الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            بَاب أَجَلِ الْعِنِّينِ وَالْخَصِيِّ غَيْرِ الْمَجْبُوبِ الْعِنِّينُ : هُوَ الْعَاجِزُ عَنْ الْإِيلَاجِ . وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ عَنَّ . أَيْ : اعْتَرَضَ ; لِأَنَّ ذَكَرَهُ يَعِنُّ إذَا أَرَادَ إيلَاجَهُ ، أَيْ يَعْتَرِضُ ، وَالْعَنَنُ الِاعْتِرَاضُ . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ يَعِنُّ لِقُبُلِ الْمَرْأَةِ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ، فَلَا يَقْصِدُهُ . فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ كَذَلِكَ فَهُوَ عَيْبٌ بِهِ ، وَيُسْتَحَقُّ بِهِ فَسْخُ النِّكَاحِ ، بَعْدَ أَنْ تُضْرَبَ لَهُ مُدَّةٌ يُخْتَبَرُ فِيهَا ، وَيُعْلَمُ حَالُهُ بِهَا . وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَالْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعَطَاءٌ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ . وَعَلَيْهِ فَتْوَى فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، مِنْهُمْ ; مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ وَشَذَّ الْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَدَاوُد ، فَقَالَا : لَا يُؤَجَّلُ ، وَهِيَ امْرَأَتُهُ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ; لِأَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : { يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَنِي ، فَبَتَّ طَلَاقِي ، فَتَزَوَّجْت بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَإِنَّمَا لَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ ، فَقَالَ : تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ ؟ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَك } . وَلَمْ يَضْرِبْ لَهُ مُدَّةً . وَلَنَا ، مَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَجَّلَ الْعِنِّينَ سَنَةً . وَرَوَى ذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيّ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ . وَرَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ عَنْ عَلِيٍّ وَلِأَنَّهُ عَيْبٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ ، فَأَثْبَتَ الْخِيَارَ ، كَالْجَبِّ فِي الرَّجُلِ ، وَالرَّتْقِ فِي الْمَرْأَةِ ، فَأَمَّا الْخَبَرُ ، فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ ; فَإِنَّ الْمُدَّةَ إنَّمَا تُضْرَبُ لَهُ مَعَ اعْتِرَافِهِ ، وَطَلَبِ الْمَرْأَةِ ذَلِكَ ، وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الرَّجُلَ أَنْكَرَ ذَلِكَ ، وَقَالَ : إنِّي لِأَعْرُكَهَا عَرْكَ الْأَدِيمِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَقَدْ صَحَّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ طَلَاقِهِ ، فَلَا مَعْنَى لِضَرْبِ الْمُدَّةِ . وَصَحَّحَ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ ) . وَلَوْ كَانَ قَبْلَ طَلَاقِهِ لَمَا كَانَ ذَلِكَ إلَيْهَا . وَقِيلَ : إنَّهَا ذَكَرَتْ ضَعْفَهُ ، وَشَبَّهَتْهُ بِهُدْبَةِ الثَّوْبِ مُبَالَغَةً ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ) وَالْعَاجِزُ عَنْ الْوَطْءِ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ ذَلِكَ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية