الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَإِذَا جَلَسَا ) ، أَوْ قَامَا بَيْنَ يَدَيْهِ ( فَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ ) لِئَلَّا يُتَّهَمَ ( وَلَهُ أَنْ يَقُولَ لِيَتَكَلَّمْ الْمُدَّعِي ) مِنْكُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا رُبَّمَا هَابَاهُ فَإِنْ عَرَفَ عَيْنَ الْمُدَّعِي قَالَ لَهُ : تَكَلَّمْ ( فَإِذَا ادَّعَى ) دَعْوَى صَحِيحَةً ( طَالَبَ ) جَوَازًا ( خَصْمَهُ بِالْجَوَابِ ) بِنَحْوِ اُخْرُجْ مِنْ دَعْوَاهُ ، وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ الْمُدَّعِي لِتَنْفَصِلَ الْخُصُومَةُ ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِيهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ قَاضٍ آخَرُ ، وَلَوْ قَالَ لَهُ الْخَصْمُ : طَالِبْهُ لِي بِجَوَابِ دَعْوَايَ ، وَلَوْ قِيلَ : بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ ، وَإِلَّا لَزِمَ بَقَاؤُهُمَا مُتَخَاصِمَيْنِ ، وَإِذَا أَثِمَ بِدَفْعِهِمَا عَنْهُ فَكَذَا بِهَذَا ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ وَاحِدَةٌ ( فَإِنْ أَقَرَّ ) حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا ( فَذَاكَ ) ظَاهِرٌ فَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ لِثُبُوتِ الْحَقِّ بِالْإِقْرَارِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ لِوُضُوحِ دَلَالَتِهِ بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ صُورَةُ الْإِقْرَارِ مُخْتَلَفًا فِيهَا اُحْتِيجَ لِلْحُكْمِ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ ، وَلَهُ أَنْ يَزِنَ عَنْ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ لِعَوْدِ النَّفْعِ إلَيْهِمَا ، وَأَنْ يَشْفَعَ لَهُ إنْ ظَنَّ قَبُولَهُ لَا عَنْ حَيَاءٍ ، وَإِلَّا أَثِمَ ، وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ لِتَصْرِيحِ الْغَزَالِيِّ بِأَنَّ الْأَخْذَ بِالْحَيَاءِ كَهُوَ غَصْبًا ، وَتَرَدَّدَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ : عَلَى ضَمَانِهِ لِاتِّهَامِهِ بِالْمُدَافَعَةِ ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ حُرْمَتُهُ إنْ قَوِيَتْ قَرِينَةُ ذَلِكَ الِاتِّهَامِ ( وَإِنْ أَنْكَرَ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُدَّعِي : أَلَك بَيِّنَةٌ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ بِهِ { ، أَوْ شَاهِدٍ مَعَ يَمِينِك } إنْ ثَبَتَ الْحَقُّ بِهِمَا ، وَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِجَانِبِ الْمُدَّعِي لِنَحْوِ لَوْثٍ قَالَ لَهُ : أَتَحْلِفُ ( وَ ) لَهُ ، وَهُوَ الْأَوْلَى ( أَنْ يَسْكُتَ ) لِئَلَّا يُتَّهَمَ بِمَيْلِهِ لِلْمُدَّعِي نَعَمْ إنْ سَكَتَ لِجَهْلٍ وَجَبَ إعْلَامُهُ ، وَلَوْ شَكَّ هَلْ سُكُوتُهُ مَعَ عِلْمٍ ، أَوْ جَهْلٍ فَالْقَوْلُ أَوْلَى ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ تَعْلِيمُ الْمُدَّعِي كَيْفِيَّةَ الدَّعْوَى ، وَلَا الشَّاهِدِ كَيْفِيَّةَ الشَّهَادَةِ لِقُوَّةِ الِاتِّهَامِ بِذَلِكَ فَإِنْ تَعَدَّى ، وَفَعَلَ فَأَدَّى الشَّاهِدُ بِتَعْلِيمِهِ اُعْتُدَّ بِهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْغَزِّيِّ ، وَلَوْ قِيلَ : مَحَلُّهُ فِي مَشْهُورِينَ بِالدِّيَانَةِ لَمْ يَبْعُدْ ، وَلَا يَلْزَمُهُ سُؤَالُ مَنْ الْتَمَسَ مِنْهُ حُضُورَ مَنْ بِالْبَلَدِ عَنْ كَيْفِيَّةِ دَعْوَاهُ إلَّا فِي الْمَعْزُولِ كَمَا مَرَّ ، وَرَجَّحَ الْغَزِّيِّ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ شُرَيْحٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ لِاحْتِمَالِ طَلَبِهِ بِمَا لَا يُسْمَعُ فَيَبْتَذِلُ ، أَوْ يَتَضَرَّرُ ، وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّهُ فِيمَنْ يُعَدُّ ذَلِكَ ابْتِذَالًا ، أَوْ إضْرَارًا لَهُ ( فَإِنْ قَالَ : لِي بَيِّنَةٌ ، وَأُرِيدُ تَحْلِيفَهُ فَلَهُ ذَلِكَ ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ تَوَرَّعَ ، وَأَقَرَّ سَهُلَ الْأَمْرُ ، وَإِلَّا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ لِتَشْتَهِرَ خِيَانَتُهُ ، وَكَذِبُهُ ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِي مُتَصَرِّفٍ عَنْ غَيْرِهِ ، أَوْ عَنْ نَفْسِهِ ، وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِنَحْوِ سَفَهٍ ، أَوْ فَلَسٍ تَعَيَّنَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ لِئَلَّا يَحْتَاجَ الْأَمْرُ لِلدَّعْوَى بَيْنَ يَدَيْ مَنْ لَا يَرَى الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْحَلِفِ فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ ( أَوْ ) قَالَ : ( لَا بَيِّنَةَ لِي ) ، وَأَطْلَقَ ، أَوْ قَالَ : لَا حَاضِرَةً ، وَلَا غَائِبَةً ، أَوْ كُلُّ بَيِّنَةٍ أُقِيمُهَا زُورٌ ( ثُمَّ أَحْضَرَهَا قُبِلَتْ فِي الْأَصَحِّ ) لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ ، أَوْ عَدَمِ عِلْمِهِ بِتَحَمُّلِهَا ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِقَرْضٍ مَثَلًا فَأَنْكَرَ أَخْذَهُ مِنْ أَصْلِهِ ، ثُمَّ أَرَادَ إقَامَةَ بَيِّنَةٍ بِأَدَاءٍ ، أَوْ إبْرَاءٍ قُبِلَتْ ، وَجَرَى عَلَيْهِ أَبُو زُرْعَةَ لِجَوَازِ نِسْيَانِهِ حَالَ الْإِنْكَارِ كَمَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ ، ثُمَّ ادَّعَى تَلَفًا ، أَوْ رَدًّا قَبْلَ الْجَحْدِ ، وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّهُ فِي صُورَةِ الْقَرْضِ أَنْ يَدَّعِيَ أَدَاءً ، أَوْ إبْرَاءً قَبْلَ الْجَحْدِ عَلَى أَنَّ شَيْخَنَا فَرَّقَ بَيْنَ الْوَدِيعَةِ ، وَالْبَيْعِ مُرَابَحَةً بِأَنَّ مَبْنَى الْوَدِيعَةِ عَلَى الْأَمَانَةِ فَاكْتُفِيَ فِيهَا بِالْبَيِّنَةِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهَا ، وَبَيْنَ الْقَرْضِ فَالْقِيَاسُ الْمَذْكُورُ غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَلَوْ قَالَ : شُهُودِي فَسَقَةٌ ، أَوْ عَبِيدٌ ، ثُمَّ أَحْضَرَ بَيِّنَةً فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ اعْتَرَفَ أَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ قَالَ عَنْهُمْ ذَلِكَ اُشْتُرِطَ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْعِتْقُ ، وَالِاسْتِبْرَاءُ لِإِمْكَانِ قَبُولِهِمْ حِينَئِذٍ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ ، وَإِنْ قَالَ هَؤُلَاءِ آخَرُونَ جَهِلْتُهُمْ ، أَوْ نَسِيتهمْ قُبِلُوا ، وَإِنْ قَرُبَ الزَّمَنُ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ ، وَقَالَ الْوَارِثُ : لَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْوَقْفُ إلَى بَيَانِ الْحَالِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : فَسَقَةٌ ، أَوْ عَبِيدٌ مَانِعٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَيَقُّنِ انْتِفَائِهِ ، وَاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمُحْضَرِينَ غَيْرَ الْمَقُولِ عَنْهُمْ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْغَيْرِ حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : أَوْ قَامَا ) إلَى قَوْلِهِ : وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ : جَوَازًا ، وَقَوْلُهُ : وَقَضِيَّتُهُ إلَى الْمَتْنِ ، وَإِلَى قَوْلِهِ : وَلَوْ قِيلَ مَحَلُّهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ : وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ إلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : أَوْ قَامَا بَيْنَ يَدَيْهِ ) أَيْ : كَمَا هُوَ الْغَالِبُ . ا هـ . مُغْنِي ( قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ ) أَيْ : عَنْهُمَا حَتَّى يَتَكَلَّمَا ؛ لِأَنَّهُمَا حَضَرَا لِيَتَكَلَّمَا ( قَوْلُهُ : وَلَهُ أَنْ يَقُولَ إلَخْ . ) أَيْ : إنْ لَمْ يَعْرِفْ الْمُدَّعِي ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ الْقَائِمُ بَيْنَ يَدَيْهِ . ا هـ . مُغْنِي عِبَارَةُ سم عَنْ ابْنِ النَّقِيبِ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ قَائِلُ ذَلِكَ الْقَائِمَ عَلَى رَأْسِ الْقَاضِي ، أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : قَالَ لَهُ تَكَلَّمْ ) أَيْ : لَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ : تَكَلَّمْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ . ا هـ . مُغْنِي ( قَوْلُهُ : جَوَازًا ) أَيْ : قَبْلَ طَلَبِ خَصْمِهِ ، وَوُجُوبًا إنْ طَلَبَ . ا هـ . قَلْيُوبِيٌّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ إلَخْ . ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ ، وَإِلَّا لَزِمَ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : حِينَئِذٍ ) أَيْ : حِينَ سُؤَالِ الْمُدَّعِي مِنْ الْقَاضِي مُطَالَبَةَ خَصْمِهِ بِالْجَوَابِ ، وَقَدْ انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِيهِ ( قَوْلُهُ : فَكَذَا بِهَذَا ) أَيْ : بِعَدَمِ سُؤَالِهِ جَوَابَ الْخَصْمِ . ا هـ . ع ش أَيْ : بَعْدَ الطَّلَبِ ( قَوْلُ الْمَتْنِ ، فَإِنْ أَقَرَّ فَذَاكَ ) عِبَارَةُ التَّنْبِيهِ ، فَإِنْ أَقَرَّ لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يُطَالِبَهُ الْمُدَّعِي . ا هـ . قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ حَقُّهُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ فَيَقُولُ : قَدْ أَقَرَّ لَك بِمَا ادَّعَيْت فَمَا تُرِيدُ ، وَلَا يَقُولُ : سَمِعْت إقْرَارَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حُكْمًا بِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِخِلَافِ قَدْ أَقَرَّ ، وَقَبْلَ الْحُكْمِ لَيْسَ لِلْمُقَرِّ لَهُ مُلَازَمَتُهُ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ النَّقِيبِ . ا هـ . سم ، وَقَوْلُهُ : وَقَبْلَ الْحُكْمِ لَيْسَ لَهُ إلَخْ . مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ ، وَالْمُغْنِي فَيَلْزَمُهُ - إلَخْ . ثُمَّ رَأَيْته فِي مَبْحَثِ التَّزْكِيَةِ مَالَ إلَى جَوَازِ الْمُلَازَمَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ حُكْمًا ) أَيْ : بِأَنْ نَكَلَ ، وَحَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ سم ، وَرَوْضٌ ، وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْحَلَبِيِّ مَا نَصُّهُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ لَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْإِنْكَارِ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُ هَذَا قَسِيمًا لِقَوْلِهِ : أَوْ أَنْكَرَ فَالتَّصْوِيرُ الْحَسَنُ أَنْ يَقُولَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْقَاضِي أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ ادَّعَى عَلَيَّ سَابِقًا ، وَطَلَبَ مِنِّي الْيَمِينَ فَرَدَدْتهَا عَلَيْهِ فَحَلَفَ ، فَإِنَّ هَذَا مُتَضَمِّنٌ لِثُبُوتِ الْحَقِّ اللَّازِمِ لِلْإِقْرَارِ قَالَهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ ، وَقَالَ الشَّيْخُ سُلْطَانُ وَالْأَوْلَى التَّصْوِيرُ بِمَا إذَا ادَّعَى الْأَدَاءَ ، أَوْ الْإِبْرَاءَ ، فَإِنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِلْإِقْرَارِ فَيَكُونُ إقْرَارًا حُكْمًا بِلَا إنْكَارٍ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لِلْحُكْمِ ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ جَوَازُ الْحُكْمِ لَا يُقَالُ : لَا فَائِدَةَ لَهُ ؛ لِأَنَّا لَا نَمْنَعُ ذَلِكَ ، بَلْ مِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي مُوجِبِ الْإِقْرَارِ فَفِي الْحُكْمِ دَفْعُ الْمُخَالِفِ عَنْ الْحُكْمِ بِنَفْيِ ذَلِكَ الْمُوجِبِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، وَهَذَا غَيْرُ الْإِقْرَارِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ ثَمَّ فِي نَفْسِ الْإِقْرَارِ ، وَكَلَامُنَا فِي الِاخْتِلَافِ فِي بَعْضِ مُوجِبِهِ تَأَمَّلْ . ا هـ . سم ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ إلَخْ . ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ ، فَإِنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ وَلِلْمُدَّعِي بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْقَاضِي الْحُكْمَ عَلَيْهِ . ا هـ . زَادَ الْأَسْنَى فَيَحْكُمُ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ : اُخْرُجْ عَنْ حَقِّهِ ، أَوْ كَلَّفْتُك الْخُرُوجَ مِنْ حَقِّهِ ، أَوْ أَلْزَمْتُك . ا هـ . وَهَذِهِ تُؤَيِّدُ مَا مَرَّ عَنْ سم مِنْ أَنَّ الْحُكْمَ جَائِزٌ ، وَنَافِعٌ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : وَلَهُ ) أَيْ : الْقَاضِي . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : أَنْ يَزِنَ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الدَّفْعَ يَعْنِي : دَفْعَ الْمَالِ رَشِيدِيٌّ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَشْفَعَ لَهُ إنْ ظَنَّ إلَخْ . ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ ، وَلَهُ أَنْ يَشْفَعَ لِأَحَدِهِمَا ، وَأَنْ يُؤَدِّيَ الْمَالَ عَمَّنْ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَعُهُمَا انْتَهَتْ ، وَلَيْسَ فِيهَا تَقْيِيدُ الشَّفَاعَةِ بِظَنِّ الْقَبُولِ الَّذِي ، أَوْهَمَتْهُ عِبَارَةُ الشَّارِحِ ، وَكَأَنَّهُ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ لَا لِأَجْلِ أَنَّ أَصْلَ ظَنِّ الْقَبُولِ مُعْتَبَرٌ فِي الشَّفَاعَةِ ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُقَرَّرِ فِي مَسْأَلَةِ الشَّفَاعَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ إشَارَةِ الْحَدِيثِ إلَيْهِ فَلَوْ قَالَ مَا لَمْ يَظُنَّ قَبُولَهُ عَنْ حَيَاءٍ لَكَانَ أَوْضَحَ . ا هـ . سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي ، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ ، وَيُنْدَبُ لِلْقَاضِي بَعْدَ ظُهُورِ وَجْهِ الْحُكْمِ نَدْبُ الْخَصْمَيْنِ إلَى صُلْحٍ يُرْجَى ، وَيُؤَخِّرُ لَهُ الْحُكْمَ يَوْمًا ، وَيَوْمَيْنِ بِرِضَاهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرْضَيَا . ا هـ . وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي الشَّارِحِ وِ النِّهَايَة ( قَوْلُهُ : لَا عَنْ حَيَاءٍ ) أَيْ : أَوْ خَوْفٍ . ا هـ . نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : وَتَرَدَّدَ أَيْضًا ) أَيْ : الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوْلِهِ : أَيْ : الْقَاضِي ( قَوْلُ الْمَتْنِ ، وَإِنْ أَنْكَرَ إلَخْ . ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ، وَإِنْ أَنْكَرَ الدَّعْوَى ، وَهِيَ مِمَّا لَا يَمِينَ فِيهَا فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي فَلَهُ أَيْ : الْقَاضِي أَنْ يَقُولَ إلَخْ . وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ ، وَالْيَمِينِ قَالَ : أَلَك بَيِّنَةٌ ، أَوْ شَاهِدٌ مَعَ يَمِينٍ ، فَإِنْ كَانَ الْيَمِينُ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي لِكَوْنِهِ أَمِينًا ، أَوْ فِي قَسَامَةٍ قَالَ لَهُ : أَتَحْلِفُ ، وَيَقُولُ لِلزَّوْجِ الْمُدَّعِي عَلَى زَوْجَتِهِ بِالزِّنَا : أَتُلَاعِنُهَا فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْحُجَّةِ بَدَلَ الْبَيِّنَةِ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ جَمِيعَ ذَلِكَ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَوْلَى ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَسْكُتَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ سَكَتَ إلَخْ . ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى ، وَالنِّهَايَةِ نَعَمْ إنْ جَهِلَ الْمُدَّعِي أَنَّ لَهُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ فَلَا يَسْكُتُ ، بَلْ يَجِبُ إعْلَامُهُ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُهَذَّبِ ، وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنْ عَلِمَ عِلْمَهُ بِذَلِكَ فَالسُّكُوتُ أَوْلَى ، وَإِنْ شَكَّ فَالْقَوْلُ أَوْلَى ، وَإِنْ عَلِمَ جَهْلَهُ بِهِ وَجَبَ إعْلَامُهُ . ا هـ . زَادَ الْمُغْنِي ، وَهُوَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : إنْ سَكَتَ ) أَيْ : الْمُدَّعِي ( قَوْلُهُ : وَجَبَ إعْلَامُهُ ) مُعْتَمَدٌ . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : فَأَدَّى - الشَّهَادَةَ بِتَعْلِيمِهِ ) أَيْ : أَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي بِتَعْلِيمِهِ سم وَ ع ش ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا بَحَثَهُ الْغَزِّيِّ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَهُ الْغَزِّيِّ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : مَحَلُّهُ ) أَيْ : الِاعْتِدَادِ بِذَلِكَ فِي مَشْهُورَيْنِ إلَخْ . أَيْ : شَاهِدَيْنِ مَشْهُورَيْنِ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : حُضُورَ مَنْ إلَخْ . ) أَيْ : إحْضَارَهُ ( قَوْلُهُ : عَنْ كَيْفِيَّةِ دَعْوَاهُ ) أَيْ : دَعْوَى الْمُلْتَمِسِ ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ قُبَيْلَ فَصْلِ آدَابِ الْقَضَاءِ بِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ ، وَالْخِلَافِ . ا هـ . سم ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ ) أَيْ : مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ شُرَيْحٍ فَمَحَلُّهُ أَيْ : لُزُومُ السُّؤَالِ فِيمَنْ إلَخْ . أَيْ : فِي مَطْلُوبٍ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ إنْ تَوَرَّعَ ) إلَى قَوْلِهِ : وَقَضِيَّتُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ ، وَإِلَى قَوْلِهِ : وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّهُ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ : وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِي مُتَصَرِّفٍ إلَخْ . ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَوْ كَانَ أَيْ : الْمُدَّعِي مُتَصَرِّفًا عَنْ غَيْرِهِ إلَخْ . تَعَيَّنَتْ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِئَلَّا يَحْتَاجَ الْأَمْرُ إلَخْ . وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُدَّعِي فَلَا يَرْفَعُ غَرِيمَهُ إلَّا لِمَنْ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْحَلِفِ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَنْفَصِلَ أَمْرُهُ عِنْدَ الْأَوَّلِ . ا هـ . وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي ، وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا ادَّعَى لِغَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْوِلَايَةِ ، أَوْ النَّظَرِ ، أَوْ الْوَكَالَةِ ، أَوْ لِنَفْسِهِ ، وَلَكِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ ، أَوْ فَلَسٍ ، أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، أَوْ مُكَاتِبًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ لِئَلَّا يَحْلِفَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهُ لِحَاكِمٍ يَرَى مَنْعَ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ الْحَلِفِ فَيُضَيِّعُ الْحَقَّ ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُدَّعِي إلَخْ . وَأَجَابَ ع ش عَنْ هَذَا بِمَا مَنْشَؤُهُ عَدَمُ فَهْمِ الْمُرَادِ بِمَا مَرَّ فِي شَرْحٍ ، وَلَوْ نَصَّبَ قَاضِيَيْنِ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : تَعَيَّنَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ ) أَيْ : ابْتِدَاءً . ا هـ . ع ش ( قَوْلُ الْمَتْنِ قُبِلَتْ فِي الْأَصَحِّ ) أَمَّا لَوْ قَالَ لَا بَيِّنَةَ لِي حَاضِرَةٌ ثُمَّ أَحْضَرَهَا ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ قَطْعًا لِعَدَمِ الْمُنَاقَضَةِ . ا هـ . مُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَجَرَى عَلَيْهِ إلَخْ . ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ ا هـ . ، ( وَقَوْلُهُ : كَمَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ ، ثُمَّ ادَّعَى تَلَفًا إلَخْ . ) أَيْ : فَإِنَّهُ يُقْبَلُ . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : قَبْلَ الْجَحْدِ إلَخْ . ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ : تَلَفًا ، أَوْ رَدًّا ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّهُ ) أَيْ : الْقَبُولِ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ : قَبْلَ الْجَحْدِ ، وَبَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : غَيْرُ صَحِيحٍ ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا نَبَّهْنَا آنِفًا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ شُهُودِي ) إلَى قَوْلِهِ : فَإِنْ تَعَذَّرَتْ فِي النِّهَايَةِ ، وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : اُشْتُرِطَ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ، وَقَدْ مَضَتْ مُدَّةُ اسْتِبْرَاءٍ ، أَوْ عِتْقٍ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ ، وَإِلَّا فَلَا ، فَإِنْ قَالَ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : وَالِاسْتِبْرَاءُ ) أَيْ : بَعْدَ التَّوْبَةِ سم ، وَزَمَنُ الِاسْتِبْرَاءِ سَنَةٌ ع ش ( قَوْلُهُ : لِإِمْكَانِ قَبُولِهِمْ إلَخْ . ) لَعَلَّهُ عِلَّةٌ لِلْقَبُولِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ لَا لِاشْتِرَاطِهِ ( قَوْلُهُ : حِينَئِذٍ ) أَيْ : حِينَ مُضِيِّ ذَلِكَ الزَّمَنِ ( قَوْلُهُ : بِذَلِكَ ) أَيْ : بِالْعِتْقِ ، أَوْ الِاسْتِبْرَاءِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَعَذَّرَتْ إلَخْ . ) أَيْ : بِمَوْتِهِ ( قَوْلُهُ : وَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ . ) ، وَقَدْ يُقَالُ : هَلَّا قُبِلُوا مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ الْجَهْلِ ، وَالنِّسْيَانِ نَظِيرَ مَا مَرَّ . ا هـ . رَشِيدِيٌّ ، وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يَرُدُّهُ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية