الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَإِذَا ازْدَحَمَ خُصُومٌ ) أَيْ : مُدَّعُونَ ( قُدِّمَ الْأَسْبَقُ ) فَالْأَسْبَقُ الْمُسْلِمُ وُجُوبًا إنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَصْلُ الْخُصُومَةِ ؛ لِأَنَّهُ الْعَدْلُ ، وَالْعِبْرَةُ بِسَبْقِ الْمُدَّعِي ؛ لِأَنَّهُ ذُو الْحَقِّ ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ جَاءَ مُدَّعٍ وَحْدَهُ ، ثُمَّ مُدَّعٍ مَعَ خَصْمِهِ ، ثُمَّ خَصْمُ الْأَوَّلِ قُدِّمَ مَنْ جَاءَ مَعَ خَصْمِهِ أَمَّا الْكَافِرُ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُ الْمَسْبُوقُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ ، وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْفَزَارِيّ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ فَصْلُهَا فَيُقَدِّمُ مَنْ شَاءَ كَمُدَرِّسٍ فِي عِلْمٍ غَيْرِ فَرْضٍ ، وَلَوْ كِفَايَةً كَالْعَرُوضِ ، وَزِيَادَةِ التَّبَحُّرِ عَلَى مَا يُشْتَرَطُ فِي الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ ، وَأَمَّا فِيهِ فَهُوَ كَالْقَاضِي ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُفْتِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ : ( فَإِنْ جُهِلَ ) السَّابِقُ ( أَوْ جَاءُوا مَعًا أَقْرَعَ ) إذْ لَا مُرَجِّحَ ، وَمِنْهُ أَنْ يَكْتُبَ أَسْمَاءَهُمْ بِرِقَاعٍ بَيْنَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ رُقْعَةً رُقْعَةً فَكُلُّ مَنْ خَرَجَ اسْمُهُ قَدَّمَهُ ، وَالْأَوْلَى لَهُمْ تَقْدِيمُ مَرِيضٍ يَتَضَرَّرُ بِالتَّأْخِيرِ فَإِنْ امْتَنَعُوا قَدَّمَهُ الْقَاضِي إنْ كَانَ مَطْلُوبًا ؛ لِأَنَّهُ مَجْبُورٌ ( وَيُقَدَّمُ ) نَدْبًا ( مُسَافِرُونَ ) أَيْ : مُرِيدُونَ لِلسَّفَرِ الْمُبَاحِ ، وَإِنْ قَصَرَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ عَلَى مُقِيمِينَ ( مُسْتَوْفِزُونَ ) مُدَّعُونَ ، أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِمْ بِأَنْ يَتَضَرَّرُوا بِالتَّأَخُّرِ عَنْ رُفْقَتِهِمْ ( وَنِسْوَةٌ ) كَذَلِكَ عَلَى رِجَالٍ ، وَكَذَا عَلَى خَنَاثَى فِيمَا يَظْهَرُ ( وَإِنْ تَأَخَّرُوا ) لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمْ ( مَا لَمْ يُكْثِرُوا ) أَيْ : النَّوْعَانِ ، وَغَلَّبَ الذُّكُورَ لِشَرَفِهِمْ فَإِنْ كَثُرُوا بِأَنْ كَانُوا قَدْرَ أَهْلِ الْبَلَدِ ، أَوْ أَكْثَرَ فَكَالْمُقِيمِينَ كَذَا قَالَاهُ ، وَعِبَارَةُ غَيْرِهِمَا تُفْهِمُ اعْتِبَارَ الْخُصُومِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ لَا مَعَ أَهْلِ الْبَلَدِ كُلِّهِمْ قِيلَ ، وَلَعَلَّهُ أَوْلَى ، وَالْمُسَافِرُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، وَالنِّسْوَةُ كَذَلِكَ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ بِالسَّبْقِ ، ثُمَّ يُقْرِعُ ، وَلَوْ تَعَارَضَ مُسَافِرٌ ، وَامْرَأَةٌ قُدِّمَ عَلَى الْأَوْجَهُ ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِيهِ أَقْوَى ، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْعَجُوزَ كَالرَّجُلِ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَمَا عَلَّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ ( وَلَا يُقَدَّمُ سَابِقٌ ، وَقَارِعٌ إلَّا بِدَعْوَى ) وَاحِدَةٍ لِئَلَّا يَزِيدَ ضَرَرُ الْبَاقِينَ ، وَيُقَدَّمُ الْمُسَافِرُ بِدَعَاوِيهِ إنْ خَفَّتْ بِحَيْثُ لَمْ تَضُرَّ بِغَيْرِهِ إضْرَارًا بَيِّنًا أَيْ : بِأَنْ لَمْ يُحْتَمَلْ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَإِلَّا فَبِدَعْوَى وَاحِدَةٍ ، وَأَلْحَقَ بِهِ الْمَرْأَةَ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ جَاءَ مُدَّعٍ إلَخْ . ) وَيُرَدُّ بِأَنَّ خَصْمَ الْأَوَّلِ إنْ حَضَرَ قَبْلَ دَعْوَى الثَّانِي قُدِّمَ الْأَوَّلُ لِسَبْقِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ ، أَوْ بَعْدَهَا فَتَقْدِيمُ الثَّانِي لَيْسَ إلَّا لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْأَوَّلِ وَقْتَ دَعْوَى الثَّانِي غَيْرُ مُمْكِنٍ إلَّا لِبُطْلَانِ حَقِّ الْأَوَّلِ ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَيْسَتْ مُرَادَةً لِلشَّيْخَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ ش م ر ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ فَصْلُهَا فَيُقَدِّمُ مَنْ شَاءَ كَمُدَرِّسٍ إلَخْ . ) تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ قَوْلُ الشَّارِحِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَإِيقَاعُ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُتَنَازِعَيْنِ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الْإِمَامِ ، أَوْ نَائِبِهِ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ الدَّفْعُ إذَا كَانَ فِيهِ تَعْطِيلٌ ، وَتَطْوِيلٌ بِلَا نِزَاعٍ انْتَهَى ، وَمَفْهُومُهُ حِلُّ الدَّفْعِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : وَالْأَوْلَى لَهُمْ تَقْدِيمُ مَرِيضٍ إلَخْ . ) كَذَا ش م ر إلَخْ . ( قَوْلُهُ : أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِمْ ) كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ ، وَإِنْ مَنَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَوْلُهُ : لَا مَعَ أَهْلِ الْبَلَدِ كُلِّهِمْ ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِبَارَتِهِمَا مَا يَمْنَعُ مِنْ حَمْلِ أَهْلِ الْبَلَدِ فِيهَا عَلَى الْخُصُومِ مِنْهُمْ ، فَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِهَا عَلَى ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَعَارَضَ مُسَافِرٌ ، وَامْرَأَةٌ قُدِّمَ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْعَجُوزَ إلَخْ . ) مَمْنُوعٌ م ر

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية