الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              227 - إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَمِنْهُمْ صَاحِبُ الْحِكَمِ وَالْأَحْكَامِ الْمَاضِيَةِ ، الْمُكَنَّى أَبَا وَاثِلَةَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ بَشِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَيْبَةَ الثَّقَفِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ هِلَالٍ ، قَالَ : سُئِلَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ مَتَى يَنْقَطِعُ الْمِيلَادُ فَلَا يَكُونُ مِيلَادٌ ؟ قَالَ : إِذَا اسْتَكْمَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ عَدَدَهُمُ الَّذِي قَضَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِذْ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ، وَاسْتَكْمَلَ أَهْلُ النَّارِ عَدَدَهُمُ الَّذِي قَضَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِذْ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْقَطِعُ الْمِيلَادُ فَلَا يَكُونُ مِيلَادٌ . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ حَفْصٍ ، عَنْ نُوحٍ ، قَالَ : قِيلَ لِإِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ : فِيكَ أَرْبَعُ خِصَالٍ : دَمَامَةٌ ، وَكَثْرَةُ كَلَامٍ ، وَإِعْجَابٌ بِنَفْسِكَ ، وَتَعْجِيلُكَ بِالْقَضَاءِ ، قَالَ : أَمَّا الدَّمَامَةُ فَالْأَمْرُ فِيهَا إِلَى غَيْرِي ، وَأَمَّا كَثْرَةُ الْكَلَامِ فَبِصَوَابٍ أَتَكَلَّمُ أَمْ بِخَطَأٍ ؟ قَالُوا : بِصَوَابٍ ، قَالَ : فَالْإِكْثَارُ مِنَ الصَّوَابِ أَمْثَلُ ، وَأَمَّا إِعْجَابِي بِنَفْسِي أَفَيُعْجِبُكُمْ مَا تَرَوْنَ مِنِّي ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنِّي أَحَقُّ أَنْ أُعْجَبَ بِنَفْسِي ، وَأَمَّا قَوْلُكُمْ إِنَّكَ تَعْجَلُ بِالْقَضَاءِ فَكَمْ هَذِهِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ خَمْسَةً ، فَقَالُوا : خَمْسَةٌ ، فَقَالَ : عَجِلْتُمْ أَلَا قُلْتُمْ : وَاحِدٌ وَاثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسَةٌ ، قَالُوا : مَا نَعُدُّ شَيْئًا قَدْ عَرَفْنَاهُ ، قَالَ : فَمَا أَحْبِسُ شَيْئًا قَدْ تَبَيَّنَ لِي فِيهِ الْحُكْمُ . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : كَانَ إِيَاسٌ يَقُولُ : مَا أُحِبُّ أَنِّي أَكْذِبُ كَذْبَةً لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إِلَّا اللَّهُ ، وَلَا أُؤَاخَذُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَإِنَّ لِي مَفْرُوحًا مِنَ الدُّنْيَا . حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ ، قَالَ : ثَنَا حَاتِمُ بْنُ اللَّيْثِ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، قَالَ : لَمَّا وَلِيَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْقَضَاءَ أَتَاهُ الْحَسَنُ فَبَكَى إِيَاسٌ ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ : مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا وَاثِلَةَ ؟ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو هِلَالٍ ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، قَالَ : قَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : كُلُّ رَجُلٍ لَا يَعْرِفُ عَيْبَهُ فَهُوَ أَحْمَقُ ، قَالُوا : يَا أَبَا وَاثِلَةَ مَا عَيْبُكَ ؟ قَالَ : كَثْرَةُ الْكَلَامِ . حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ مَعْدَانَ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْجَوَارِبِيُّ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، قَالَ : أَطَافَ النَّاسُ بِإِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَسَأَلُوهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : ( إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) قَالَ : الْإِسْرَافُ مَا قَصَّرْتَ فِيهِ عَنْ حَقِّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ : أَكْلُ رُطَبِ السُّكَّرِ يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ . حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ ، قَالَ : ثَنَا هَنَّادٌ ، قَالَ : ثَنَا قَبِيصَةُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، قَالَ : قِيلَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ : كَيْفَ ابْنُكَ ؟ قَالَ : نِعْمَ الِابْنُ كَفَانِي أَمْرَ دُنْيَايَ ، وَفَرَّغَنِي لِآخِرَتِي . حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ زُرَيْقٍ الْخَيَّاطُ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو هِلَالٍ ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، قَالَ : قَالَ لِي إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : أَنَا أُكَلِّمُ النَّاسَ بِنِصْفِ عَقْلِي ، فَإِذَا اخْتَصَمَ إِلَيَّ اثْنَانِ جَمَعْتُ عَقْلِي كُلَّهُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ رُسْتَمَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ، قَالَ : سَمِعْتُ إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ : مَا كَلَّمْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ بِعَقْلِي كُلِّهِ إِلَّا الْقَدَرِيَّةَ ، فَإِنِّي قُلْتُ لَهُمْ : مَا الظُّلْمُ فِيكُمْ ؟ قَالُوا : أَنْ يَأْخُذَ الْإِنْسَانُ مَا لَيْسَ لَهُ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : فَإِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ شَيْءٍ . أَخْبَرَنَا الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي كِتَابِهِ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى ، قَالَ : سَمِعْتُ إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ : كَانَ أَفْضَلُهُمْ عِنْدِي - يَعْنِي الْمَاضِينَ - أَسْلَمَهُمْ صَدْرًا ، وَأَقَلَّهُمْ غِيبَةً .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية