ، أَوْ صَدٍّ ، أَوْ خَطَأِ عَدَدٍ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ ، أَوْ أَحْرَمَ وَمَرِضَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُ عُدِمَ الْأَجِيرَ أَيْ عُدِمَ الْأَجِيرُ أَيْ بِمَوْتٍ أَوْ كُفْرٍ ، أَوْ جُنُونٍ ، وَإِنَّمَا جَعَلْنَاهُ مَعْطُوفًا عَلَى مُقَدَّرٍ لَا عَلَى عَيْنٍ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْعَامِ مَشْرُوطٌ فِي الْعَدَمِ أَيْضًا فَقَوْلُهُ وَفُسِخَتْ إنْ عُيِّنَ شَامِلٌ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ ، وَقَوْلُهُ أَوْ عُدِمَ شَامِلٌ لِثَلَاثِ صُوَرٍ عَلَى أَنَّ فَاعِلَ عُدِمَ هُوَ الْحَجُّ ، أَوْ الْأَجِيرُ هِيَ خَارِجَةٌ عَنْ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ أَتَى بِهَا تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ وَفِي نُسْخَةٍ وَعُدِمَ بِالْوَاوِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي عُدِمَ عَائِدًا عَلَى الْحَجِّ ، وَعَدَمُ الْحَجِّ الْمُشْتَرَطُ إمَّا بِمُخَالَفَةِ الْأَجِيرِ ، وَإِمَّا بِالْفَوَاتِ فَيَشْمَلُ الْخَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً وَقَوْلُهُ ( كَغَيْرِهِ وَقَرَنَ ) مَعْنَاهُ كَمَا تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ فِي غَيْرِ الْعَامِ الْمُعَيَّنِ إذَا خَالَفَ مَا شَرَطَهُ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ مِنْ إفْرَادٍ ، أَوْ مَا شَرَطَهُ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ ، أَوْ غَيْرُهُ مِنْ تَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَمِثْلُهَا فِي الْفَسْخِ مَا إذَا شُرِطَ عَلَيْهِ الْقِرَانُ أَوْ التَّمَتُّعُ مِنْ الْمَيِّتِ ، أَوْ غَيْرِهِ فَأَفْرَدَ وَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ : أَوْ لَمْ يُعَيَّنْ وَقَرَنَ أَوْ أَفْرَدَ لَشَمِلَ السَّبْعَةَ بِإِيضَاحٍ . حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يُجْزِئُ فِيهِمَا ) وَذَلِكَ لِاشْتِمَالِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ عَلَى الْإِفْرَادِ الْمُشْتَرَطِ عَلَى الْأَجِيرِ . ( قَوْلُهُ : فَلَا يُجْزِئُ ) أَيْ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْمَيِّتِ لَهُ إنَّمَا هُوَ لِتَعَلُّقِ غَرَضِهِ بِهِ فَفِعْلُ غَيْرِهِ كَفِعْلِ غَيْرِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الشَّرْطُ وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ الْإِفْرَادِ أَيْ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ إنْ خَالَفَ لِقِرَانٍ عَيَّنَ الْعَامَ ، أَوْ لَا ، وَإِنْ خَالَفَ لِتَمَتُّعٍ أَعَادَ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ وَفُسِخَتْ إنْ عَيَّنَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفُسِخَتْ إنْ عَيَّنَ الْعَامَ وَعُدِمَ كَغَيْرِهِ وَقَرَنَ وَأَعَادَ إنْ تَمَتَّعَ ، وَإِنَّمَا أَتَى الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ ، وَإِلَّا فَلَا مَعَ أَنَّهُ مَفْهُومُ شَرْطٍ لِأَجْلِ أَنْ يُشَبِّهَ بِهِ مَا بَعْدَهُ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ مَعَ التَّصْرِيحِ أَوْضَحُ وَإِنْ كَانَالْمُصَنِّفُ يُنَزِّلُهُ مَنْزِلَةَ الْمَنْطُوقِ . ( قَوْلُهُ : كَتَمَتُّعٍ شُرِطَ عَلَيْهِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ اشْتِرَاطُهُ مِنْ الْمَيِّتِ ، أَوْ مِنْ الْوَصِيِّ ، أَوْ مِنْ الْوَرَثَةِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ . ( قَوْلُهُ : وَأَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتٍ آخَرَ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمِيقَاتُ الْآخَرُ مِيقَاتَ الْمَيِّتِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ تَجَاوَزَهُ حَلَالًا ، ثُمَّ أَحْرَمَ بَعْدَهُ ) أَيْ بِخِلَافِ إحْرَامِهِ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ كَمَا قَالَ سَنَدٌ لِأَنَّهُ يَمُرُّ عَلَى ذَلِكَ الْمُشْتَرَطِ مُحْرِمًا . ( قَوْلُهُ : وَفُسِخَتْ إنْ عُيِّنَ الْعَامُ ) أَيْ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُعَيَّنْ فَلَا تُفْسَخُ لِمُخَالَفَةِ الْأَجِيرِ مَا اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ فِي عَامٍ آخَرَ إلَى الْمِيقَاتِ وَيُحْرِمُ مِنْهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُشْتَرَطِ وَالْمُرَادُ بِالْفَسْخِ فِي الْمُعَيَّنِ بِالْفَوَاتِ وَنَحْوِهِ أَنَّ مَنْ أَرَادَهُ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى الْبَقَاءِ لِقَابِلٍ جَازَ هَذَا هُوَ مُخْتَارُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَغَيْرِهِ وَبِهَذَا يُوَافِقُ مَا هُنَا إطْلَاقَهُ السَّابِقَ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ أَيْ فِي الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ بِرِضَاهُمَا فِي الْمُعَيَّنِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَعَيُّنَ الْفَسْخِ وَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الْبَقَاءِ ; لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ كَمَا يَقُولُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يَعْرُجْ عَلَيْهِ سَابِقًا وَقَدْ حَمَلَ ح مَا تَقَدَّمَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَحَمَلَ مَا هُنَا عَلَى تَحَتُّمِ الْفَسْخِ فَعَارَضَ مَا بَيْنَهُمَا وَقَدْ عَلِمْتَ دَفْعَ الْمُعَارَضَةِ قَالَهُ طفى . ( قَوْلُهُ : مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ ) أَيْ وَالْأَصْلُ وَفُسِخَتْ إنْ عُيِّنَ الْعَامُ إنْ خَالَفَ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ ، أَوْ عُدِمَ . ( قَوْلُهُ : بِمَوْتٍ ، أَوْ كُفْرٍ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِهِ مَا يَشْمَلُ مَوْتَهُ حَقِيقَةً ، أَوْ حُكْمًا . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ تَعْيِينَ الْعَامِ مَشْرُوطٌ فِي الْعَدَمِ ) أَيْ عَدَمِ الْحَجِّ ، أَوْ عَدَمِ الْأَجِيرِ أَيْ فَلَوْ جَعَلْنَاهُ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ إنْ عُيِّنَ الْعَامُ لَاقْتَضَى أَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ بِعَدَمِ الْحَجِّ وَبِعَدَمِ الْأَجِيرِ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا مَعَ أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ عِنْدَ عَدَمِ تَعْيِينِ الْعَامِ بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِ الْأَجِيرِ أُجْرَةُ حَجَّةٍ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ إنْ لَمْ يَحُجَّ الْوَارِثُ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْأَجِيرِ ، أَوْ إنْ لَمْ يَحُجَّ ذَلِكَ الْأَجِيرُ ثَانِيًا فِي حَالَةِ عَدَمِ الْحَجِّ . ( قَوْلُهُ : شَامِلٌ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ ) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا شَرَطَ الْمُوصِي إفْرَادًا وَخَالَفَ الْأَجِيرُ لِقِرَانٍ ، أَوْ تَمَتُّعٍ ، أَوْ شَرَطَ الْمُوصِي - . أَوْ غَيْرُهُ قِرَانًا فَخَالَفَ لِتَمَتُّعٍ ، أَوْ الْعَكْسُ ، أَوْ شَرَطَ الْمُوصِي أَوْ غَيْرُهُ قِرَانًا ، أَوْ تَمَتُّعًا فَخَالَفَ لِإِفْرَادِ ، أَوْ خَالَفَ الْأَجِيرُ مِيقَاتًا شَرَطَهُ الْمَيِّتُ ، أَوْ غَيْرُهُ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَامَ مُعَيَّنٌ فِي الْجَمِيعِ فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً كُلُّهَا مُنْدَرِجَةٌ تَحْتَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفُسِخَتْ إنْ عُيِّنَ الْعَامُ ، أَوْ خَالَفَ الْأَجِيرُ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ . ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّ فَاعِلَ " عُدِمَ " هُوَ الْحَجُّ ) لِأَنَّ عَدَمَ الْحَجِّ إمَّا لِصَدٍّ ، أَوْ لِمَرَضٍ ، أَوْ خَطَإِ عَدَدٍ وَعَدَمُ الْأَجِيرِ إمَّا بِمَوْتِهِ أَوْ كُفْرِهِ ، أَوْ جُنُونِهِ . ( قَوْلُهُ : إمَّا بِمُخَالَفَةِ الْأَجِيرِ ) أَيْ وَذَلِكَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ وَقَوْلُهُ : وَأَمَّا بِالْفَوَاتِ فِي ثَلَاثَةٍ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية