الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                              ( وإذا جلسا ) ، أو قاما بين يديه   ( فله أن يسكت ) لئلا يتهم ( وله أن يقول ليتكلم المدعي ) منكما ؛ لأنهما ربما هاباه فإن عرف عين المدعي قال له : تكلم ( فإذا ادعى ) دعوى صحيحة ( طالب ) جوازا ( خصمه بالجواب ) بنحو اخرج من دعواه ، وإن لم يسأله المدعي لتنفصل الخصومة ، وقضية كلامهم هنا أنه لا يلزمه ذلك ، وإن انحصر الأمر فيه بأن لم يكن بالبلد قاض آخر ، ولو قال له الخصم : طالبه لي بجواب دعواي ، ولو قيل : بوجوبه عليه حينئذ لم يبعد ، وإلا لزم بقاؤهما متخاصمين ، وإذا أثم بدفعهما عنه فكذا بهذا ؛ لأن العلة واحدة ( فإن أقر ) حقيقة [ ص: 153 ] أو حكما ( فذاك ) ظاهر فيلزمه ما أقر به لثبوت الحق بالإقرار من غير حكم لوضوح دلالته بخلاف البينة ، ومن ثم لو كانت صورة الإقرار مختلفا فيها احتيج للحكم كما بحثه البلقيني ، وله أن يزن عن أحد الخصمين لعود النفع إليهما ، وأن يشفع له إن ظن قبوله لا عن حياء ، وإلا أثم ، وإن تردد فيه الأذرعي لتصريح الغزالي بأن الأخذ بالحياء كهو غصبا ، وتردد أيضا في قوله : على ضمانه لاتهامه بالمدافعة ، والذي يتجه حرمته إن قويت قرينة ذلك الاتهام ( وإن أنكر فله أن يقول للمدعي : ألك بينة ) لخبر مسلم به { ، أو شاهد مع يمينك } إن ثبت الحق بهما ، وإن كانت اليمين بجانب المدعي لنحو لوث قال له : أتحلف ( و ) له ، وهو الأولى ( أن يسكت ) لئلا يتهم بميله للمدعي نعم إن سكت لجهل وجب إعلامه ، ولو شك هل سكوته مع علم ، أو جهل فالقول أولى ، وإنما لم يجز له تعليم المدعي كيفية الدعوى ، ولا الشاهد كيفية الشهادة لقوة الاتهام بذلك فإن تعدى ، وفعل فأدى [ ص: 154 ] الشاهد بتعليمه اعتد به على ما بحثه الغزي ،

                                                                                                                              ولو قيل : محله في مشهورين بالديانة لم يبعد ، ولا يلزمه سؤال من التمس منه حضور من بالبلد عن كيفية دعواه إلا في المعزول كما مر ، ورجح الغزي ما أفهمه كلام شريح أنه يلزمه لاحتمال طلبه بما لا يسمع فيبتذل ، أو يتضرر ، وعليه فمحله فيمن يعد ذلك ابتذالا ، أو إضرارا له ( فإن قال : لي بينة ، وأريد تحليفه فله ذلك ) ؛ لأنه إن تورع ، وأقر سهل الأمر ، وإلا أقام البينة عليه لتشتهر خيانته ، وكذبه ، وبحث البلقيني في متصرف عن غيره ، أو عن نفسه ، وهو محجور عليه بنحو سفه ، أو فلس تعين إقامة البينة لئلا يحتاج الأمر للدعوى بين يدي من لا يرى البينة بعد الحلف فيحصل الضرر ( أو ) قال : ( لا بينة لي ) ، وأطلق ، أو قال : لا حاضرة ، ولا غائبة ، أو كل بينة أقيمها زور ( ثم أحضرها  قبلت في الأصح ) لاحتمال نسيانه ، أو عدم علمه بتحملها ، وقضيته أن من ادعى عليه بقرض مثلا فأنكر أخذه من أصله ، ثم أراد إقامة بينة بأداء ، أو إبراء  قبلت ، وجرى عليه أبو زرعة لجواز نسيانه حال الإنكار كما لو أنكر أصل الإيداع ، ثم ادعى تلفا ، أو ردا قبل الجحد ، وعليه فمحله في صورة القرض أن يدعي أداء ، أو إبراء قبل الجحد على أن شيخنا فرق بين الوديعة ، والبيع مرابحة بأن مبنى الوديعة على الأمانة فاكتفي فيها بالبينة مطلقا بخلاف البيع ، وهذا ظاهر في الفرق بينها ، وبين القرض فالقياس المذكور غير صحيح ، ولو قال : شهودي فسقة ، أو عبيد ، ثم أحضر بينة  فالأوجه أنه إن اعترف أنهم هم الذين قال عنهم ذلك اشترط مضي زمن يمكن فيه العتق ، والاستبراء لإمكان قبولهم حينئذ بإقامة البينة بذلك ، وإن قال هؤلاء آخرون جهلتهم ، أو نسيتهم قبلوا ، وإن قرب الزمن فإن تعذرت مراجعته ، وقال الوارث : لا أعلم بذلك فالذي يظهر الوقف إلى بيان الحال ؛ لأن قوله : فسقة ، أو عبيد مانع فلا بد من تيقن انتفائه ، واحتمال كون المحضرين غير المقول عنهم ذلك لا يؤثر احتياطا لحق الغير

                                                                                                                              التالي السابق



                                                                                                                              الخدمات العلمية