الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب

                                      قال المصنف رحمه الله تعالى ( وأما لمس النساء  فإنه ينقض الوضوء ، وهو أن يلمس الرجل بشرة المرأة أو المرأة بشرة الرجل بلا حائل بينهما فينتقض وضوء اللامس منهما لقوله تعالى : { أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا } . وفي الملموس قولان : ( أحدهما ) ينتقض وضوءه لأنه لمس بين الرجل والمرأة ينقض طهر اللامس ، فنقض طهر الملموس كالجماع ، وقال في حرملة : " لا ينتقض " لأن عائشة رضي الله عنها قالت : " { افتقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 27 ] في الفراش فقمت أطلبه فوقعت يدي على أخمص قدميه ، فلما فرغ من صلاته قال : أتاك شيطانك ؟ } " . ولو انتقض طهره لقطع الصلاة ، ولأنه لمس ينقض الوضوء فنقض طهر اللامس دون الملموس ، كما لو مس ذكر غيره ، وإن لمس شعرها أو ظفرها لم ينتقض الوضوء لأنه لا يلتذ بلمسه ، وإنما يلتذ بالنظر إليه . وإن لمس ذات رحم محرم ففيه قولان : ( أحدهما ) ينتقض وضوءه للآية ، ( والثاني ) لا ينتقض لأنه ليس بمحل لشهوته فأشبه لمس الرجل الرجل والمرأة المرأة ، وإن مس صغيرة لا تشتهى أو عجوزا لا تشتهى ففيه وجهان ، ( أحدهما ) ينتقض لعموم الآية ، ( والثاني ) لا ينتقض لأنه لا يقصد بلمسها الشهوة فأشبه الشعر ) .

                                      التالي السابق



                                      الخدمات العلمية