الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَإِنْ كَانَ فِي ذِمَّتِهِ هَدْيٌ فَعَيَّنَهُ بِالنَّذْرِ فِي هَدْيٍ تَعَيَّنَ ، لِأَنَّ مَا وَجَبَ بِهِ مُعَيَّنًا جَازَ أَنْ يَتَعَيَّنَ بِهِ مَا فِي الذِّمَّةِ كَالْبَيْعِ ، وَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ فَلَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ وَلَا إبْدَالَهُ كَمَا قُلْنَا فِيمَا أَوْجَبَهُ بِالنَّذْرِ ، فَإِنْ هَلَكَ بِتَفْرِيطٍ أَوْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ رَجَعَ الْوَاجِبُ إلَى مَا فِي الذِّمَّةِ ، كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَبَاعَ بِهِ عَيْنًا ثُمَّ هَلَكَتْ الْعَيْنُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ، فَإِنَّ الدِّينَ يَرْجِعُ إلَى الذِّمَّةِ ، وَإِنْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ لَمْ يَجْزِهِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ . لِأَنَّ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ سَلِيمٌ فَلَمْ يَجْزِهِ عَنْهُ مَعِيبٌ ، وَإِنْ عَطِبَ فَنَحَرَهُ عَادَ الْوَاجِبُ إلَى مَا فِي الذِّمَّةِ ، وَهَلْ يَعُودُ مَا نَحَرَهُ إلَى مِلْكِهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) يَعُودُ إلَى مِلْكِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَحَرَهُ لِيَكُونَ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ ، فَإِذَا لَمْ يَقَعُ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ عَادَ إلَى مِلْكِهِ ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ لَا يَعُودُ . لِأَنَّهُ صَارَ لِلْمَسَاكِينِ فَلَا يَعُودُ إلَيْهِ ( فَإِنْ قُلْنَا ) إنَّهُ يَعُودُ إلَى مِلْكِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ وَيُطْعِمَ مَنْ شَاءَ ، ثُمَّ يَنْظُرَ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ مِثْلَ الَّذِي عَادَ إلَى مِلْكِهِ نَحَرَ مِثْلَهُ فِي الْحَرَمِ ، وَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِمَّا فِي ذِمَّتِهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) يَهْدِي مِثْلَ مَا نَحَرَ ، لِأَنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَصَارَ مَا فِي ذِمَّتِهِ زَائِدًا فَلَزِمَهُ نَحْرُ مِثْلِهِ ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ يُهْدِي مِثْلَ الَّذِي كَانَ فِي ذِمَّتِهِ ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِيمَا عَيَّنَهُ وَقَدْ هَلَكَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَسَقَطَ ، وَإِنْ نَتَجَتْ فَهَلْ يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا أَمْ لَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ يَتْبَعُهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ بِالنَّذْرِ فَصَارَ كَمَا لَوْ وَجَبَ فِي النَّذْرِ ( وَالثَّانِي ) لَا يَتْبَعُهَا ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى مِلْكِهِ بِعَيْبٍ يَحْدُثُ بِهِ ، بِخِلَافِ مَا وَجَبَ بِنَذْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعُودَ إلَى مِلْكِهِ بِنَذْرِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ) . ( فَرْعٌ ) فِي وَقْتِ ذَبْحِ الْهَدْيِ طَرِيقَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِيَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ ( وَالثَّانِي ) فِيهِ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) هَذَا ( وَالثَّانِي ) لَا يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ كَدِمَاءِ الْجُبْرَانِ ، فَعَلَى الصَّحِيحِ لَوْ أَخَّرَ الذَّبْحَ حَتَّى مَضَتْ هَذِهِ الْأَيَّامُ ، فَإِنْ كَانَ الْهَدْيُ وَاجِبًا لَزِمَهُ ذَبْحُهُ وَيَكُونُ قَضَاءً ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَقَدْ فَاتَ الْهَدْيُ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : فَإِنْ ذَبَحَهُ كَانَ شَاةَ لَحْمٍ لَا نُسُكًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّافِعِيَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ وَقْتِ ذَبْحِ الْهَدْيِ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ ، فَذَكَرَهَا فِي بَابِ الْهَدْيِ عَلَى الصَّوَابِ ، فَقَالَ : الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ اخْتِصَاصُهُ بِيَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَفِيهِ وَجْهُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ ، وَذَكَرَهَا فِي بَابِ صِفَةِ الْحَجِّ وَجَزَمَ بِأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ ( وَالصَّوَابُ ) مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الِاخْتِصَاصِ ، وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِكَلَامِهِ ، وَقَدْ نَبَّهْت عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( فَرْعٌ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : إذَا كَانَ مَعَ الْمُعْتَمِرِ هَدْيٌ ، فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا ، أَوْ مُتَمَتِّعًا لَا دَمَ عَلَيْهِ لِفَقْدِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الدَّمِ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَذْبَحَ هَدْيَهُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ تَحَلُّلِهِ . وَحَيْثُ ذَبَحَهُ مِنْ مَكَّةَ وَسَائِرِ الْحَرَمِ جَازَ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَذْبَحَهُ بَعْدَ السَّعْيِ وَقَبْلَ الْحَلْقِ ، كَمَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الْحَجِّ أَنْ يَذْبَحَ قَبْلَ الْحَلْقِ . وَسَوَاءٌ قُلْنَا : الْحَلْقُ نُسُكٌ أَمْ لَا . ( أَمَّا ) إذَا كَانَ الْهَدْيُ لِلتَّمَتُّعِ أَوْ الْقِرَانِ فَوَقْتُ اسْتِحْبَابِ ذَبْحِهِ يَوْمُ النَّحْرِ ، وَوَقْتُ جَوَازِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعُمْرَةِ ، وَبَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ ، وَهَلْ يَجُوزُ بَعْدَ فَرَاغِ الْعُمْرَةِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ بَيَانُهُ وَاضِحًا فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ . ( فَرْعٌ ) قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ : يُسْتَحَبُّ لِمَنْ مَعَهُ هَدْيَانِ أَوْ أُضْحِيَّتَانِ وَاجِبٌ وَتَطَوُّعٌ أَنْ يَبْدَأَ بِنَحْرِ الْوَاجِبِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( فَرْعٌ ) إذَا ذَبَحَ الْهَدْيَ وَالْأُضْحِيَّةَ فَلَمْ يُفَرِّقْ لَحْمَهُ حَتَّى تَغَيَّرَ وَأَنْتَنَ ، قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْحَجِّ : أَعَادَ ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ : عَلَيْهِ قِيمَتُهُ ، قَالَ : وَهَذَا مُرَادُهُ بِالْفَصْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ إتْلَافُ لَحْمٍ

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية