الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            ( 6483 ) فَصْلٌ : وَإِنْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ بِالصَّدَاقِ ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ; أَصَحُّهَا ، لَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ . وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ حَامِدٍ . وَالثَّانِي ، لَهَا الْفَسْخُ . وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ ; لِأَنَّهُ أَعْسَرَ بِالْعِوَضِ ، فَكَانَ لَهَا الرُّجُوعُ فِي الْمُعَوَّضِ ، كَمَا لَوْ أَعْسَرَ بِثَمَنِ مَبِيعِهَا . وَالثَّالِثُ ، إنْ أَعْسَرَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَلَهَا الْفَسْخُ كَمَا لَوْ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي وَالْمَبِيعُ بِحَالِهِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ ، لَمْ تَمْلِكْ الْفَسْخَ ; لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ قَدْ اُسْتُوْفِيَ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ أَوْ بَعْضِهِ . وَلَنَا ، أَنَّهُ دَيْنٌ ، فَلَمْ يُفْسَخْ النِّكَاحُ لِلْإِعْسَارِ بِهِ ، كَالنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ ، وَلِأَنَّ تَأْخِيرَهُ لَيْسَ فِيهِ ضَرَرٌ مُجْحِفٌ ، فَأَشْبَهَ نَفَقَةَ الْخَادِمِ وَالنَّفَقَةَ الْمَاضِيَةَ ، وَلِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الثَّمَنِ فِي الْمَبِيعِ ; لِأَنَّ الثَّمَنَ كُلُّ مَقْصُودِ الْبَائِعِ ، وَالْعَادَةُ تَعْجِيلُهُ ، وَالصَّدَاقُ فَضْلَةٌ وَنِحْلَةٌ ، لَيْسَ هُوَ الْمَقْصُودَ فِي النِّكَاحِ ، وَلِذَلِكَ لَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ بِفَسَادِهِ ، وَلَا بِتَرْكِ ذِكْرِهِ ، وَالْعَادَةُ تَأْخِيرُهُ ، وَلِأَنَّ أَكْثَرَ مَنْ يَشْتَرِي بِثَمَنٍ حَالٍّ يَكُونُ مُوسِرًا بِهِ ، وَلَيْسَ الْأَكْثَرُ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ بِمَهْرٍ يَكُونُ مُوسِرًا بِهِ ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى النَّفَقَةِ ; لِأَنَّ الضَّرُورَةَ لَا تَنْدَفِعُ إلَّا بِهَا ، بِخِلَافِ الصَّدَاقِ ، فَأَشْبَهُ شَيْءٍ بِهِ النَّفَقَةُ الْمَاضِيَةُ . وَلِلشَّافِعِيِّ نَحْوُ هَذِهِ الْوُجُوهِ . وَإِذَا قُلْنَا : لَهَا الْفَسْخُ لِلْإِعْسَارِ بِهِ . فَتَزَوَّجَتْهُ عَالِمَةً بِعُسْرَتِهِ ، فَلَا خِيَارَ لَهَا ، وَجْهًا وَاحِدًا ; لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِهِ كَذَلِكَ . وَكَذَلِكَ إنْ عَلِمَتْ عُسْرَتَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ ، فَرَضِيَتْ بِالْمُقَامِ سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ الْفَسْخِ ، لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا بَعْدَ وُجُوبِهِ ، فَسَقَطَ كَمَا لَوْ رَضِيَتْ بِعُنَّتِهِ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية