الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَإِنْ مَاتَ رَجُلٌ وَلَيْسَ هُنَاكَ إلَّا امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ مَاتَتْ وَلَيْسَ هُنَاكَ إلَّا رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ ، فِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) يُيَمَّمُ ( وَالثَّانِي ) يُسْتَرُ بِثَوْبٍ وَيَجْعَلُ الْغَاسِلُ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يُغَسِّلُهُ . وَإِنْ مَاتَ كَافِرٌ فَأَقَارِبُهُ الْكُفَّارُ أَحَقُّ بِغُسْلِهِ مِنْ أَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ ، لِأَنَّ لِلْكَافِرِ عَلَيْهِ وِلَايَةً ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَقَارِبُ مِنْ الْكُفَّارِ جَازَ لِأَقَارِبِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، غُسْلُهُ " لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يُغَسِّلَ أَبَاهُ " وَإِنْ مَاتَتْ ذِمِّيَّةٌ وَلَهَا زَوْجٌ مُسْلِمٌ كَانَ لَهُ غُسْلُهَا ، لِأَنَّ النِّكَاحَ كَالنَّسَبِ فِي الْغُسْلِ وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ قَالَ فِي الْأُمِّ : كَرِهْت لَهَا أَنْ تُغَسِّلَهُ ، فَإِنْ غَسَّلَتْهُ أَجْزَأَ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ التَّنْظِيفُ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِغُسْلِهَا ، وَإِنْ مَاتَتْ أُمُّ وَلَدٍ كَانَ لِلسَّيِّدِ غُسْلُهَا ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ غُسْلُهَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ فَجَازَ لَهُ غُسْلُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ كَالزَّوْجَةِ . وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ فَهَلْ يَجُوزُ لَهَا غُسْلُهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ : لَا يَجُوزُ لِأَنَّهَا عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ فَصَارَتْ أَجْنَبِيَّةً ( وَالثَّانِي ) يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ لَهُ غُسْلُهَا جَازَ لَهَا غُسْلُهُ كَالزَّوْجَةِ ) . ( فَرْعٌ ) إذَا مَاتَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَحْرَمٌ لَهُ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ غَسَّلَهُ بِالِاتِّفَاقِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَحْرَمٌ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ الْخُنْثَى صَغِيرًا جَازَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا غُسْلُهُ بِالِاتِّفَاقِ ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي الصَّغِيرِ الْوَاضِحِ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا فَفِيهِ طَرِيقَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْجُمْهُورُ وَصَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي وَالشَّاشِيُّ وَآخَرُونَ أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا مَاتَ رَجُلٌ وَلَيْسَ عِنْدَهُ إلَّا امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ . ( أَحَدُهُمَا ) يُيَمَّمُ ، قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي : وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيِّ وَأَصَحُّهُمَا هُنَا بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ يُغَسَّلُ فَوْقَ ثَوْبٍ . ( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ، أَنَّهُ يُغَسِّلُهُ أَوْثَقُ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ ، فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُغَسَّلُ فَفِيمَنْ يُغَسِّلُهُ أَوْجُهٌ : أَصَحُّهَا وَبِهِ قَالَ أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَصَحَّحَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَآخَرُونَ ، وَقَطَعَ بِهِ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَآخَرُونَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا غُسْلُهُ فَوْقَ ثَوْبٍ ، وَيَحْتَاطُ الْغَاسِلُ فِي غَضِّ الْبَصَرِ وَالْمَسِّ ، وَاسْتَدَلُّوا لَهُ بِأَنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ وَبِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ حُكْمُ مَا كَانَ فِي الصِّغَرِ ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ فِي حَقِّ الرِّجَالِ كَالْمَرْأَةِ وَفِي حَقِّ النِّسَاءِ كَالرَّجُلِ أَخْذًا بِالْأَحْوَطِ . ( وَالثَّالِثُ ) وَهُوَ مَشْهُورٌ يُشْتَرَى مِنْ تَرِكَتِهِ جَارِيَةٌ لِتُغَسِّلَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ اُشْتُرِيَتْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَاتَّفَقُوا عَلَى تَضْعِيفِ هَذَا الْوَجْهِ قَالُوا : لِأَنَّ إثْبَاتَ الْمِلْكِ ابْتِدَاءً بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْتَبْعَدٌ . قَالَ أَبُو زَيْدٍ : هُوَ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ . وَلَوْ ثَبَتَ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَمَةَ لَا يَجُوزُ لَهَا غُسْلُ سَيِّدِهَا فَلَا فَائِدَةَ فِي شِرَائِهَا . قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْكَبِيرِ الْبَالِغَ وَلَا بِالصَّغِيرِ مَنْ دُونَهُ بَلْ الْمُرَادُ بِالصَّغِيرِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يُشْتَهَى مِثْلُهُ وَبِالْكَبِيرِ مَنْ بَلَغَهُ .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية