الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ الْجَرْحِ ) صَرِيحًا كَزَانٍ ، وَلَا يَكُونُ بِهِ قَاذِفًا لِلْحَاجَةِ مَعَ أَنَّهُ مَسْئُولٌ ، وَبِهِ فَارَقَ شُهُودَ الزِّنَا إذَا نَقَصُوا كَمَا مَرَّ مَعَ أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُمْ السَّتْرُ أَوْ سَارِقٍ لِلِاخْتِلَافِ فِي سَبَبِهِ فَوَجَبَ بَيَانُهُ لِيَعْمَلَ الْقَاضِي فِيهِ بِاعْتِقَادِهِ نَعَمْ لَوْ اتَّحَدَ مَذْهَبُ الْقَاضِي ، وَشَاهِدِ الْجَرْحِ لَمْ يَبْعُدْ الِاكْتِفَاءُ مِنْهُ بِالْإِطْلَاقِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ ، وَيُوَجَّهُ بِمَا مَرَّ آنِفًا ، وَقَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ عِلْمُهُ بِسَبَبِهِ مُغْنٍ عَنْ تَفْسِيرِهِ ، وَلَوْ عَلِمَ لَهُ مُجَرِّحَاتٍ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدٍ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ لِأَزْيَدَ مِنْهُ ، بَلْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يَجُوزُ جَرْحُهُ بِالْأَكْبَرِ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ بِالْأَصْغَرِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ سَبَبَهُ لَمْ يُقْبَلْ لَكِنْ يَجِبُ التَّوَقُّفُ عَنْ الِاحْتِجَاجِ بِهِ إلَى أَنْ يَبْحَثَ عَنْ ذَلِكَ الْجَرْحِ كَمَا يَأْتِي أَمَّا سَبَبُ الْعَدَالَةِ فَلَا يَحْتَاجُ لِذِكْرِهِ لِكَثْرَةِ أَسْبَابِهَا ، وَعُسْرِ عَدِّهَا قَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ : وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمُزَكِّي وَالْمَجْرُوحِ وَلَا الشُّهُودِ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ أَيْ : لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْجَرْحِ ، وَالتَّعْدِيلِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَمِنْ ثَمَّ كَفَتْ فِيهِمَا شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَةِ الْبَيِّنَةِ لِلْخَصْمِ لِيَأْتِيَ بِدَافِعٍ إنْ أَمْكَنَهُ ( وَيَعْتَمِدُ فِيهِ ) أَيْ : الْجَرْحِ ( الْمُعَايَنَةَ ) لِنَحْوِ زِنَاهُ ، أَوْ السَّمَاعَ لِنَحْوِ قَذْفِهِ ( أَوْ الِاسْتِفَاضَةَ ) عَنْهُ بِمَا يُجَرِّحُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ التَّوَاتُرَ ، وَلَا يَجُوزُ اعْتِمَادُ عَدَدٍ قَلِيلٍ إلَّا إنْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ ، وَوُجِدَ شَرْطُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ يَذْكُرُ مُعْتَمَدَهُ الْمَذْكُورَ ، وَالْأَقْيَسُ لَا ، ( وَيُقَدَّمُ ) الْجَرْحُ ( عَلَى التَّعْدِيلِ ) لِزِيَادَةِ عِلْمِ الْجَارِحِ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : أَيْ : الْمُصَنِّفِ ، وَيَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ الْجُرْحِ ) أَشْكَلَ عَلَى بَعْضِ الطَّلَبَةِ - التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْجَرْحِ ، وَسَبَبِهِ نَحْوُ الزِّنَا ، وَالسَّرِقَةِ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَةِ الْبَيِّنَةِ ) مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ م ر ( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر ( قَوْلُهُ : وَالْأَقْيَسُ لَا ) هَذَا ، أَوْجَهُ ش م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا ، وَالْأَقْيَسُ لَا ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَصْلُ ، وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ اعْتِمَادُ الثَّانِي . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَيُقَدَّمُ الْجَرْحُ عَلَى التَّعْدِيلِ ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ : فَإِنْ عَدَّلَهُ اثْنَانِ ، وَجَرَّحَهُ اثْنَانِ قُدِّمَ الْجَرْحُ عَلَى التَّعْدِيلِ . ا هـ . قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَكَذَا لَوْ جَرَّحَهُ اثْنَانِ ، وَعَدَّلَهُ ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ إلَى مِائَةٍ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَغَيْرُهُ . ا هـ . قَالَ فِي التَّنْبِيهِ : قُبَيْلَ ذَلِكَ ، وَأَقَلُّهُمْ أَيْ : أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ الْمَبْعُوثَةِ لِلْبَحْثِ عَنْ حَالِ الشُّهُودِ اثْنَانِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ الْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ يَقَعُ بِقَوْلِهِمْ أَمْ بِقَوْلِ الْمَسْئُولِينَ مِنْ الْأَصْدِقَاءِ ، وَالْجِيرَانِ ظَاهِرُ النَّصِّ ، وَقَوْلِ الْإِصْطَخْرِيِّ ، وَالْأَكْثَرِينَ الْأَوَّلُ ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، وَغَيْرُهُ فَأَقَلُّهُمْ اثْنَانِ لِأَنَّ الْجَرْحَ ، وَالتَّعْدِيلَ لَا يَثْبُتُ بِدُونِهِمَا ، وَأَقَرَّ النَّوَوِيُّ الشَّيْخُ عَلَى تَرْجِيحِهِ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية