الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                      ( فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ ) بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ( وَلَيْسَ ) الْجَمْعُ ( بِمُسْتَحَبٍّ ، بَلْ تَرْكُهُ أَفْضَلُ ) لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ ( غَيْرَ جَمْعَيْ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ ) فَيُسَنَّانِ بِشَرْطِهِ ، لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِمَا لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَجُوزُ ) الْجَمْعُ ( بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ) فِي وَقْتِ إحْدَاهُمَا ( وَ ) بَيْنَ ( الْعِشَاءَيْنِ فِي وَقْتِ إحْدَاهُمَا ) فَهَذِهِ الْأَرْبَعُ هِيَ الَّتِي تُجْمَعُ : الظُّهْرُ ، وَالْعَصْرُ ، وَالْمَغْرِبُ ، وَالْعِشَاءُ فِي وَقْتِ إحْدَاهُمَا أَمَّا الْأُولَى ، وَيُسَمَّى جَمْعُ التَّقْدِيمِ ، أَوْ الثَّانِيَةُ ، وَيُقَالُ لَهُ جَمْعُ التَّأْخِيرِ فِي ثَمَانِ حَالَاتٍ إحْدَاهَا ( لِمُسَافِرٍ يَقْصُرُ ) أَيْ يُبَاحُ لَهُ قَصْرُ الرُّبَاعِيَّةِ ، بِأَنْ يَكُونَ السَّفَرُ غَيْرَ مَكْرُوهٍ وَلَا حَرَامٍ ; وَيَبْلُغُ يَوْمَيْنِ قَاصِدَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ لِمَا رَوَى مُعَاذٌ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ زَيْغِ الشَّمْسِ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَجْمَعَهَا إلَى الْعَصْرِ يُصَلِّيهِمَا جَمِيعًا ، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ سَارَ وَكَانَ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَعَنْ أَنَسٍ مَعْنَاهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَظَاهِرُهُ : لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ نَازِلًا أَوْ سَائِرًا فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَوْ التَّأْخِيرِ وَقَالَ الْقَاضِي : لَا يَجُوزُ إلَّا لِسَائِرٍ ( فَلَا يَجْمَعُ مَنْ لَا ) يُبَاحُ لَهُ أَنْ ( يَقْصُرَ ، كَمَكِّيٍّ وَنَحْوِهِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ ) . قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : أَمَّا الْمَكِّيُّ وَمَنْ هُوَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ عَرَفَةَ وَمِنْ مُزْدَلِفَةَ ، وَاَلَّذِي يَنْوِي الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ فَوْقَ عِشْرِينَ صَلَاةً ، فَلَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ الْجَمْعُ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمُسَافِرِينَ سَفَرَ قَصْرٍ . ( وَ ) الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ ( الْمَرِيضُ يَلْحَقُهُ بِتَرْكِهِ ) أَيْ الْجَمْعِ ( مَشَقَّةٌ وَضَعْفٌ ) لِأَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ } . وَفِي رِوَايَةٍ { مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ } رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا عُذْرَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا الْمَرَضُ . وَقَدْ ثَبَتَ جَوَازُ الْجَمْعِ لِلْمُسْتَحَاضَةِ وَهِيَ نَوْعُ مَرَضٍ وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّ الْمَرَضَ أَشَدُّ مِنْ السَّفَرِ وَاحْتَجَمَ بَعْدَ الْغُرُوبِ ثُمَّ تَعَشَّى ، ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا " تَنْبِيهٌ " قَوْلُهُ مَشَقَّةٌ وَضَعْفٌ " هَكَذَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي وَالشَّرْحِ وَالْمُقْنِعِ ، وَتَابَعَهُ فِي التَّنْقِيحِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ فِي الْمُبْدِعِ وَلَا الْإِنْصَافِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْفُرُوعِ " وَضَعْفٌ " وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى وَحَكَاهُ فِي شَرْحِهِ بِقِيلَ ( وَ ) الْحَالُ الثَّالِثَةُ ( لِمُرْضِعٍ لِمَشَقَّةِ كَثْرَةِ النَّجَاسَةِ ) أَيْ مَشَقَّةِ تَطْهِيرِهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ . قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : هِيَ كَمَرِيضٍ ( وَ ) الْحَالُ الرَّابِعَةُ ( لِعَاجِزٍ عَنْ الطَّهَارَةِ ) بِالْمَاءِ ( أَوْ التَّيَمُّمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ) لِأَنَّ الْجَمْعَ أُبِيحَ لِلْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ لِلْمَشَقَّةِ ، وَالْعَاجِزُ عَنْ الطَّهَارَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ فِي مَعْنَاهُمَا . الْحَالُ الْخَامِسَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ ( أَوْ ) عَاجِزٍ ( عَنْ مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ كَأَعْمَى ) وَمَطْمُورٍ ( أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ ) قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْإِنْصَافِ . ( وَ ) الْحَالُ السَّادِسَةُ ( لِمُسْتَحَاضَةٍ وَنَحْوِهَا ) كَصَاحِبِ سَلَسِ بَوْلٍ أَوْ مَذْيٍ أَوْ رُعَافٍ دَائِمٍ وَنَحْوِهِ لِمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ حَمْنَةَ حِينَ اسْتَفْتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِاسْتِحَاضَةِ ، حَيْثُ قَالَ فِيهِ { فَإِنْ ، قَوِيت عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ فَتَغْتَسِلِينَ ثُمَّ تُصَلِّينَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، ثُمَّ تُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ الْعِشَاءَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَافْعَلِي } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ وَنَحْوُهُ فِي مَعْنَاهَا . ( وَ ) الْحَالُ السَّابِعَةُ وَالثَّامِنَةُ ( لِمَنْ لَهُ شُغْلٌ أَوْ عُذْرٌ يُبِيحُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ ) كَخَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ حُرْمَتِهِ أَوْ مَالِهِ ، أَوْ تَضَرُّرٍ فِي مَعِيشَةٍ يَحْتَاجُهَا بِتَرْكِ الْجَمْعِ وَنَحْوِهِ . قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُشَيْشٍ الْجَمْعُ فِي الْحَضَرِ إذَا كَانَ مِنْ ضَرُورَةٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ شُغْلٍ ( وَاسْتَثْنَى جَمْعٌ ) مِنْهُمْ صَاحِبُ الْوَجِيزِ ( النُّعَاسَ ) قَالَ فِي الْوَجِيزِ : عَدَا النُّعَاسَ وَنَحْوَهُ .

                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                      الخدمات العلمية