الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                      ( وَيَحْرُمُ إجْرَاءُ مَاءٍ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ بِلَا إذْنِهِ ، وَلَوْ مَعَ عَدَمِ تَضَرُّرِهِ أَوْ ) مَعَ عَدَمِ ( تَضَرُّرِ أَرْضِهِ ) بِذَلِكَ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لِمِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( وَلَوْ كَانَ ) رَبُّ الْمَاءِ ( مَضْرُورًا إلَى ذَلِكَ ) أَيْ إجْرَائِهِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ لِمَا سَبَقَ . ( وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يَسْقِيَ أَرْضَهُ مِنْ نَهْرِهِ ، أَوْ مِنْ عَيْنِهِ ) أَوْ بِئْرِهِ ( مُدَّةً وَلَوْ مُعَيَّنَةً لَمْ يَصِحَّ ) الصُّلْحُ ( لِعَدَمِ مِلْكِهِ الْمَاءَ ) لِأَنَّ الْمَاءَ الْعَذْبَ لَا يُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى سَهْمٍ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ النَّهْرِ أَوْ الْعَيْنِ أَوْ الْبِئْرِ ( كَثُلُثٍ وَنَحْوِهِ ) مِنْ رُبْعٍ أَوْ خُمْسٍ ( جَازَ ) الصُّلْحُ ( وَكَانَ ) ذَلِكَ ( بَيْعًا لِلْقَرَارِ ) أَيْ لِلْجُزْءِ الْمُسَمَّى مِنْ الْقَرَارِ ( وَالْمَاءُ تَابِعٌ لَهُ ) أَيْ لِلْقَرَارِ فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيهِ . ( وَيَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِيَ مَمَرًّا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ) دَارًا كَانَ أَوْ غَيْرَهَا ( وَ ) أَنْ يَشْتَرِيَ ( مَوْضِعًا فِي حَائِطٍ يَفْتَحُهُ بَابًا وَ ) أَنْ يَشْتَرِيَ ( بُقْعَةً ) فِي أَرْضٍ ( يَحْفِرُهَا بِئْرًا ) بِشَرْطِ كَوْنِ ذَلِكَ مَعْلُومًا لِأَنَّ ذَلِكَ نَفْعٌ مَقْصُودٌ فَجَازَ بَيْعُهُ كَالدُّورِ ( وَ ) يَصِحُّ أَيْضًا أَنْ يَشْتَرِيَ ( عُلْوَ بَيْتٍ يَبْنِي عَلَيْهِ بُنْيَانًا مَوْصُوفًا ) أَوْ لِيَضَعَ عَلَيْهِ خَشَبًا مَوْصُوفًا لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ فَجَازَ بَيْعُهُ كَالْأَرْضِ ، وَمَعْنَى مَوْصُوفًا أَيْ مَعْلُومًا قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْدُثَ ذَلِكَ عَلَى الْوَقْفِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى الْوَقْفِ مَا يَضُرُّهُ اتِّفَاقًا وَكَذَا إنْ لَمْ يَضُرَّهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ( وَكَذَا لَوْ كَانَ الْبَيْتُ ) الَّذِي اشْتَرَى عُلْوَهُ ( غَيْرَ مَبْنِيٍّ إذَا وَصَفَ الْعُلْوَ وَالسُّفْلَ ) لِيَكُونَ مَعْلُومًا . وَإِنَّمَا صَحَّ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ فَكَانَ لَهُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ ( وَيَصِحُّ فِعْلُ ذَلِكَ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ اتِّخَاذِ مَمَرٍّ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ مَوْضِعٍ فِي حَائِطِهِ يَفْتَحُهُ بَابًا ، أَوْ بُقْعَةٍ فِي أَرْضِهِ يَحْفِرُهَا بِئْرًا ، أَوْ عُلْوِ بَيْتٍ يَبْنِي عَلَيْهِ بُنْيَانًا ، أَوْ يَضَعُ عَلَيْهِ خَشَبًا مَعْلُومَيْنِ ( صُلْحًا أَبَدًا ) أَيْ مُؤَبَّدًا وَهُوَ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ . ( وَ ) فَعَلَهُ ( إجَارَةً مُدَّةً مَعْلُومَةً ) لِأَنَّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَتْ إجَارَتُهُ قَالَ فِي الْمُنْتَهَى : وَإِذَا مَضَتْ بَقِيَ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ( وَمَتَى زَالَ ) الْبُنْيَانُ أَوْ الْخَشَبُ ( فَلَهُ إعَادَتُهُ ) لِأَنَّهُ اُسْتُحِقَّ إبْقَاؤُهُ بِعِوَضٍ ( سَوَاءٌ زَالَ لِسُقُوطِهِ ) أَيْ سُقُوطِ الْبُنْيَانِ أَوْ الْخَشَبِ ( أَوْ ) زَالَ ( لِسُقُوطِ الْحَائِطِ ) الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ لِذَلِكَ ( أَوْ ) زَالَ لِ ( غَيْرِ ذَلِكَ ) كَهَدْمِهِ إيَّاهُ . ( وَيَرْجِعُ ) الْمُصَالَحُ عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ ( بِأُجْرَةِ مُدَّةِ زَوَالِهِ ) أَيْ زَوَالِ بِنَائِهِ أَوْ خَشَبِهِ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ سُقُوطًا لَا يَعُودُ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي ( عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْبَيْتِ جَزَمَ بِهِ فِي الْإِنْصَافِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا وَعَلَى مُقْتَضَى مَا فِي الْإِجَارَةِ : إنَّمَا يَرْجِعُ إذَا كَانَ مِنْ فِعْلِ رَبِّ الْبَيْتِ أَوْ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِمَا . أَمَّا إنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمُسْتَأْجِرِ وَحْدَهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ ( وَلَهُ ) أَيْ لِرَبِّ الْبَيْتِ ( الصُّلْحُ عَلَى زَوَالِهِ ) أَيْ إزَالَةِ الْعُلْوِ عَنْ بَيْتِهِ ( أَوْ ) الصُّلْحُ بَعْدَ انْهِدَامِهِ عَلَى ( عَدَمِ عَوْدِهِ ) سَوَاءٌ كَانَ مَا صَالَحَهُ بِهِ مِثْلَ الْعِوَضِ الَّذِي صُولِحَ بِهِ عَلَى وَضْعِهِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّ هَذَا عِوَضٌ عَنْ الْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ لَهُ فَيَصِحُّ بِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ .

                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                      الخدمات العلمية