الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              299 - عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : وَمِنْهُمُ الْقَارِئُ الْخَاشِعُ ، وَالْمِسْكِينُ الْمُتَوَاضِعُ ، عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ ، ثَنَا مُسَدَّدٌ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، قَالَ : خَمْسَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَزْدَادُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَيْرًا ، فَذَكَرَ ابْنَ أَبْجَرَ ، وَأَبَا حَيَّانَ التَّيْمِيَّ ، وعمرو بن قيس ، وَابْنَ سُوقَةَ ، وَأَبَا سِنَانٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ كَزَالٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ ، ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ قَالَ : قَالَ لِي سُفْيَانُ : " عمرو بن قيس هُوَ الَّذِي أَدَّبَنِي وَعَلَّمَنِي قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ، وَعَلَّمَنِي الْفَرَائِضَ ، فَكُنْتُ أَطْلُبُهُ فِي سُوقِهِ ، فَإِنْ لَمْ أَجِدْهُ فِي سُوقِهِ وَجَدْتُهُ فِي بَيْتِهِ ، إِمَّا أَنْ يُصَلِّيَ ، وَإِمَّا يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ ، كَأَنَّهُ يُبَادِرُ أُمُورًا تَفُوتُهُ ، فَإِنْ لَمْ أَجِدْهُ فِي بَيْتِهِ وَجَدْتُهُ فِي بَعْضِ مَسَاجِدِ الْكُوفَةِ ، فِي زَاوِيَةٍ مِنْ بَعْضِ زَوَايَا الْمَسْجِدِ ، كَأَنَّهُ سَارِقٌ ، قَاعِدًا يَبْكِي ، فَإِنْ لَمْ أَجِدْهُ وَجَدْتُهُ فِي الْمَقْبَرَةِ قَاعِدًا يَنُوحُ عَلَى نَفْسِهِ . فَلَمَّا مَاتَ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ أَغْلَقَ أَهْلُ الْكُوفَةِ أَبْوَابَهُمْ ، وَخَرَجُوا بِجِنَازَتِهِ ، فَلَمَّا أَخْرَجُوهُ إِلَى الْجَبَّانِ وَبَرَزُوا بِسَرِيرِهِ - وَكَانَ أَوْصَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ - تَقَدَّمَ أَبُو حَيَّانَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا ، وَسَمِعُوا صَائِحًا يَصِيحُ : قَدْ جَاءَ الْمُحْسِنُ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ ، وَإِذَا الْبَرِّيَّةُ مَمْلُوءَةٌ مِنْ طَيْرٍ أَبْيَضَ ، لَمْ يُرَ عَلَى خِلْقَتِهَا وَحُسْنِهَا ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِهَا وَكَثْرَتِهَا ، فَقَالَ أَبُو حَيَّانَ : مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَعْجَبُونَ ؟ هَذِهِ مَلَائِكَةٌ جَاءَتْ فَشَهِدَتْ عَمْرًا " . حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا خَالِدٍ الْأَحْمَرَ يَقُولُ : كَانَ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ مِنَ التُّجَّارِ ، فَمَاتَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الشَّامِ ، فَرُئِيَتِ الصَّحْرَاءُ مَمْلُوءَةً مِنْ رِجَالٍ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ ، فَلَمَّا صَلُّوا عَلَيْهِ فُقِدُوا ، فَكَتَبَ صَاحِبُ الْبَرِيدِ إِلَى عِيسَى بْنِ مُوسَى يَذْكُرُ لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ لِابْنِ شُبْرُمَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى : كَيْفَ لَمْ تَكُونُوا تَذْكُرُونَ لِي هَذَا الرَّجُلَ ؟ قَالَا : كَانَ يَقُولُ لَنَا : " لَا تَذْكُرُونِي عِنْدَهُ " . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ ، ثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ : حَضَرْنَا جِنَازَةَ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ فَحَضَرَهُ قَوْمٌ كَثِيرٌ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ ، فَلَمَّا صَلَّيْنَا عَلَيْهِ ذَهَبُوا فَلَمْ نَرَهُمْ " . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ قَالَ : " ثَلَاثٌ مِنْ رُءُوسِ التَّوَاضُعِ : أَنْ تَبْدَأَ بِالسَّلَامِ عَلَى مَنْ لَقِيتَ ، وَأَنْ تَرْضَى بِالْمَجْلِسِ الدُّونِ مِنَ الشَّرَفِ ، وَأَنْ لَا تُحِبَّ الرِّيَاءَ وَالسُّمْعَةَ وَالْمُدْحَةَ فِي عَمَلِ اللَّهِ " .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية