الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            ( 7178 ) فَصْلٌ : وَالنَّائِمُ مَرْفُوعٌ عَنْهُ الْقَلَمُ ، فَلَوْ زَنَى بِنَائِمَةٍ ، أَوْ اسْتَدْخَلَتْ امْرَأَةٌ ذَكَرَ نَائِمٍ ، أَوْ وُجِدَ مِنْهُ الزِّنَى حَالَ نَوْمِهِ ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْقَلَمَ مَرْفُوعٌ عَنْهُ . وَلَوْ أَقَرَّ فِي حَالِ نَوْمِهِ ، لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى إقْرَارِهِ ; لِأَنَّ كَلَامَهُ لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ ، وَلَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَدْلُولِهِ . فَأَمَّا السَّكْرَانُ وَنَحْوُهُ ، فَعَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَى وَالسَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ وَالْقَذْفِ ، إنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي سُكْرِهِ ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، أَوْجَبُوا عَلَيْهِ حَدَّ الْفِرْيَةِ ; لِكَوْنِ السُّكْرِ مَظِنَّةً لَهَا ، وَلِأَنَّهُ تَسَبَّبَ إلَى هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ بِسَبَبٍ لَا يُعْذَرُ فِيهِ ، فَأَشْبَهَ مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجِبَ الْحَدُّ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ عَاقِلٍ ، فَيَكُونَ ذَلِكَ شُبْهَةً فِي دَرْءِ مَا يَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ ، وَلِأَنَّ طَلَاقَهُ لَا يَقَعُ فِي رِوَايَةٍ ، فَأَشْبَهَ النَّائِمَ . وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ; لِأَنَّ إسْقَاطَ الْحَدِّ عَنْهُ يُفْضِي إلَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ فِعْلَ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ ، شَرِبَ الْخَمْرَ ، وَفَعَلَ مَا أَحَبَّ ، فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ، وَلِأَنَّ السُّكْرَ مَظِنَّةٌ لِفِعْلِ الْمَحَارِمِ ، وَسَبَبٌ إلَيْهِ ، فَقَدْ تَسَبَّبَ إلَى فِعْلِهَا حَالَ صَحْوِهِ . فَأَمَّا إنْ أَقَرَّ بِالزِّنَى وَهُوَ سَكْرَانُ ، لَمْ يُعْتَبَرْ إقْرَارُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ ، وَلَا يَدُلُّ قَوْلُهُ عَلَى صِحَّةِ خَبَرِهِ ، فَأَشْبَهَ قَوْلَ النَّائِمِ وَالْمَجْنُونِ . وَقَدْ رَوَى بُرَيْدَةَ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَنْكَهَ مَاعِزًا } . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد . وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ ، لِيَعْلَمَ هَلْ هُوَ سَكْرَانُ أَوْ لَا ، وَلَوْ كَانَ السَّكْرَانُ مَقْبُولَ الْإِقْرَارِ ، لَمَا اُحْتِيجَ إلَى تَعَرُّفِ بَرَاءَتِهِ مِنْهُ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية