الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( وَ ) الشَّرْطُ السَّادِسُ ( كَوْنُهُ ) أَيْ السَّلَمِ بِمَعْنَى الْمُسْلَمِ فِيهِ ( دَيْنًا ) فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَإِلَّا كَانَ مُعَيَّنًا وَهُوَ مُؤَدٍّ لِبَيْعٍ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَالذِّمَّةُ قَالَ الْقَرَافِيُّ مَعْنًى شَرْعِيٌّ مُقَدَّرٌ فِي الْمُكَلَّفِ قَابِلٌ لِلِالْتِزَامِ وَاللُّزُومِ وَنَظَمَهُ ابْنُ عَاصِمٍ بِقَوْلِهِ : وَالشَّرْحُ لِلذِّمَّةِ وَصْفٌ قَامَا يَقْبَلُ الِالْتِزَامَ وَالْإِلْزَامَا أَيْ وَصْفٌ قَامَ بِالنَّفْسِ بِهِ صِحَّةُ قَبُولِ الِالْتِزَامِ كَلَكَ عِنْدِي دِينَارٌ وَأَنَا ضَامِنٌ لِكَذَا وَقَبُولُ الْإِلْزَامِ كَأَلْزَمْتُكَ دِيَةَ فُلَانٍ حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ وَهُوَ مُؤَدٍّ إلَخْ ) أَيْ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَ غَيْرِهِ أَدَّى لِبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لَا يُقَالُ إنَّ هَذَا الشَّرْطَ يُغْنِي عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ تُبَيَّنَ صِفَاتُهُ إذْ لَا تَبَيُّنَ فِي الْحَاضِرِ الْمُعَيَّنِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ التَّبْيِينَ إنَّمَا هُوَ لِمَا فِي الذِّمَّةِ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ يَنْبَغِي الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ بِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ تَبْيِينَ الصِّفَاتِ قَدْ يَكُونُ فِي غَائِبٍ مُعَيَّنٍ مَوْجُودٍ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَلِهَذَا اُحْتِيجَ لِهَذَا الشَّرْطِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ ) أَيْ لِأَنَّهُ يَهْلَكُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَيَتَرَدَّدُ الثَّمَنُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ إنْ هَلَكَ وَبَيْنَ الثَّمَنِيَّةِ إنْ لَمْ يَهْلَكْ ( قَوْلُهُ مَعْنًى شَرْعِيٌّ ) أَيْ وَصْفٌ اعْتِبَارِيٌّ يَحْكُمُ بِهِ الشَّرْعُ وَيُقَدِّرُ وُجُودَهُ فِي الْمَحَلِّ وَهُوَ الشَّخْصُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وُجُودٌ فَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ فِي الطَّهَارَةِ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ وَقَوْلُهُ قَابَلَ إلَخْ الْإِسْنَادُ فِيهِ مَجَازٌ أَيْ يَقْبَلُ الْمُكَلَّفُ بِسَبَبِهِ أَنْ يُلْزَمَ بِأَرْشِ الْجِنَايَاتِ وَأُجُورِ الْإِجَارَاتِ وَأَثْمَانِ الْبِيَاعَاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيَقْبَلُ بِسَبَبِهِ أَيْضًا الِالْتِزَامَ لِلْأَشْيَاءِ فَإِذَا الْتَزَمَ شَيْئًا اخْتِيَارًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ لَزِمَهُ قَالَ الْقَرَافِيُّ بَعْدَ هَذَا التَّعْرِيفِ وَصَحَّ إنَاطَةُ الْأَحْكَامِ بِهَذَا الْوَصْفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وُجُودٌ لِارْتِبَاطِ تَقْدِيرِهِ بِأَوْصَافٍ لَهَا تَحَقُّقٌ وَهِيَ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالرُّشْدُ فَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا لَا ذِمَّةَ لَهُ فَمَنْ اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ فِيهِ رَتَّبَ الشَّرْعُ عَلَيْهِ هَذَا الْمَعْنَى الْمُقَدَّرَ وَهُوَ الَّذِي تُقَدَّرُ الْأَجْنَاسُ الْمُسْلَمُ فِيهَا مُسْتَقِرَّةً فِيهِ حَتَّى يَصِحَّ مُقَابَلَتُهَا بِالْأَعْوَاضِ الْمَقْبُوضَةِ وَتُقَدَّرُ أَثْمَانُ الْمَبِيعَاتِ مُسْتَقِرَّةً فِيهِ وَكَذَا صَدَقَاتُ الْأَنْكِحَةِ وَسَائِرُ الدُّيُونِ وَمَنْ لَا يَكُونُ هَذَا الْمَعْنَى مُقَدَّرًا فِي حَقِّهِ لَا يَنْعَقِدُ فِي حَقِّهِ سَلَمٌ وَلَا ثَمَنٌ لِأَجَلٍ وَلَا حَوَالَةٌ وَلَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَقَبُولُ الْإِلْزَامِ ) أَيْ مِنْ الْغَيْرِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ حَاكِمًا

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية