الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            جزء صفحة
            مَسْأَلَةٌ : فِي إِعْرَابِ تَرْكِيبٍ وَقَعَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ نَصُّهُ : وَلَا يُمْكِنُ الْوَارِثَ أَخْذُهَا . هَلِ " الْوَارِثَ " مَرْفُوعٌ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ " وَأَخْذُهَا " بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ أَوْ بِالْعَكْسِ ؟ الْجَوَابُ : الْوَارِثَ هُوَ الْمَفْعُولُ الْمَنْصُوبُ ، وَأَخْذُهَا هُوَ الْفَاعِلُ الْمَرْفُوعُ ، لَا يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَمَنْ عَكَسَ فَهُوَ عَارَضَ مَنْ عَلِمَ الْعَرَبِيَّةَ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَاعِدَةٍ قَرَّرَهَا أَهْلُ النَّحْوِ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهَا ، مِنْهُمُ الزجاجي فِي الْجُمَلِ ، وابن هشام فِي الْمُغْنِي ، فَقَالَا : إِذَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ الْفَاعِلُ مِنَ الْمَفْعُولِ فَرُدَّ الِاسْمَ إِلَى الضَّمِيرِ ، وَمَا رَجَعَ إِلَى ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ الْمَرْفُوعِ فَهُوَ الْفَاعِلُ ، وَمَا رَجَعَ إِلَى ضَمِيرِهِ الْمَنْصُوبِ فَهُوَ الْمَفْعُولُ . وَقَالَ ابن هشام : تَقُولُ : أَمْكَنَ الْمُسَافِرَ السَّفَرُ ، بِنَصْبِ " الْمُسَافِرَ " ; لِأَنَّكَ تَقُولُ : أَمْكَنَنِي السَّفَرُ ، وَلَا تَقُولُ : أَمْكَنْتُ السَّفَرَ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ التَّرْكِيبُ الْمَسْئُولُ عَنْهُ ، لَوْ رَجَّعْتَ الْوَارِثَ إِلَى الضَّمِيرِ لَقُلْتَ فِي التَّكَلُّمِ : وَلَا يُمْكِنُنِي أَخْذُهَا ، وَفِي الْخِطَابِ : وَلَا يُمْكِنُكَ أَخْذُهَا ، وَفِي الْغَيْبَةِ : وَلَا يُمْكِنُهُ أَخْذُهَا ، فَالضَّمَائِرُ كُلُّهَا مَنْصُوبَةٌ ، وَ " أَخْذُهَا " هُوَ الْفَاعِلُ ، وَكَذَا " الْوَارِثَ " الْوَاقِعُ مَوْقِعَهُ ، وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الْوَارِثَ هُوَ الْفَاعِلُ لِكَوْنِهِ مِنْ ذَوِي الْعَقْلِ دُونَ الْأَخْذِ ، فَهُوَ فِي غَايَةِ الْوَهْمِ ، كَيْفَ وَالْإِمْكَانُ وَعَدَمُهُ إِنَّمَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَخْذِ لَا بِالْوَارِثِ ، وَمِنْ نَظَائِرِ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ) ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) فِي آيَاتٍ أُخْرَى تَرَى الْفَاعِلَ فِيهَا غَيْرَ أُولِي الْعَقْلِ .

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية