الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَمُوتُ الْحَيَوَانُ قَبْلَ الْجَزِّ فَيَتَنَجَّسُ شَعْرُهُ ، وَذَلِكَ غَرَرٌ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَلَمْ يَجُزْ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِاسْتِئْصَالِهِ مِنْ أَصْلِهِ ، وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إلَّا بِإِيلَامِ الْحَيَوَانِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ ) . المجموع ( الشَّرْحُ ) قَوْلُهُ : لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَعْنِي الْمَذْكُورَ فِي الْفَصْلِ قَبْلَهُ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، سَوَاءٌ شَرَطَ جَزَّهُ فِي الْحَالِ أَمْ لَا ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجَمَاهِيرُ ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَجُوزُ بِشَرْطِ الْجَزِّ فِي الْحَالِ ، حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ ، وَلَوْ قَبَضَ عَلَى كِفْلَةٍ مِنْ الصُّوفِ وَهِيَ قِطْعَةٌ جَمَعَهَا وَقَالَ : بِعْتُكَ هَذِهِ ، صَحَّ بِلَا خِلَافٍ ، كَذَا قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ ، كَمَا لَوْ بَاعَ شَجَرَةً فِي أَرْضٍ قَالَ الْغَزَالِيُّ : وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ بِهِ عَيْنُ الْمَبِيعِ ، بِخِلَافِ الْأَرْضِ ، فَإِنَّهَا لَا تَتَغَيَّرُ بِقَطْعِ الشَّجَرِ وَغَيْرِهِ . ( فَرْعٌ ) اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْحَيَوَانِ الْمَذْبُوحِ لِأَنَّ اسْتِبْقَاءَهُ بِكَمَالِهِ يُمْكِنُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ ، بِخِلَافِ بَيْعِهِ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِالْمَسْأَلَةِ الْبَغَوِيّ فِي التَّهْذِيبِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَ هَذَا ، وَقَالَ فِي كِتَابِهِ شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ : قَالَ أَصْحَابُنَا : يَجُوزُ ، قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الرَّأْسِ قَبْلَ السَّلْخِ ، وَالْمَذْهَبُ مَا نَقَلَهُ الْأَصْحَابُ . ( فَرْعٌ ) اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُوصَى بِاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ ، وَالصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ ، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَقْبَلُ الْغَرَرَ وَالْجَهَالَةَ ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي كِتَابِهِ التَّهْذِيبِ وَشَرْحِ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَآخَرُونَ ، قَالَ الْبَغَوِيّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ : وَيُجَزُّ الصُّوفُ عَلَى الْعَادَةِ ، قَالَ : وَمَا كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْوَصِيَّةِ يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ عَلَى الْعَادَةِ ، وَمَا حَدَثَ يَكُونُ لِلْوَارِثِ ، قَالَ : وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَارِثِ بِيَمِينِهِ .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية