الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ) أَيْ بَطَلَ أَيْ لَمْ يَنْعَقِدْ سَوَاءٌ كَانَ عِبَادَةً كَصَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ أَوْ عَقْدًا كَنِكَاحِ الْمَرِيضِ أَوْ الْمُحْرِمِ وَكَبَيْعِ مَا لَا قُدْرَةَ عَلَى تَسْلِيمِهِ أَوْ مَجْهُولٍ ; لِأَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ ( إلَّا لِدَلِيلٍ ) يَدُلُّ عَلَى الصِّحَّةِ كَالنَّجْشِ وَالْمُصَرَّاةِ وَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَيَكُونُ مُخَصِّصًا لِتِلْكَ الْقَاعِدَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا فَسَادُ الصَّلَاةِ وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّتِهَا وَلَا دَلَالَةَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقَطْعُ مُحْرِمٍ بِوَقْتِ نَهْيٍ عَلَى الصِّحَّةِ وَمَحَلُّ الْقَاعِدَةِ مَا لَمْ يَكُنْ النَّهْيُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ غَيْرِ لَازِمٍ فَلَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ كَالصَّلَاةِ بِالْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ وَالْوُضُوءِ بِالْمَاءِ الْمَغْصُوبِ أَلَا تَرَى أَنَّ إشْغَالَ بُقْعَةِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ أَوْ إتْلَافِ مَالِهِ أَوْ الْإِعْرَاضِ عَنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ أَوْ لُبْسِ الْحَرِيرِ حَرَامٌ فِي ذَاتِهِ مُطْلَقًا تَلَبَّسَ بِصَلَاةٍ أَمْ لَا حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ : وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ) أَيْ مَنْهِيٌّ عَنْ تَعَاطِيهِ وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ شَامِلَةٌ لِلْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَهِيَ الْعُقُودُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَقْدُ عَقْدَ نِكَاحٍ أَوْ بَيْعٍ كَمَا مَثَّلَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الشَّيْءِ إمَّا لِذَاتِهِ كَالدَّمِ وَالْخِنْزِيرِ أَوْ لِوَصْفِهِ كَالْخَمْرِ وَهُوَ الْإِسْكَارُ أَوْ لِخَارِجٍ عَنْهُ لَازِمٍ لَهُ كَصَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ ; لِأَنَّ صَوْمَهُ يَسْتَلْزِمُ الْإِعْرَاضَ عَنْ ضِيَافَةِ اللَّهِ ، فَإِنْ كَانَ النَّهْيَ لِوَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرَ كَانَ مُقْتَضِيًا لِلْفَسَادِ ، وَإِنْ كَانَ النَّهْيُ عَنْ الشَّيْءِ لِخَارِجٍ عَنْهُ غَيْرُ لَازِمٍ لَهُ كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ فَلَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَمَحَلُّ الْقَاعِدَةِ أَيْ فَسَادُ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ إذَا لَمْ يَكُنْ النَّهْيُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهُ غَيْرُ لَازِمٍ أَيْ بِأَنْ كَانَ لِذَاتِ الشَّيْءِ أَوْ لِوَصْفِهِ أَوْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهُ لَازِمٍ لَهُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ النَّهْيَ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : إلَّا لِدَلِيلٍ ) أَيْ شَرْعِيٍّ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةٍ أَيْ عَلَى صِحَّةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَلَا فَسَادَ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّلِيلُ الْمَذْكُورُ مُتَّصِلًا بِالنَّهْيِ أَوْ مُنْفَصِلًا عَنْهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ الدَّلِيلُ مُخَصِّصًا لِتِلْكَ الْقَاعِدَةِ ( قَوْلُهُ : كَالنَّجْشِ وَالْمُصْرَاةِ ) يَعْنِي الْعَقْدَ مَعَهُمَا ; لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُوصَفُ بِالْفَسَادِ لَوْلَا وُجُودُ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّتِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا دَلَالَةَ إلَخْ ) لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى تَرْكُ التَّلَبُّسِ بِهَذَا الْأَمْرِ الْغَيْرِ الْمُنْعَقِدِ تَأَمَّلْ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية