ص: ( وذوق ملح وعلك ثم يمجه ) ش: قال في المدونة : ويكره له ذوق الملح والطعام، ومضغه وإن لم يدخل إلى جوفه، ومضغ العلك. أبو الحسن : يعني ليداوي به شيئا، يدل عليه مقارنته مع ما قبله، ويعني أيضا إذا مضغه مرة واحدة، وأما لو مضغه مرارا وابتلع ريقه، فلا شك أنه يفطر؛ لأنه يبتلع بعض أجزائه مع ريقه، ويدل على ذلك أيضا مقارنته مع الملح والطعام، انتهى من أبي الحسن الكبير .
وفي الصغير يعني إذا مضغه ليجعله في موضع، وأما ليبتلع الريق فإنه يفطر؛ لأن الكراهة إنما هي مرة واحدة، انتهى.
وقال في الكبير قبل ما تقدم : الكراهة على التنزيه،وإنما كره مخافة أن يصل إلى حلقه شيء من ذلك، فحاصله: إذا ابتلع ريقه فإنه يفطر، والله أعلم. وفي النوادر عن المجموعة : قال ابن نافع عن مالك : وأكره للصائم مضغ الطعام للصبي، ولحس المداد، فإن دخل جوفه منه شيء فليقض، ومن صام من الصبيان فليجتنب ذلك كله. ويذوق الصائم الملح والعسل، وإن لم يدخل جوفه. قال عبد الملك : وإن وصل منه إلى جوفه من غير تعمد فليقض، وإن تعمد فليكفر، قال أشهب : وأكره له لحس المداد، ومضغ العلك، وذوق القدر والعسل في الفرض والنافلة. ومن كتاب ابن حبيب : ويكره له ذوق الخل والعسل، ومضغ اللبان والعلك، ولمس العقب، ولحس المداد، والمضغ للصبي، فإن فعل شيئا من ذلك ثم مجه فلا شيء عليه، فإن جاز منه شيء إلى حلقه ساهيا فليقض، وإن تعمد فليكفر ويقض.
وكل ما يلزم فيه الكفارة في رمضان من هذا أو غيره ففيه في التطوع القضاء، وكل ما ليس فيه إلا القضاء في رمضان فليس فيه في التطوع قضاء، وأما قضاء رمضان وكل صوم واجب ففيه القضاء في هذين الوجهين، انتهى.
وقوله: ولمس العقب مثل قوله في المدونة بعدما تقدم : أو يلمس الأوتار بفيه، أو يمضغها، قال في الصحاح : والعقب - بالتحريك - العصب الذي يعمل منه الأوتار، الواحدة عقبة ، تقول منه: عقبت السهم والقدح والقوس، إذا لويت شيئا منه عليه، انتهى.
وقال بعضهم: والفرق بين العقب والعصب: أن العصب يضرب إلى الصفرة، والعقب يضرب إلى البياض.


