الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                      ( وَلَوْ وَصَّى بِمَنَافِعِ عَبْدِهِ أَوْ ) بِمَنَافِعِ ( أَمَتِهِ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً ) كَسَنَةٍ ( صَحَّ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلِلْوَرَثَةِ عِتْقُهَا ) لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ ( لَا عَنْ كَفَّارَةٍ ) لِعَجْزِهَا عَنْ الِاسْتِقْلَالِ بِنَفْعِهَا فَهِيَ كَالزَّمِنَةِ . ( وَمَنْفَعَتُهَا بَاقِيَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُعْتِقِ بِشَيْءٍ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ عَلَيْهِ شَيْئًا ( وَإِنْ أَعْتَقَ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ لَمْ يُعْتَقْ ) لِأَنَّ الْعِتْقَ لِلرَّقَبَةِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُهَا ( فَإِنْ وَهَبَ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ ) وَهُوَ الْمُوصَى لَهُ بِهَا ( مَنَافِعَهُ لِلْعَبْدِ أَوْ أَسْقَطَهَا ) عَنْهُ ( فَلِلْوَرَثَةِ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِأَنَّ مَا يُوهَبُ لِلْعَبْدِ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ ) فَعَلَى هَذَا إنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَيْسَ لَهُمْ الِانْتِفَاعُ بِهِ . ( وَلَهُمْ ) أَيْ : الْوَرَثَةِ ( بَيْعُهَا ) أَيْ : الرَّقَبَةُ ( مِنْ الْمُوصَى لَهُ ) بِمَنَافِعِهَا وَلِغَيْرِهِ ( لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ يَرْجُو الْكَمَالَ بِحُصُولِ مَنَافِعِهَا لَهُ مِنْ جِهَةِ الْوَصِيِّ إمَّا بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ مُصَالَحَةٍ بِمَالٍ وَقَدْ يُقْصَدُ تَكْمِيلُ الْمَصْلَحَةِ لِمَالِك الْمَنْفَعَةِ بِتَمْلِيكِهَا لَهُ ) . أَيْ : تَمْلِيكِ الرَّقَبَةِ لِلْمُوصَى لَهُ وَفِي نُسْخَةٍ بِتَكْمِيلِهَا ( وَقَدْ يُعْتِقُهَا فَيَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ ) وَلِأَنَّ الرَّقَبَةَ مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ صَحَّ بَيْعُهَا كَغَيْرِهَا وَتُبَاعُ مَسْلُوبَةُ الْمَنْفَعَةِ وَيَقُومُ الْمُشْتَرِي مَقَامَ الْبَائِعِ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ ( وَإِنْ جَنَتْ ) الْأَمَةُ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهَا أَوْ الْعَبْدُ ( سَلَّمُوهَا ) لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ ( أَوْ فَدَوْهَا مَسْلُوبَةَ ) الْمَنْفَعَةِ . ( وَيَبْقَى انْتِفَاعُ الْوَصِيَّةِ بِحَالِهِ ) لِأَنَّ جِنَايَتَهَا تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهَا لَا بِمَنْفَعَتِهَا ( وَلَهُمْ ) أَيْ : الْوَرَثَةِ ( كِتَابَتُهَا ) أَيْ : الْأَمَةِ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهَا وَكَذَا الْعَبْدُ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهِ كَبَيْعِهِ . ( وَ ) لَهُمْ ( وِلَايَةُ تَزْوِيجِهَا وَلَيْسَ لَهُمْ تَزْوِيجُهَا إلَّا بِإِذْنِ مَالِك الْمَنْفَعَةِ ) لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِهِ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ جَازَ ( وَيَجِبُ ) تَزْوِيجُهَا ( بِطَلَبِهَا ) لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا ( وَالْمَهْرُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَبَ ) سَوَاءٌ كَانَ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا ( لِلْمُوصَى لَهُ ) لِأَنَّهُ بَدَلُ بِضْعِهَا ، وَهُوَ مِنْ مَنَافِعِهَا . ( وَإِنْ وُطِئَتْ ) الْأَمَةُ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا ( بِشُبْهَةٍ ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ ) لِاعْتِقَادِ الْوَاطِئِ أَنَّهُ وَطِئَ فِي مِلْكٍ كَالْمَغْرُورِ بِأَمَةٍ ( وَلِلْوَرَثَةِ قِيمَتُهُ ) أَيْ : الْوَلَدِ ( عِنْدَ الْوَضْعِ عَلَى الْوَاطِئِ ) جَبْرًا لِمَا فَاتَهُمْ مِنْ رِقِّهِ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِمْ ( وَإِنْ قَتَلَهَا ) أَيْ : الْأَمَةَ ( وَارِثٌ أَوْ غَيْرُهُ فَلَهُمْ ) أَيْ : الْوَرَثَةِ ( قِيمَتُهَا ) دُونَ الْمُوصَى لَهُ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ صَادَفَ الرَّقَبَةَ وَهُمْ مَالِكُوهَا ، وَفَوَاتَ الْمَنْفَعَةِ حَصَلَ ضِمْنًا . ( وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ ) لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا كَالْإِجَارَةِ ( وَيَلْزَمُ الْقَاتِلَ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ ) أَيْ : فَتُقَوَّمُ الْعَيْنُ غَيْرُ مَسْلُوبَةِ الْمَنْفَعَةِ ، وَيُغَرَّمُ قِيمَتُهَا لِلْوَرَثَةِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَلَيْسَ مَعْنَاهُ يَغْرَمُهَا لِلْمُوصَى لَهُ ، كَمَا قَدَّمْته لَك فَلَا مُخَالَفَةَ فِيهِ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ ، وَفِي الِانْتِصَارِ ; إنْ قَتَلَهَا وَارِثُهَا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَعُمُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ : أَنَّ قَتْلَ الْوَارِثِ كَقَتْلِ غَيْرِهِ وَقَطَعَ فِي الْمُنْتَهَى بِمَا فِي الِانْتِصَارِ .

                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                      الخدمات العلمية