الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( وَإِنْ ظَهَرَ دَيْنٌ ) لِغَرِيمٍ بَعْدَ الْقَسْمِ ( أَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعٌ ) مِنْ مَالِ مُفَلَّسٍ أَوْ مَيِّتٍ ( وَإِنْ ) بِيعَ ( قَبْلَ فَلَسِهِ رَجَعَ ) الْغَرِيمُ الطَّارِئُ أَوْ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ ( بِالْحِصَّةِ ) أَيْ بِمَا يَنُوبُهُ فِي الْحِصَاصِ عَلَى الْغُرَمَاءِ ، وَلَا يَأْخُذُ مَلِيًّا عَنْ مُعْدِمٍ ، وَلَا حَاضِرًا عَنْ غَائِبٍ ، وَلَا حَيًّا عَنْ مَيِّتٍ فَلَوْ أَخَذَ غَرِيمٌ سِلْعَةً فِي نَظِيرِ حِصَّتِهِ فَاسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِهِ رَجَعَ عَلَى بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ بِمَا يَنُوبُهُ وَلَوْ بِيعَتْ سِلْعَةٌ قَبْلَ الْقَسْمِ لِأَجْنَبِيٍّ فَاسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِهِ رَجَعَ عَلَى جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ بِالثَّمَنِ وَلَوْ بَاعَهَا الْمُفَلَّسُ قَبْلَ فَلَسِهِ ; لِأَنَّهُمْ اقْتَسَمُوا مَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَنَاوَلُوا مِنْ مَالِهِ شَيْئًا فَالْمُبَالَغَةُ فِي الْمُصَنِّفِ صَحِيحَةٌ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِنْ بَعْدَ فَلَسِهِ وَجَعْلُ الْمُبَالَغَةِ فِي الْبَيْعِ أَوْلَى مِنْ جَعْلِهَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ ; لِأَنَّ ثَمَنَ الْمُسْتَحَقِّ قَبْلَ الْفَلَسِ مِنْ جُمْلَةِ الدُّيُونِ الثَّابِتَةِ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ عَدَمُ الرُّجُوعِ ( كَوَارِثٍ أَوْ مُوصًى لَهُ ) طَرَأَ كُلٌّ ( عَلَى مِثْلِهِ ) فَيَرْجِعُ عَلَى الْمَطْرُوِّ عَلَيْهِ بِالْحِصَّةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مَفْهُومَ قَوْلِهِ ظَهَرَ دَيْنٌ بِقَوْلِهِ ( وَإِنْ اُشْتُهِرَ مَيِّتٌ بِدَيْنٍ أَوْ عَلِمَ وَارِثُهُ ) أَوْ وَصِيُّهُ بِأَنَّهُ مَدِينٌ ( وَأَقْبَضَ ) الْغُرَمَاءَ ( رَجَعَ عَلَيْهِ ) بِمَا ثَبَتَ عَلَى الْمَيِّتِ لِتَفْرِيطِهِ وَاسْتِعْجَالِهِ كَمَا لَوْ قَبَضَ لِنَفْسِهِ ( وَأَخَذَ مَلِيءٌ ) أَوْ حَاضِرٌ أَوْ حَيٌّ مِنْ الْوَرَثَةِ ( عَنْ مُعْدَمٍ ) وَغَائِبٍ وَمَيِّتٍ مِنْهُمْ ( مَا لَمْ يُجَاوِزْ ) دَيْنُ الطَّارِئِ ( مَا قَبَضَهُ ) لِنَفْسِهِ مِنْ التَّرِكَةِ ، فَإِنْ جَاوَزَهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ أَكْثَرَ فَهَذَا خَاصٌّ بِمَا قَبَضَهُ الْوَارِثُ لِنَفْسِهِ ( ثُمَّ ) إذَا غَرِمَ الْوَارِثُ لِلطَّارِئِ مَعَ الشُّهْرَةِ أَوْ الْعِلْمِ ( رَجَعَ عَلَى الْغَرِيمِ ) بِمَا دَفَعَهُ لِلطَّارِئِ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ( وَفِيهَا ) أَيْضًا ( الْبُدَاءَةُ بِالْغَرِيمِ ) فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَوْ وُجِدَ عَدِيمًا فَعَلَى الْوَارِثِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْوَارِثُ عَلَيْهِ ( وَهَلْ خِلَافٌ أَوْ ) لَا وَيُحْمَلُ كُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ ( عَلَى التَّخْيِيرِ ) أَيْ أَنَّ الطَّارِئَ مُخَيَّرٌ فِي رُجُوعِهِ ابْتِدَاءً عَلَى الْغَرِيمِ أَوْ عَلَى الْوَارِثِ ، فَإِنْ رَجَعَ ابْتِدَاءً عَلَى الْوَارِثِ رَجَعَ الْوَارِثُ عَلَى الْغَرِيمِ ( تَأْوِيلَانِ ) قَالَ اللَّخْمِيُّ مَحَلُّهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا يَسْهُلُ الْأَخْذُ مِنْهُ عَنْ الْآخَرِ وَإِلَّا فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ كَانَ الْأَخْذُ مِنْهُ أَسْهَلَ لِعَدَمِ الْآخَرِ أَوْ لَدَدِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ . قَالَ الْمُصَنِّفُ وَيَنْبَغِي إذَا عَلِمَ الْغُرَمَاءُ بِالْغَرِيمِ الطَّارِئِ أَنْ يَكُونُوا كَالْوَرَثَةِ يُؤْخَذُ الْمَلِيءُ عَنْ الْمُعْدَمِ وَالْحَاضِرُ عَنْ الْغَائِبِ أَيْ لَا مِنْ كُلٍّ حِصَّتُهُ فَقَطْ ، وَكَذَا يَنْبَغِي إذَا عَلِمَ الْوَارِثُ وَقَبَضَ لِنَفْسِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَبْلَغِ التَّرِكَةِ كُلِّهَا لَا بِمَا قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ فَقَطْ ( فَإِنْ تَلِفَ نَصِيبُ ) غَرِيمٍ ( غَائِبٍ عُزِلَ لَهُ ) أَيْ عَزَلَهُ الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ عِنْدَ الْقَسْمِ ( فَمِنْهُ ) أَيْ فَضَمَانُهُ مِنْ الْغَائِبِ ; لِأَنَّ الْحَاكِمَ أَوْ نَائِبَهُ أَمِينٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا فَرَّطَ ، فَإِنْ طَرَأَ غَرِيمٌ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْغَائِبِ بِشَيْءٍ وَضَمَانُهَا مِمَّا ضَاعَ فَلَوْ عَزَلَهُ الْغُرَمَاءُ أَوْ الْوَرَثَةُ فَضَاعَ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمِدْيَانِ ( كَعَيْنٍ ) أَيْ نَقْدِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ( وَقْفٍ ) مِنْ الْحَاكِمِ ( لِغُرَمَائِهِ ) فَتَلِفَ فَمِنْهُمْ لِتَفْرِيطِهِمْ فِي قَسْمِهَا إذْ لَا كُلْفَةَ فِي قَسْمِ الْعَيْنِ ( لَا عَرْضٍ ) وُقِفَ لِلْغُرَمَاءِ لِيُعْطَى لَهُمْ إنْ وَافَقَ دَيْنَهُمْ أَوْ لِيُبَاعَ لَهُمْ إنْ خَالَفَهُ فَضَاعَ فَعَلَى الْمُفَلَّسِ أَوْ الْمَيِّتِ وَالْمُرَادُ بِالْعَرْضِ مَا قَابَلَ الْعَيْنَ ( وَهَلْ ) عَدَمُ ضَمَانِهِمْ الْعَرْضَ كَانَ مِثْلَ دَيْنِهِمْ أَوْ مُخَالِفًا لَهُ فِي الْجِنْسِ وَهُوَ الرَّاجِحُ أَوْ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الْعَرْضُ ( بِكَدَيْنِهِ ) أَيْ مُلْتَبِسًا بِصِفَةِ دَيْنِ الْغَرِيمِ فَالضَّمَانُ مِنْ الْغَرِيمِ كَالْعَيْنِ ( تَأْوِيلَانِ ) وَلَوْ حَذَفَ الْبَاءَ لَكَانَ أَوْضَحَ وَعَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ وَبِيعَ مَالُهُ إلَخْ قَوْلَهُ حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ وَإِنْ ظَهَرَ دَيْنٌ إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّ الْمُفَلَّسَ أَوْ الْمَيِّتَ إذَا قَسَّمَ الْغُرَمَاءُ مَالَهُ ، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِمْ غَرِيمٌ بَعْدَ الْقَسْمِ وَلَمْ يَعْلَمُوا بِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْوَارِثُ وَلَا الْوَصِيُّ وَلَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ مَشْهُورًا بِالدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْغُرَمَاءِ بِالْحِصَّةِ الَّتِي تَنُوبُهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَلَا يَأْخُذُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ فَلَوْ كَانَ مَالُ الْمُفَلَّسِ عَشَرَةً وَعَلَيْهِ لِثَلَاثَةٍ كُلُّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ أَحَدُهُمْ غَائِبٌ اقْتَسَمَ الْحَاضِرَانِ مَالَهُ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةً ، ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِوَاحِدٍ وَثُلُثَيْنِ ا هـ وَقَوْلُنَا لَمْ يَعْلَمُوا بِهِ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا اقْتَسَمُوا عَالِمِينَ بِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِحِصَّتِهِ وَلَكِنْ يَأْخُذُ الْمَلِيءُ عَنْ الْمُعْدَمِ وَالْحَاضِرُ عَنْ الْغَائِبِ وَالْحَيُّ عَنْ الْمَيِّتِ كَمَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ نَقْلًا عَنْ الْمُصَنِّفِ ، وَقَوْلُنَا وَالْحَالُ إلَخْ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ كَانَ الْوَارِثُ أَوْ الْوَصِيُّ عَالِمًا بِالْغَرِيمِ أَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مَشْهُورًا بِالدَّيْنِ فَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ أَنَّ الْغَرِيمَ الطَّارِئَ يَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ عَلَى الْوَارِثِ أَوْ الْوَصِيِّ وَهُمَا يَرْجِعَانِ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا دَفَعَا لَهُ وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ ظَهَرَ عَمَّا لَوْ كَانَ أَحَدُ الْغُرَمَاءِ حَاضِرًا لِلْقَسْمِ سَاكِتًا بِلَا عُذْرٍ لَهُ عَنْ الْقِيَامِ بِحَقِّهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ سُكُوتَهُ يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ بِبَقَاءِ مَا يَنُوبُهُ فِي ذِمَّةِ الْمُفَلَّسِ ، وَأَمَّا لَوْ حَضَرَ إنْسَانٌ قِسْمَةَ تَرِكَةِ مَيِّتٍ وَلَمْ يَدَّعِ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ يَمْنَعُهُ ، ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ بِدَيْنٍ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ حَيْثُ حَصَلَ الْقَسْمُ فِي الْجَمِيعِ ، فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ الْقَسْمِ مَا يَفِي بِدَيْنِهِ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ مَا تَرَكَ حَقَّهُ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ ابْنُ عَاصِمٍ فِي التُّحْفَةِ بِقَوْلِهِ : وَحَاضِرٌ لِقَسْمِ مَتْرُوكٍ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَكُنْ أَهْمَلَهُ لَا يَمْنَعُ الْقِيَامَ بَعْدَ أَنْ بَقِيَ لِلْقَسْمِ قَدْرُ دَيْنِهِ الْمُحَقَّقِ وَيَقْبِضُ مِنْ ذَلِكَ حَقًّا مَلَكَهُ بَعْدَ الْيَمِينِ أَنَّهُ مَا تَرَكَهُ فَإِنْ قَالَ مَا عَلِمْت بِالدَّيْنِ إلَّا حِينَ وَجَدْتُ الْوَثِيقَةَ حَلَفَ وَكَانَ لَهُ الْقِيَامُ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ الْوَرَثَةُ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ حَقًّا ، فَإِنْ قَالَ كُنْت أَعْلَمُ دَيْنِي وَلَكِنْ كُنْت أَنْتَظِرُ وُجُودَ الْوَثِيقَةِ أَوْ الْبَيِّنَةِ فَلَا قِيَامَ لَهُ بِحَقِّهِ كَمَا صَوَّبَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ وَقَالَ الْجُزُولِيُّ وَابْنُ عُمَرَ قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَاخْتَارَ شَيْخُنَا أَبُو مَهْدِي أَنَّهُ يُقْبَلُ وَذَلِكَ عُذْرٌ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ اُنْظُرْ ح ( قَوْلُهُ وَإِنْ بِيعَ إلَخْ ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمُسْتَحَقُّ بِيعَ بَعْدَ فَلَسِهِ بَلْ وَإِنْ كَانَ قَدْ بِيعَ قَبْلَ فَلَسِهِ وَلَكِنْ وَقَعَ الِاسْتِحْقَاقُ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَسْمِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ بَيْعَ السِّلْعَةِ وَقَعَ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ الْفَلَسِ أَوْ وَقَعَ قَبْلَهُمَا لَكِنَّ الِاسْتِحْقَاقَ وَقَعَ بَعْدَ الْقَسْمِ ا هـ . وَبَعْدَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ الصَّوَابَ حَذْفُ قَوْلِهِ وَإِنْ فَيَقُولُ أَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعٌ قَبْلَ فَلَسِهِ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ الْمُسْتَحِقُّ فِيهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِمَا يَنُوبُهُ فِي الْحِصَاصِ إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ قَدْ بِيعَتْ قَبْلَ الْفَلَسِ ، وَأَمَّا لَوْ بِيعَتْ بَعْدَهُ ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بَعْدَ الْقَسْمِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لَا بِالْحِصَّةِ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْوَاوُ لِلْحَالِ وَإِنْ زَائِدَةً ، وَأَمَّا جَعْلُهَا لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْبَيْعِ أَوْ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَا يَصِحُّ . وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إذَا بِيعَتْ بَعْدَ الْفَلَسِ يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِذَا بِيعَتْ قَبْلَهُ يَرْجِعُ بِالْحِصَّةِ فَقَدْ اخْتَلَفَا فِي هَذَا الْحُكْمِ وَإِنْ اتَّفَقَا فِي أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مَلِيءٌ عَنْ مُعْدَمٍ وَلَا حَاضِرٌ عَنْ غَائِبٍ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ بِالْحِصَّةِ ) أَيْ الَّتِي تَخُصُّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا لِلْقِسْمَةِ وَلَا يَأْخُذُ مَلِيًّا عَنْ مُعْدَمٍ وَلَا حَاضِرًا عَنْ غَائِبٍ ( قَوْلُهُ فَلَوْ أَخَذَ غَرِيمٌ سِلْعَةً إلَخْ ) هَذَا بَيَانٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعٌ ، وَقَوْلُهُ رَجَعَ عَلَى بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ بِمَا يَنُوبُهُ أَيْ بِالْحِصَاصِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِيعَتْ سِلْعَةٌ قَبْلَ الْقَسْمِ لِأَجْنَبِيٍّ ) هَذَا حَلٌّ لِمَنْطُوقِ الْمَتْنِ وَلَوْ شَرْطِيَّةٌ جَوَابُهَا رَجَعَ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ فَاسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِهِ أَيْ فَاسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِ الْأَجْنَبِيِّ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَسْمِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَهَا الْمُفَلَّسُ قَبْلَ فَلَسِهِ ) أَيْ هَذَا إذَا بِيعَتْ بَعْدَ الْفَلَسِ بَلْ وَلَوْ بَاعَهَا الْمُفَلَّسُ قَبْلَ فَلَسِهِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ رَجَعَ عَلَى جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ بِالثَّمَنِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ رَجَعَ بِالْحِصَّةِ أَيْ الَّتِي تَخُصُّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرَ الْقَسْمِ فَإِنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ الرُّجُوعُ بِالْحِصَّةِ سَوَاءٌ بَاعَهَا الْمُفَلَّسُ قَبْلَ فَلَسِهِ أَوْ بِيعَتْ بَعْدَ فَلَسِهِ ، وَمُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ عَنْ بْن مِنْ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِالْحِصَّةِ إنْ كَانَ الْمُفَلَّسُ بَاعَهَا قَبْلَ تَفْلِيسِهِ وَإِنْ بِيعَتْ بَعْدَ تَفْلِيسِهِ رَجَعَ عَلَيْهِمْ بِالثَّمَنِ فَكَانَ الْأَحْسَنُ لِمُلَاقَاتِهِ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ رَجَعَ عَلَى جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ بِالْحِصَّةِ الَّتِي تَنُوبُهُ فِي الْحِصَاصِ فَيَأْخُذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مَا زَادَ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَلَا يَأْخُذُ أَحَدًا عَنْ أَحَدٍ وَلَوْ بَاعَهَا الْمُفَلَّسُ قَبْلَ فَلَسِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ مَا عَلِمْته مِنْ التَّفْصِيلِ فَتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ مَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ ) أَيْ وَهُوَ ثَمَنُ السِّلْعَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ مِنْ يَدِهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَنَاوَلُوا مِنْ مَالِهِ شَيْئًا ) أَيْ ، وَإِنَّمَا الَّذِي اقْتَسَمُوهُ مَالُ الْمُفَلَّسِ ( قَوْلُهُ كَوَارِثٍ إلَخْ ) لَمَّا كَانَ الطَّارِئُ ثَلَاثَةً إمَّا غَرِيمٌ عَلَى غَرِيمٍ وَإِمَّا وَارِثٌ أَوْ مُوصًى لَهُ عَلَى مِثْلِهِ وَإِمَّا غَرِيمٌ عَلَى وَارِثٍ ، وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْأَوَّلِ شَبَّهَ بِهِ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ كَوَارِثٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ مَفْهُومَ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا الْآتِيَ لَيْسَ مَفْهُومَ مَا مَرَّ نَعَمْ هُوَ تَقْيِيدٌ لِمَا مَرَّ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ثُمَّ قَيَّدَ قَوْلَهُ وَإِنْ ظَهَرَ إلَخْ ( قَوْلُهُ رَجَعَ عَلَيْهِ ) أَيْ رَجَعَ ذَلِكَ الطَّارِئُ عَلَى الْوَارِثِ أَوْ الْوَصِيِّ فَيَأْخُذُ مِنْهُ مَا يَخُصُّهُ بِالْمُحَاصَّةِ لَوْ كَانَ حَاضِرًا ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْوَارِثُ أَوْ الْوَصِيُّ عَلَى الْغُرَمَاءِ الَّذِينَ قَبَضُوا أَوَّلًا بِقَدْرِ مَا أَخَذَهُ هَذَا الطَّارِئُ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، ثُمَّ رَجَعَ عَلَى الْغَرِيمِ فَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ هَذَا الْفَرْعِ وَلَا يَأْخُذُ الْوَارِثُ إذَا رَجَعَ بِمَا دَفَعَهُ لِلطَّارِئِ أَحَدًا مِنْ الْغُرَمَاءِ عَنْ أَحَدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغُرَمَاءُ عَالِمِينَ بِذَلِكَ الْغَرِيمِ الطَّارِئِ حِينَ قَسْمِهِمْ ، وَإِلَّا أَخَذَ الْمَلِيءُ مِنْهُمْ عَنْ الْمُعْدَمِ وَالْحَاضِرُ عَنْ الْغَائِبِ وَالْحَيُّ عَنْ الْمَيِّتِ ، وَقَوْلُهُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا ثَبَتَ عَلَى الْمَيِّتِ الْأَوْلَى رَجَعَ عَلَيْهِ بِالْحِصَّةِ الَّتِي تَخُصُّهُ أَنْ لَوْ كَانَ حَاضِرًا ، وَمُقَابِلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ رَجَعَ عَلَيْهِ يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفِيهَا الْبُدَاءَةُ بِالْغَرِيمِ فَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِهَذَا ( قَوْلُهُ وَأَخَذَ مَلِيءٌ إلَخْ ) مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ ظَهَرَ دَيْنٌ إلَخْ وَكَذَا قَوْلُهُ وَإِنْ اشْتَهَرَ مَيِّتٌ فِي طُرُوُّ غَرِيمٍ عَلَى غُرَمَاءِ مَيِّتٍ أَوْ مُفَلَّسٍ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَخَذَ إلَخْ فِي طُرُوُّ غَرِيمٍ عَلَى وَرَثَةٍ . وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا اقْتَسَمُوا التَّرِكَةَ مِيرَاثًا سَوَاءٌ كَانَ الْمَيِّتُ مُشْتَهِرًا بِالدَّيْنِ أَوْ لَا عَلِمُوا بِأَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا أَوْ لَا ، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِمْ غَرِيمٌ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْحَيُّ عَنْ الْمَيِّتِ وَالْمَلِيءُ عَنْ الْمُعْدَمِ وَالْحَاضِرُ عَنْ الْغَائِبِ بِجَمِيعِ حَقِّهِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ حَقُّ الطَّارِئِ مَا قَبَضَهُ الْوَارِثُ وَإِلَّا فَلَا يَدْفَعُ لَهُ إلَّا مَا قَبَضَهُ فَقَطْ وَيَرْجِعُ ذَلِكَ الطَّارِئُ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ إنْ كَانُوا أَمْلِيَاءَ أَوْ عَلَى الْمَلِيءِ مِنْهُمْ ، فَإِنْ أُعْدِمُوا كُلُّهُمْ لَمْ يَرْجِعْ بِذَلِكَ الْبَاقِي عَلَى أَحَدٍ ( قَوْلُهُ عَنْ مُعْدَمٍ وَغَائِبٍ وَمَيِّتٍ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَأَخَذَ مَلِيءٌ أَوْ حَاضِرٌ أَوْ حَيٌّ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَا قَبَضَهُ ) أَيْ الْوَارِثُ لِنَفْسِهِ أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شُهْرَةُ الْمَيِّتِ بِالدَّيْنِ وَلَا عِلْمُ الْوَارِثِ بِالدَّيْنِ ( قَوْلُهُ فَهَذَا ) أَيْ قَوْلُهُ وَأَخَذَ مَلِيءٌ عَنْ مُعْدَمٍ مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَا قَبَضَهُ خَاصٌّ بِمَا قَبَضَهُ الْوَارِثُ لِنَفْسِهِ ، وَأَمَّا الْمُقْبِضُ لِغَيْرِهِ فَلَا يُؤْخَذُ مَلِيءٌ عَنْ مُعْدَمٍ وَهِيَ قَوْلُهُ وَإِنْ اُشْتُهِرَ إلَخْ ( قَوْلُهُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْغَرِيمِ إذَا حَصَلَ لَهُ يَسَارٌ ( قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ ) الْأَوَّلُ لِلَّخْمِيِّ وَالثَّانِي لِابْنِ يُونُسَ ا هـ بْن وَالظَّاهِرُ كَمَا فِي المج مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ التَّأْوِيلُ بِالْوِفَاقِ بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ بِحَمْلِهِمَا عَلَى التَّخْيِيرِ لَا عَلَى التَّعْيِينِ كَمَا هُوَ تَأْوِيلُ الْخِلَافِ ( قَوْلُهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ ) أَيْ فِي التَّوْضِيحِ ( قَوْلُهُ إذَا عَلِمَ الْغُرَمَاءُ إلَخْ ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ طُرُوُّ الْغَرِيمِ عَلَى الْغُرَمَاءِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ وَإِنْ ظَهَرَ دَيْنٌ لِغَرِيمٍ بَعْدَ الْقَسْمِ ( قَوْلُهُ أَنْ يَكُونُوا كَالْوَرَثَةِ ) أَيْ الْقَابِضِينَ لِأَنْفُسِهِمْ إذَا طَرَأَ عَلَيْهِمْ غَرِيمٌ ( قَوْلُهُ وَكَذَا يَنْبَغِي إذَا عَلِمَ الْوَارِثُ ) أَيْ حِينَ الْقَسْمِ بِذَلِكَ الْغَرِيمِ الطَّارِئِ ، وَقَوْلُهُ بِمَبْلَغِ التَّرِكَةِ أَيْ إذَا كَانَ دَيْنُهُ يَسْتَغْرِقُهَا بِتَمَامِهَا ( قَوْلُهُ لَا بِمَا قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ فَقَطْ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ قَوْلُ الْمَتْنِ هُنَا مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَا قَبَضَهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْوَارِثُ الْمَطْرُوُّ عَلَيْهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْغَرِيمِ الطَّارِئِ ( قَوْلُهُ ، فَإِنْ تَلِفَ إلَخْ ) لَمَّا كَانَ قَسْمُ مَالِ الْمُفَلَّسِ أَوْ الْمَيِّتِ عَلَى الْغُرَمَاءِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُضُورِ جَمِيعِهِمْ بَلْ يُقْسَمُ وَلَوْ غَابَ بَعْضُهُمْ وَالْحَاكِمُ وَكِيلُ الْغَائِبِ فَيَعْزِلُ نَصِيبَهُ إلَى قُدُومِهِ بَيَّنَ حُكْمَ تَلَفِ ذَلِكَ النَّصِيبِ الْمَعْزُولِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ تَلِفَ إلَخْ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ ضَمَانَ نَصِيبِ الْغَائِبِ الْمَعْزُولِ لَهُ مِنْهُ إنْ عَزَلَهُ الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ لَا مِنْ الْحَاكِمِ وَلَا مِنْ الْمِدْيَانِ وَإِنْ عَزَلَهُ الْوَرَثَةُ أَوْ الْغُرَمَاءُ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمِدْيَانِ وَمَحَلُّ كَوْنِ ضَمَانِ مَا عَزَلَهُ الْحَاكِمُ مِنْ الْغَائِبِ إذَا كَانَ ذَلِكَ النَّصِيبُ الْمَعْزُولُ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ وَإِلَّا يَكُنْ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ بَلْ عُزِلَ لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ فَضَاعَ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُفَلَّسِ . ( قَوْلُهُ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمِدْيَانِ ) أَيْ فَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا اتَّبَعَتْ ذِمَّتُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا تَرَتَّبَ ظُهُورُ مَالٍ لَهُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ضَاعَ الْمَالُ عَلَى أَرْبَابِهِ ( قَوْلُهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْغَائِبِ ) أَيْ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ أَيْضًا بِالْحِصَّةِ الَّتِي كَانَتْ تُؤْخَذُ مِنْ نَصِيبِ الْغَائِبِ لَوْ بَقِيَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الرُّجُوعِ عَلَى الْغَائِبِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الشَّامِلِ قَالَ وَهُوَ خِلَافُ مَا عَزَاهُ الْمَازِرِيُّ لِمَعْرُوفِ الْمَذْهَبِ مِنْ رُجُوعِ الطَّارِئِ عَلَى الْغَائِبِ بِحِصَّتِهِ مِمَّا ضَاعَ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا وُقِفَ لَهُ صَارَ كَأَنَّهُ قَبَضَهُ وَهَلَكَ بِيَدِهِ ( قَوْلُهُ كَعَيْنٍ إلَخْ ) ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ضَمَانَ الْعَيْنِ مِنْ الْغُرَمَاءِ إنْ كَانَ دَيْنُهُمْ عَيْنًا ، وَنَحْوُهُ فِي أَبِي الْحَسَنِ ا هـ بْن فَعَلَى هَذَا لَوْ وُقِفَتْ الْعَيْنُ لِيَشْتَرِيَ لَهُمْ بِهَا مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِمْ فَضَاعَتْ كَانَ ضَمَانُهَا مِنْ الْمَدِينِ ( قَوْلُهُ وُقِفَ لِغُرَمَائِهِ ) أَيْ وُقِفَ لِيُقْسَمَ عَلَى غُرَمَائِهِ ( قَوْلُهُ لِتَفْرِيطِهِمْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقَعْ مِنْهُمْ تَفْرِيطٌ لَا يَضْمَنُونَ وَظَاهِرُ النَّقْلِ الضَّمَانُ مُطْلَقًا فَالْأَوْلَى فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يُقَالَ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَيْسَتْ مُعَدَّةً لِلنَّمَاءِ فَلَمَّا وُقِفَتْ لِلْغُرَمَاءِ كَانَ ضَمَانُهَا مِنْهُمْ بِخِلَافِ الْعَرْضِ فَإِنَّهُ مُعَدٌّ لِلنَّمَاءِ فَلَيْسَ بِمُجَرَّدِ وَقْفِهِ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِمْ ا هـ عَدَوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَضَاعَ ) أَيْ أَوْ تَلِفَ قَبْلَ دَفْعِهِ لَهُمْ فِي الْأُولَى وَقَبْلَ بَيْعِهِ فِي الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْعَرْضِ مَا قَابَلَ الْعَيْنَ ) أَيْ فَيَشْمَلُ الطَّعَامَ وَالْحَيَوَانَ وَالثِّيَابَ وَالْكُتُبَ ( قَوْلُهُ وَهَلْ عَدَمُ ضَمَانِهِمْ ) أَيْ الْغُرَمَاءِ ( قَوْلُهُ أَوْ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ ) أَيْ أَوْ عَدَمُ ضَمَانِ الْغَرِيمِ لِلْعَرْضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعَرْضُ مُمَاثِلًا لِدَيْنِ الْغُرَمَاءِ وَإِلَّا كَانَ الضَّمَانُ مِنْهُ ( قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ ) الْإِطْلَاقُ لِلَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَالْبَاجِيِّ وَالتَّقْيِيدُ لِابْنِ رُشْدٍ وَعَبْدِ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِهِمْ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ قَالَ إنَّ ضَمَانَ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ لِلْقَسْمِ عَلَى الْغُرَمَاءِ مِنْهُمْ وَضَمَانُ الْعَرْضِ مِنْ الْمَدِينِ فَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ فِي فَهْمِ قَوْلِهِ وَضَمَانُ الْعَرْضِ مِنْ الْمَدِينِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا مُقَيَّدٌ بِالْعَرْضِ الْمُخَالِفِ لِدَيْنِ الْغُرَمَاءِ وَوُقِفَ لِيُبَاعَ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ مِثْلُ دَيْنِهِمْ ، أَمَّا لَوْ كَانَ مُوَافِقًا لِدَيْنِهِمْ وَوُقِفَ لِيُقْسَمَ بَيْنَهُمْ فَضَمَانُهُ مِنْهُمْ ، وَقَالَ غَيْرُهُ ضَمَانُ الْعَرْضِ الْمَوْقُوفِ مِنْ الْمَدِينِ مُطْلَقًا وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ اعْتِمَادُهُ حَيْثُ ذَكَرَهُ أَوَّلًا ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْخِلَافِ ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمُعْتَمَدُ الْإِطْلَاقَ ; لِأَنَّ الْعَرْضَ وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا لِلدَّيْنِ لَا يُعْطَى حُكْمُ الْعَيْنِ ; لِأَنَّ الْعَرْضَ لَوْ حَصَلَ فِيهِ نَمَاءٌ كَانَ رِبْحُهُ لِلْمُفَلَّسِ وَمَنْ لَهُ النَّمَاءُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ قَالَ طفي وَالتَّأْوِيلَانِ فِي كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ ، وَقَدْ اعْتَرَضَ الْمَوَّاقُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ قَائِلًا اُنْظُرْ قَوْلَهُ تَأْوِيلَانِ مَعَ أَنَّهُمَا لَيْسَا عَلَى الْمُدَوَّنَةِ ا هـ بْن . وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الَّذِي أَوْقَفَ الْعَرْضَ لِلْغَرِيمِ الْقَاضِي لَا الْغُرَمَاءُ أَوْ الْوَرَثَةُ وَإِلَّا كَانَ الضَّمَانُ مِنْ الْمِدْيَانِ اتِّفَاقًا ا هـ خش .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية