الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَأَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ وَزَادَ أَدْنَى زِيَادَةٍ وَآخِرُهُ إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { وَصَلَّى بِي جِبْرِيلُ الْعَصْرَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَ ظِلِّهِ ثُمَّ صَلَّى بِي الْمَرَّةَ الْأَخِيرَةَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ } ثُمَّ يَذْهَبُ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ وَيَبْقَى وَقْتُ الْجَوَازِ وَالْأَدَاءِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ فَأَتَتْ الصَّلَاةُ وَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ وَقْتُ الْقَضَاءِ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَيْسَ التَّفْرِيطُ فِي النَّوْمِ ، إنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ أَنْ تُؤَخِّرَ صَلَاةً حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى } ) ( فَرْعٌ ) قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالصَّيْدَلَانِيّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ : لِلْعَصْرِ خَمْسَةُ أَوْقَاتٍ : وَقْتُ فَضِيلَةٍ ، وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ ، وَوَقْتُ جَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ ، وَوَقْتُ جَوَازٍ وَكَرَاهَةٍ ، وَوَقْتُ عُذْرٍ . فَالْفَضِيلَةُ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ الشَّخْصِ مِثْلَهُ وَنِصْفَ مِثْلِهِ ، وَوَقْتُ الِاخْتِيَارِ إلَى أَنْ يَصِيرَ مِثْلَيْنِ ، وَالْجَوَازِ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ ، وَالْجَوَازِ مَعَ الْكَرَاهَةِ حَالَ الِاصْفِرَارِ حَتَّى تَغْرُبَ ، وَالْعُذْرُ وَقْتُ الظُّهْرِ لِمَنْ جَمَعَ بِسَفَرٍ أَوْ مَطَرٍ . وَقَدْ نَقَلَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَرَاهَةَ تَأْخِيرِ الْعَصْرِ ، وَدَلِيلُ الْكَرَاهَةِ حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { : تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إلَّا قَلِيلًا } فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( فَرْعٌ ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ لِلْعَصْرِ يَمْتَدُّ إلَى مَصِيرِ ظِلِّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ . وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَمْتَدُّ إلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية