الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَشُرُوطُ ) جَمْعِ ( التَّقْدِيمِ ثَلَاثَةٌ ) بَلْ أَرْبَعَةٌ أَحَدُهَا ( الْبُدَاءَةُ بِالْأُولَى ) لِأَنَّ الْوَقْتَ لَهَا وَالثَّانِيَةُ تَبَعٌ لَهَا وَالتَّابِعُ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى مَتْبُوعِهِ ( فَلَوْ صَلَّاهُمَا ) مُبْتَدِئًا بِالثَّانِيَةِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ وَلَهُ الْجَمْعُ أَوْ بِالْأُولَى ( فَبَانَ فَسَادُهَا فَسَدَتْ الثَّانِيَةُ ) أَيْ لَمْ تَقَعْ عَنْ فَرْضِهِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ أَمَّا وُقُوعُهَا لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا فَلَا رَيْبَ فِيهِ لِعُذْرِهِ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ قَبْلَ الْوَقْتِ جَاهِلًا بِالْوَقْتِ ( وَ ) ثَانِيهَا ( نِيَّةُ الْجَمْعِ ) لِتَتَمَيَّزَ عَنْ تَقْدِيمِهَا سَهْوًا أَوْ عَبَثًا ( وَمَحَلُّهَا ) الْأَصْلِيُّ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ هُوَ الْأَفْضَلَ ( أَوَّلُ الْأُولَى ) كَسَائِرِ الْمَنْوِيَّاتِ فَلَا يَكْفِي تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ اتِّفَاقًا ( وَيَجُوزُ فِي أَثْنَائِهَا ) وَمَعَ تَحَلُّلِهَا ، وَلَوْ بَعْدَ نِيَّةِ فِعْلِهِ ، ثُمَّ تَرْكِهِ لِبَقَاءِ وَقْتِهَا أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ ، ، وَلَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ ، وَإِنْ انْعَقَدَتْ الصَّلَاةُ فِي الْحَضَرِ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي فِي الْمَطَرِ بِأَنَّ الْجَمْعَ بِالسَّفَرِ أَقْوَى مِنْهُ بِالْمَطَرِ ( فِي الْأَظْهَرِ ) لِأَنَّهُ ضَمَّ الثَّانِيَةَ لِلْأُولَى فَمَا لَمْ تَفْرُغْ الْأُولَى فَوَقْتُ ذَلِكَ الضَّمِّ بَاقٍ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ ذَلِكَ فِي الْقَصْرِ لِمُضِيِّ جُزْءٍ عَلَى التَّمَامِ وَبَعْدَهُ يَسْتَحِيلُ الْقَصْرُ كَمَا مَرَّ ، وَلَوْ نَوَى تَرْكَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ ، وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ ، ثُمَّ أَرَادَهُ ، وَلَوْ فَوْرًا لَمْ يَجُزْ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمِنْهُ أَنَّ وَقْتَ النِّيَّةِ انْقَضَى فَلَمْ يُفِدْ الْعَوْدُ إلَيْهَا شَيْئًا وَإِلَّا لَزِمَ إجْزَاؤُهَا بَعْدَ تَحَلُّلِ الْأُولَى وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَالرِّدَّةِ إذْ الْقَطْعُ فِيهَا ضِمْنِيٌّ وَهُنَا صَرِيحٌ وَيُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الصَّرِيحِ ( وَ ) ثَالِثُهَا ( الْمُوَالَاةُ بِأَنْ لَا يَطُولَ بَيْنَهُمَا فَصْلٌ ) لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ وَلِهَذَا تُرِكَتْ الرَّوَاتِبُ بَيْنَهُمَا وَكَيْفِيَّةُ صَلَاتِهَا أَنْ يُصَلِّيَ سُنَّةَ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةَ ، ثُمَّ الْفَرْضَيْنِ ، ثُمَّ سُنَّةَ الظُّهْرِ الْبَعْدِيَّةَ ، ثُمَّ سُنَّةَ الْعَصْرِ وَكَذَا فِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ وَخِلَافُ ذَلِكَ جَائِزٌ . نَعَمْ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ رَاتِبَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَهُمَا فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَلَا تَقْدِيمُ بَعْدِيَّةً الْأُولَى قَبْلَهَا مُطْلَقًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ( فَإِنْ طَالَ ) الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا ( وَلَوْ بِعُذْرٍ ) كَجُنُونٍ ( وَجَبَ تَأْخِيرُ الثَّانِيَةِ إلَى وَقْتِهَا ) لِزَوَالِ رَابِطَةِ الْجَمْعِ ( وَلَا يَضُرُّ فَصْلٌ يَسِيرٌ ) ، وَلَوْ بِنَحْوِ جُنُونٍ وَكَذَا رِدَّةٌ أَوْ تَرَدُّدٌ فِي أَنَّهُ نَوَى الْجَمْعَ فِي الْأُولَى إذَا تَذَكَّرَهَا عَلَى قُرْبٍ عَلَى الْأَوْجَهِ فِيهِمَا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرَ بِالْإِقَامَةِ بَيْنَهُمَا ، وَإِنَّمَا أَثَّرَتْ الرِّدَّةُ فِي نِيَّةِ الصَّوْمِ قَبْلَ الْفَجْرِ عَلَى الرَّاجِحِ ؛ لِأَنَّهَا لِعَدَمِ اتِّصَالِهَا بِالْمَنْوِيِّ ضَعِيفَةٌ فَأَثَّرَتْ فِيهَا الرِّدَّةُ بِخِلَافِهَا هُنَا وَلَا تَجِبُ هُنَا إعَادَةُ النِّيَّةِ بَعْدَهَا لِمَا مَرَّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا هُنَا وَأَثْنَاءَ الْوُضُوءِ بِأَنَّ وَقْتَ النِّيَّةِ ثَمَّ بَاقٍ كَمَا يَشْهَدُ لَهُ جَوَازُ تَفْرِيقِ النِّيَّةِ عَلَى الْأَعْضَاءِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَأَيْضًا فَمَا بَعْدَهَا ، ثُمَّ تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ مَا قَبْلَهَا فَاحْتَاجَ مَا بَعْدَهَا لِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ وَهُنَا الْأُولَى لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى فِعْلِ الثَّانِيَةِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةٍ أُخْرَى ( وَيُعْرَفُ طُولُهُ ) وَقِصَرُهُ ( بِالْعُرْفِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ لَهُ ضَابِطٌ وَمِنْ الطَّوِيلِ قَدْرُ صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ ، وَلَوْ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ( وَلِلْمُتَيَمِّمِ ) بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ( الْجَمْعُ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ طَلَبٍ خَفِيفٍ ) بِأَنْ كَانَ دُونَ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ كَمَا عُلِمَ كَالْإِقَامَةِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ شَرْطٌ دُونَهَا ( وَلَوْ جَمَعَ ) تَقْدِيمًا ( ثُمَّ عَلِمَ ) بَعْدَ فَرَاغِهِمَا أَوْ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ وَقَدْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ سَلَامِ الْأُولَى وَالتَّذَكُّرِ ( تَرْكَ رُكْنٍ مِنْ الْأُولَى بَطَلَتَا ) الْأُولَى لِتَرْكِ الرُّكْنِ وَتَعَذُّرِ التَّدَارُكِ بِطُولِ الْفَصْلِ وَالثَّانِيَةُ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ لِبُطْلَانِ شَرْطِهَا مِنْ صِحَّةِ الْأُولَى وَذَكَرَ هَذِهِ أَوَّلًا لِبَيَانِ التَّرْتِيبِ ، ثُمَّ هُنَا لِبَيَانِ الْمُوَالَاةِ وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ ( وَيُعِيدُهُمَا جَامِعًا ) إنْ شَاءَ تَقْدِيمًا عِنْدَ سِعَةِ الْوَقْتِ أَوْ تَأْخِيرًا لِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ ، أَمَّا إذَا لَمْ يُطِلْ فَيَلْغُو مَا أَتَى بِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَيَبْنِي عَلَى الْأُولَى وَخَرَجَ بِالْعِلْمِ الشَّكُّ فِي غَيْرِ النِّيَّةِ وَالتَّحَرُّمِ فَلَا يُؤَثِّرُ بَعْدَ فَرَاغِ الْأُولَى كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ ( أَوْ ) عَلِمَهُ ( مِنْ الثَّانِيَةِ ) بَعْدَ فَرَاغِهَا ( فَإِنْ لَمْ يَطُلْ ) فَصْلٌ عُرْفًا بَيْنَ سَلَامِهَا وَتَذَكُّرِهَا ( تَدَارَكَهُ ) وَصَحَّتَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ طَالَ ( فَبَاطِلَةٌ ) لِتَعَذُّرِ التَّدَارُكِ ( وَلَا جَمْعَ ) لِطُولِهِ فَيُعِيدُهَا لِوَقْتِهَا ( وَلَوْ جَهِلَ ) فَلَمْ يَدْرِ مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ ( أَعَادَهُمَا لِوَقْتَيْهِمَا ) رِعَايَةً لِلْأَسْوَأِ فِي إعَادَتِهِمَا وَهُوَ تَرْكُهُ مِنْ الْأُولَى وَفِي مَنْعِ الْجَمْعِ وَهُوَ تَرْكُهُ مِنْ الثَّانِيَةِ فَيَطُولُ الْفَصْلُ بِهَا وَبِالْأُولَى الْمُعَادَةِ بَعْدَهَا . نَعَمْ لَهُ جَمْعُ التَّأْخِيرِ إذْ لَا مَانِعَ لَهُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ وَرَابِعُهَا دَوَامُ سَفَرِهِ إلَى عَقْدِ الثَّانِيَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ ، وَلَوْ جَمَعَ تَقْدِيمًا فَصَارَ إلَخْ ( وَإِذَا أَخَّرَ الْأُولَى ) إلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ ( لَمْ يَجِبْ التَّرْتِيبُ وَ ) لَا ( الْمُوَالَاةُ ) بَيْنَهُمَا ( وَ ) لَا ( نِيَّةُ الْجَمْعِ ) فِي الْأُولَى ( عَلَى الصَّحِيحِ ) ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ هُنَا لِلثَّانِيَةِ وَالْأُولَى هِيَ التَّابِعَةُ فَلَمْ يَحْتَجْ لِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ ، ثَمَّ لِتَتَحَقَّقَ التَّبَعِيَّةُ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّةِ الْوَقْتِ لِلثَّانِيَةِ نَعَمْ تُسَنُّ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ هُنَا ( وَ ) الَّذِي ( يَجِبُ ) هُنَا شَيْئَانِ أَحَدُهُمَا دَوَامُ سَفَرِهِ إلَى تَمَامِهَا وَسَيَذْكُرُهُ وَثَانِيهِمَا ( كَوْنُ التَّأْخِيرِ بِنِيَّةِ الْجَمْعِ ) فِي وَقْتِ الْأُولَى لَا قَبْلَهُ خِلَافًا فَالِاحْتِمَالُ فِيهِ لِوَالِدِ الرُّويَانِيِّ وَنِيَّةُ الصَّوْمِ خَارِجَةٌ عَنْ الْقِيَاسِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا وَذَلِكَ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ التَّأْخِيرِ الْمُحَرَّمِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْجَمْعُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ إيقَاعِهَا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ فَلَوْ نَوَى التَّأْخِيرَ لَا غَيْرَ عَصَى وَصَارَتْ الْأُولَى قَضَاءً ( وَإِلَّا ) يَنْوِ أَصْلًا أَوْ نَوَى وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْأُولَى مَا لَا يَسَعُهَا ( فَيَعْصِي ) ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ إنَّمَا جَازَ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ بِشَرْطِ الْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ فَكَانَ انْتِفَاءُ الْعَزْمِ كَانْتِفَاءِ الْفِعْلِ وَوُجُودُهُ كَوُجُودِهِ ( وَ ) فِيمَا إذَا تَرَكَ النِّيَّةَ مِنْ أَصْلِهَا أَوْ نَوَى وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُ رَكْعَةً ( تَكُونُ قَضَاءً ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْعَزْمَ كَالْفِعْلِ وَبِعَدَمِ رَكْعَةٍ فِي الْوَقْتِ تَكُونُ قَضَاءً فَكَذَا بِعَدَمِ الْعَزْمِ قَبْلَ مَا يَسَعُ رَكْعَةً تَكُونُ قَضَاءً وَمَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّ شَرْطَ عَدَمِ الْعِصْيَانِ وُجُودُ النِّيَّةِ وَقَدْ بَقِيَ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ وَشَرْطُ الْأَدَاءِ وُجُودُهَا وَقَدْ بَقِيَ مَا يَسَعُ رَكْعَةً هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ مَا وَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ مِنْ التَّنَاقُضِ فِي ذَلِكَ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : وَشُرُوطُ جَمْعِ التَّقْدِيمِ إلَخْ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ الرَّابِعُ دَوَامُ السَّفَرِ إلَى عَقْدِ الثَّانِيَةِ ، فَإِنْ أَقَامَ فِي الْأُولَى أَوْ قَبْلَ عَقْدِ الثَّانِيَةِ فَلَا جَمْعَ ، وَكَذَا لَوْ نَوَى بَعْدَ الْأُولَى تَرْكَ الْجَمْعِ ا هـ . وَفِي التَّجْرِيدِ لَوْ جَمَعَ تَقْدِيمًا فَلَمَّا شَرَعَ فِي الْعَصْرِ نَسِيَ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ : نَوَيْت الْجَمْعَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لَا مِنْ جِهَةِ الْكَلَامِ بَلْ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي بُطْلَانَ نِيَّةِ الْجَمْعِ وَهُوَ يَقْتَضِي بُطْلَانَ نِيَّةِ الْقَصْرِ ، إذْ شَرْطُ الْجَمْعِ بَقَاءُ نِيَّتِهِ إلَى الْفَرَاغِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى إبْطَالَ نِيَّةِ الْجَمْعِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ ا هـ . وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ ، وَلَوْ نَوَى بَعْدَ الْأُولَى ، وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ تَرْكَ الْجَمْعِ فَلَا جَمْعَ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا قَالُوا : لِأَنَّ شَرْطَ هَذَا الْجَمْعِ بَقَاؤُهُ عَلَى نِيَّتِهِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْهُ فَبَطَلَ لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ صَرِيحًا وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي الرِّدَّةِ إلَخْ ا هـ . وَقَوْلُ التَّجْرِيدِ السَّابِقُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَتَذَكَّرْ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ وَإِلَّا فَيُتَّجَهُ عَدَمُ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ إعَادَةَ النِّيَّةِ سَهْوًا لَا يُبْطِلَ النِّيَّةَ السَّابِقَةَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَوَّلَ صِفَةِ الصَّلَاةِ فِي الشَّرْحِ وَهَامِشِهِ فِيمَا لَوْ كَبَّرَ مَرَّاتٍ نَاوِيًا الِافْتِتَاحَ بِكُلٍّ وَالْفَصْلُ الْيَسِيرُ مُغْتَفَرٌ كَمَا عُلِمَ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : وَمَعَ تَحَلُّلِهَا ) أَيْ ، وَإِنْ قُلْنَا : إنَّهُ بِتَمَامِهِ يَتَبَيَّنُ الْخُرُوجُ مِنْ أَوَّلِهِ لِوُقُوعِهَا قَبْلَ تَحَقُّقِ الْخُرُوجِ فَكَفَتْ وَلِذَا ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ حِينَئِذٍ وَعُدَّتْ التَّسْلِيمَةُ الْأُولَى مِنْهُمَا ، وَإِنْ تَبَيَّنَ الْخُرُوجُ بِأَوَّلِهَا وَعَلَى مَنْعِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ حِينَئِذٍ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ مُمْكِنٌ ( قَوْلُهُ : وَمَعَ تَحَلُّلِهَا ) أَيْ بِخِلَافِهَا بَعْدَ التَّحَلُّلِ لَا أَثَرَ لَهَا مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ نِيَّةِ فِعْلِهِ ، ثُمَّ تَرَكَهُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا لَوْ نَوَى الْجَمْعَ ، ثُمَّ نَوَى تَرْكَهُ ، ثُمَّ نَوَاهُ ا هـ . أَيْ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْجَمِيعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ نِيَّةِ الْجَمْعِ وُجُودُهَا قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ الْأُولَى أَمَّا لَوْ نَوَى الْجَمْعَ ، ثُمَّ نَوَى تَرْكَهُ قَبْلَ السَّلَامِ ، ثُمَّ نَوَاهُ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا جَمْعَ لِأَنَّ نِيَّةَ الْجَمْعِ قَبْلَ السَّلَامِ بَطَلَتْ بِنِيَّةِ تَرْكِهِ قَبْلَ السَّلَامِ وَوُجُودُهَا بَعْدَهُ لَا أَثَرَ لَهُ لِفَقْدِ شَرْطِهَا مِنْ كَوْنِهَا فِي الْأُولَى ، وَلَوْ نَوَى الْجَمْعَ قَبْلَ السَّلَامِ ، ثُمَّ بَعْدَهُ ، ثُمَّ نَوَى تَرْكَهُ ، ثُمَّ أَرَادَهُ جَازَ إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ وُجِدَتْ فِي الْأُولَى فَلَا تُؤَثِّرُ فِيهَا نِيَّةُ التَّرْكِ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا مَانِعَ مِنْ الْجَمْعِ حِينَئِذٍ إلَّا تَرْكُ الْفَصْلِ كَسَائِرِ صُوَرِ تَرْكِ الْفَصْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ . ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ قَالَ آنِفًا إنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَوْجَهُ ، ثُمَّ رَأَيْته رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ كَمَا تَرَى أَيْ فَإِنَّهُ ضَرَبَ عَلَى قَوْلِهِ ، ثُمَّ أَرَادَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ عَلَى الْأَوْجَهِ بَعْدَ قَوْلِهِ ، وَلَوْ نَوَى تَرْكَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَأَثْبَتَ مَكَانَهُ ، وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ ، ثُمَّ أَرَادَهُ ، وَلَوْ فَوْرًا لَمْ يَجُزْ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمِنْهُ إلَخْ وَالْمَضْرُوبُ أَوْجَهُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ) أَشَارَ بِهِ وَبِقَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ إلَخْ إلَى دَفْعِ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْمُتَوَلِّي ، وَلَوْ شَرَعَ فِي الظُّهْرِ بِالْبَلَدِ فِي سَفِينَةٍ فَسَارَتْ فَنَوَى الْجَمْعَ ، فَإِنْ لَمْ نَشْتَرِطْ النِّيَّةَ مَعَ التَّحَرُّمِ صَحَّ لِوُجُودِ السَّفَرِ وَقْتَهَا وَإِلَّا فَلَا ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حُدُوثِ الْمَطَرِ فِي أَثْنَاءِ الْأُولَى حَيْثُ لَا يَجْمَعُ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ السَّفَرَ بِاخْتِيَارِهِ فَنُزِّلَ اخْتِيَارُهُ فِي ذَلِكَ مَنْزِلَتَهُ بِخِلَافِ الْمَطَرِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ اخْتِيَارَهُ فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ الْجَمْعِ عَلَى أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي هُنَا ذُكِرَ مِثْلُهُ ، ثُمَّ فَعَلَيْهِ لَا فَرْقَ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : عَلَى الْأَوْجَهِ ) كَذَا م ر ( قَوْلُهُ : وَيُفَرَّقُ إلَخْ ) وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ السِّيَرِ أَنْ يَكُونَ بِالِاخْتِيَارِ وَالْمَطَرُ أَنْ لَا يَكُونَ بِالِاخْتِيَارِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَوَى تَرْكَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ إلَخْ ) أَيْ مَعَ وُجُودِ نِيَّةٍ مَعَ التَّحَلُّلِ أَوْ قَبْلَهُ ، وَفِي الْعُبَابِ ، وَلَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ الْأُولَى وَأَسْلَمَ فَوْرًا فَفِي جَمْعِهِ تَرَدُّدٌ . ا هـ . قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ أَيْ احْتِمَالَانِ لِلرُّويَانِيِّ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ مِنْهُمَا أَنَّهُ يَجْمَعُ إذْ الرِّدَّةُ لَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ وَلَا تُنَافِي النِّيَّةَ لِانْقِضَاءِ وَقْتِهَا بِسَلَامِ الْأُولَى وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا لَوْ ارْتَدَّ نَاوِي الصَّوْمِ لَيْلًا ، ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَجْرِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُجَدِّدُ وَقْتَ النِّيَّةِ حِينَئِذٍ . ا هـ . ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِمَّا يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ بِمَا رَجَّحَهُ مِنْ أَنَّهُ يَجْمَعُ أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ أَرَادَهُ ) قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ جَازَ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الدَّارِمِيِّ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْجَمْعَ أَوَّلَ الْأُولَى ، ثُمَّ نَوَى تَرْكَهُ ، ثُمَّ قَصَدَ فِعْلَهُ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ فِي نِيَّةِ الْجَمْعِ فِي أَثْنَائِهِ شَرْحُ م ر قَوْلُهُ : وَقَدْ طَالَ الْفَصْلُ ) هَلَّا يَرْجِعُ أَيْضًا لِقَوْلِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِمَا وَالْوَجْهُ رُجُوعُهُ لَهُ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : بِالْمَعْنَى السَّابِقِ ) أَيْ عَدَمِ الْوُقُوعِ عَنْ فَرْضِهِ ( قَوْلُهُ : لِبَيَانِ الْمُوَالَاةِ ) فِيهِ بَحْثٌ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى تَرَتُّبِ هَذَا الْحُكْمِ عَلَى الْوَلَاءِ مَعَ أَنَّهُ يَنْتَظِمُ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُوَالَاةَ بَلْ لَا يُعْقَلُ فِي هَذَا الْقِسْمِ أَعْنِي ، عَلِمَ تَرْكَ رُكْنٍ مِنْ الْأُولَى كَوْنَ الْبُطْلَانِ لِتَرْكِ الْمُوَالَاةِ ( قَوْلُهُ : فَيَلْغُوا إلَخْ ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ ، وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي تَرْكِ فَرْضٍ لَمْ يُؤَثِّرْ عَلَى الْمَشْهُورِ مُوَافِقٌ لِمَا بَيَّنَّاهُ فِي هَامِشِهِ عَنْ الْبَغَوِيّ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ : وَيَبْنِيَ عَلَى الْأُولَى ) أَيْ وَلَهُ الْجَمْعُ ( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ النِّيَّةِ وَالتَّحَرُّمِ ) أَفْهَمَ أَنَّ الشَّكَّ فِيهِمَا يُؤَثِّرُ أَيْ يُوجِبُ بُطْلَانَ الْأُولَى وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يَمْتَنِعُ الْجَمْعُ لَا يُقَالُ يَنْبَغِي امْتِنَاعُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَتَى بِهِمَا فَتَصِحُّ الْأُولَى فَلَوْ جَمَعَ لَطَالَ الْفَصْلُ بِإِعَادَةِ الْأُولَى كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ ، وَلَوْ جَهِلَ إلَخْ لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ أَتَى بِهِمَا وَصَحَّتْ الْأُولَى بِالْجَمْعِ لَمْ يَحْتَجْ لِإِعَادَتِهِ وَأَيْضًا فَمَنْشَأُ امْتِنَاعِ الْجَمْعِ فِيمَا يَأْتِي احْتِمَالُ أَنَّ التَّرْكَ مِنْ الثَّانِيَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي وَهَذَا مُنْتَفٍ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ : فَإِنْ لَمْ يَطُلْ فَصْلٌ إلَخْ ) أَيْ وَلَا وُجِدَ مُنَافٍ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي نَظَائِرِهِ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَهُ جَمْعُ التَّأْخِيرِ إلَخْ ) تَبِعَ فِيهِ شَيْخَ الْإِسْلَامِ وَفِيهِ بَحْثٌ أَوْضَحْنَاهُ بِهَامِشِ الْفَتَاوَى وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ ( قَوْلُهُ : وَسَيَذْكُرُهُ ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَقَبِلَهُ بِجَعْلِ الْأُولَى قَضَاءً ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ وَيَجِبُ كَوْنُ التَّأْخِيرِ بِنِيَّةِ الْجَمْعِ ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ لَمْ يَبْطُلْ الْجَمْعُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ . ا هـ . وَفِي الْقُوتِ مَا نَصُّهُ فَرْعٌ عَنْ الْإِحْيَاءِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ نِيَّةَ التَّأْخِيرِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ لِنَوْمٍ أَوْ شُغْلٍ لَمْ يَكُنْ عَاصِيًا إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ ، ثُمَّ قَالَ وَهَلْ يُلْحَقُ الْجَاهِلُ بِوُجُوبِ نِيَّةِ التَّأْخِيرِ بِالنَّاسِي فِيهِ احْتِمَالٌ ا هـ وَفِي كُلٍّ مِنْ عَدَمِ بُطْلَانِ الْجَمْعِ وَعَدَمِ الْعِصْيَانِ نَظَرٌ وَاضِحٌ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لَهُ عَدَمَ الْعِصْيَانِ دُونَ عَدَمِ بُطْلَانِ الْجَمْعِ ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ : بِنِيَّةِ الْجَمْعِ ) وَإِذَا نَوَاهُ ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَأْثَمْ لِأَنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ وَقْتٌ شَرْعِيٌّ لِلْأُولَى أَيْضًا م ر ( قَوْلُهُ : فِي وَقْتِ الْأُولَى لَا قَبْلَهُ إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ نِيَّةُ الْجَمْعِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ بِزَمَنٍ يَسَعُ جَمِيعَ الصَّلَاةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَوَازِ الْقَصْرِ لِمَنْ سَافَرَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ رَكْعَةٌ وَاضِحٌ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ ثَمَّ كَوْنُهَا مُؤَدَّاةً وَالْمُعْتَبَرُ هُنَا أَنْ تُمَيِّزَ النِّيَّةُ هَذَا التَّأْخِيرَ عَنْ التَّأْخِيرِ تَعَدِّيًا فَلَا يَحْصُلُ إلَّا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ نَعَمْ هَلْ الْمُرَادُ مَا يَسَعُ جَمِيعَ الصَّلَاةِ تَامَّةً أَوْ مَقْصُورَةً فِيهِ نَظَرٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ عَازِمًا عَلَى الْإِتْمَامِ اُعْتُبِرَ وَقْتُ الْإِتْمَامِ أَوْ عَلَى الْقَصْرِ كَفَى مَا يَسَعُهَا مَقْصُورَةً وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى شَيْءٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَقَدْ يُقَالُ الْأَصْلُ الْإِتْمَامُ فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ مَا لَمْ يَعْزِمْ عَلَى الْقَصْرِ وَقَدْ يُقَالُ يُعْتَبَرُ الْقَصْرُ ؛ لِأَنَّهُ سَائِغٌ وَعَلَى مَا تَقَرَّرَ فَلَوْ عَزَمَ عَلَى الْقَصْرِ وَنَوَى وَقَدْ بَقِيَ قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ لَمَّا دَخَلَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ اخْتَارَ الْإِتْمَامَ فَهَلْ يَضُرُّ حَتَّى تَصِيرَ الْأُولَى قَضَاءً أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهُوَ قَضَاءٌ لَا إثْمَ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَكِنْ لَمَّا دَخَلَ الْوَقْتُ عَرَضَ مَانِعٌ مِنْ الْجَمْعِ كَالْإِقَامَةِ صَارَتْ الْأُولَى قَضَاءً وَلَا إثْمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : عَصَى ) أَيْ ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ التَّأْخِيرِ صَادِقٌ بِالتَّأْخِيرِ الْمُمْتَنِعِ قَوْلُهُ : لِأَنَّ التَّأْخِيرَ إنَّمَا جَازَ إلَخْ ) صَرِيحٌ هَذَا التَّعْلِيلُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى وَقَدْ بَقِيَ مَا يَسَعُهَا لَمْ يَنْدَفِعْ عِصْيَانُهُ بِتَرْكِ الْعَزْمِ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ ( قَوْلُهُ : وَمَا ذَكَرْته إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَلْ يَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ الشَّرْطُ فِي الْأَمْرَيْنِ وُجُودُ النِّيَّةِ وَقَدْ بَقِيَ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ أَخَّرَ الْأُولَى حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ وَهُوَ حِينَئِذٍ قَضَاءٌ ، وَإِنْ كَانَ نَوَى وَقَدْ بَقِيَ مَا يَسَعُ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَةٍ فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ : مِنْ أَنَّ شَرْطَ عَدَمِ الْعِصْيَانِ إلَخْ ) يُوَافِقُهُ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ النِّيَّةَ إلَى وَقْتٍ لَا يَسَعُ الْأُولَى عَصَى ، وَإِنْ وَقَعَتْ أَدَاءً . ا هـ . وَذَكَرَ غَيْرُهُ مِثْلَهُ كَابْنِ شُهْبَةَ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ نِيَّةَ الْجَمْعِ بَعْدَ التَّأْخِيرِ إلَى مَا لَا يَسَعُ ، وَإِنْ أَجْزَأَتْ لَا تَمْنَعُ الْإِثْمَ وَلَا تَدْفَعُهُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَإِنْ مَنَعَتْهُ مِنْ الْآنَ فَإِنَّ الصَّبْرَ بِالصَّلَاةِ مِنْ الْآنِ إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ حَرَامٌ لَوْلَا نِيَّةُ التَّأْخِيرِ بِنِيَّةِ الْجَمْعِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ وَقْتُ الظُّهْرِ مَثَلًا ، فَإِنْ نَوَى التَّأْخِيرَ لِلْجَمْعِ فَلَا إثْمَ مُطْلَقًا وَكَذَا إنْ فَعَلَ أَوْ عَزَمَ عَلَى الْفِعْلِ فِي الْوَقْتِ وَكَذَا إنْ عَزَمَ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْفِعْلِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَوْ نِيَّةِ التَّأْخِيرِ فِيهِ لِلْجَمْعِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَلَا عَزَمَ إلَى بَقَاءِ قَدْرِ رَكْعَةٍ فَنَوَى التَّأْخِيرَ لِلْجَمْعِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ النِّيَّةِ حِينَئِذٍ انْدَفَعَ عَنْهُ إثْمُ الْإِخْرَاجِ عَنْ وَقْتِ الْأَدَاءِ وَأَثِمَ بِتَرْكِ الْفِعْلِ أَوْ الْعَزْمِ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ بَقِيَ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ ) أَقُولُ أَوْ وَقَدْ بَقِيَ مَا لَا يَسَعُهَا لَكِنَّهُ كَانَ عَزَمَ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ عَلَى الْفِعْلِ فِي الْوَقْتِ أَوْ التَّأْخِيرِ بِنِيَّةِ الْجَمْعِ أَيْ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية