الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ فِدْيَةِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ وَأَنَّهَا تَارَةً تُجَامِعُ الْقَضَاءَ وَتَارَةً تَنْفَرِدُ عَنْهُ ( مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ فَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ ) بِأَنْ مَاتَ فِي رَمَضَانَ أَوْ قَبْلَ غُرُوبِ ثَانِي الْعِيدِ أَوْ اسْتَمَرَّ بِهِ نَحْوُ حَيْضٍ أَوْ مَرَضٍ مِنْ قُبَيْلِ غُرُوبِهِ أَيْضًا أَوْ سَفَرِهِ الْمُبَاحِ مِنْ قَبْلِ فَجْرِهِ إلَى مَوْتِهِ ( فَلَا تَدَارُكَ لَهُ ) أَيْ : لِفَائِتٍ بِفِدْيَةٍ وَلَا قَضَاءٍ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ ( وَلَا إثْمَ ) كَمَا لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْحَجِّ إلَى الْمَوْتِ هَذَا إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ وَإِلَّا أَثِمَ وَتَدَارَكَ عَنْهُ وَلِيُّهُ بِفِدْيَةٍ أَوْ صَوْمٍ ( وَإِنْ مَاتَ ) الْحُرُّ وَمِثْلُهُ الْقِنُّ فِي الْإِثْمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا التَّدَارُكُ ؛ لِأَنَّهُ لَا عَلَقَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَقَارِبِهِ حَتَّى يَنُوبُوا عَنْهُ نَعَمْ لَوْ قِيلَ فِي حُرٍّ مَاتَ وَلَهُ قَرِيبٌ رَقِيقٌ لَهُ الصَّوْمُ عَنْهُ لَمْ يَبْعُدْ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ أَهْلٌ لِلْإِنَابَةِ عَنْهُ ( بَعْدَ التَّمَكُّنِ ) وَقَدْ فَاتَ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَثِمَ كَمَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَأَجْرَوْا ذَلِكَ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ وَجَبَ قَضَاؤُهَا فَأَخَّرَهُ مَعَ التَّمَكُّنِ إلَى أَنْ مَاتَ قَبْلَ الْفِعْلِ وَإِنْ ظَنَّ السَّلَامَةَ فَيَعْصِي مِنْ آخِرِ زَمَنِ الْإِمْكَانِ كَالْحَجِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعْلَمْ الْآخَرُ كَانَ التَّأْخِيرُ لَهُ مَشْرُوطًا بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ بِخِلَافِ الْمُؤَقَّتِ الْمَعْلُومِ الطَّرَفَيْنِ لَا إثْمَ فِيهِ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ زَمَنِ إمْكَانِ أَدَائِهِ . وَ ( لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ وَلِيُّهُ فِي الْجَدِيدِ ) ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ لَا تَقْبَلُ نِيَابَةً فِي الْحَيَاةِ فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ كَالصَّلَاةِ وَخَرَجَ بِمَاتَ مَنْ عَجَزَ فِي حَيَاتِهِ بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُصَامُ عَنْهُ مَا دَامَ حَيًّا ( بَلْ يُخْرِجُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدَّ طَعَامٍ ) مِمَّا يُجْزِئُ فِطْرُهُ لِخَبَرٍ فِيهِ مَوْقُوفٍ عَلَى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ الْإِطْعَامُ عَنْهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ بَدَنِيٍّ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْإِطْعَامِ فِي الْأَنْوَاعِ الْآتِيَةِ وَمَرَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْفِطْرَةِ بِلَا إذْنٍ فَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْكَفَّارَةِ فَمَا هُنَا كَذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي الْفِطْرَةِ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْبَلَدِ الَّتِي يُعْتَبَرُ غَالِبُ قُوتِهَا الْمَحَلُّ الَّذِي هُوَ بِهِ عِنْدَ أَوَّلِ مُخَاطَبَتِهِ بِالْقَضَاءِ . ( وَكَذَا النَّذْرُ وَالْكَفَّارَةُ ) بِأَنْوَاعِهَا أَيْ : صَوْمُهُمَا فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ قَضَائِهِ فَلَا تَدَارُكَ وَلَا إثْمَ إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ أَوْ بَعْدَهُ فَاتَ بِعُذْرٍ أَمْ لَا وَجَبَ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ يُخْرِجُ عَنْهُمَا وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْإِطْعَامُ فِيمَنْ مَاتَ مُسْلِمًا بَلْ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَيْضًا أَنْ يَصُومَ عَنْهُ بَلْ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ { مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ } ثُمَّ إنْ خَلَّفَ تَرِكَةً وَجَبَ أَحَدُهُمَا وَإِلَّا نُدِبَ وَظَاهِرُ قَوْلِ شَرْحِ مُسْلِمٍ يُسَنُّ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِطْعَامِ وَهُوَ بَعِيدٌ كَيْفَ وَفِي إجْزَائِهِ الْخِلَافُ الْقَوِيُّ وَالْإِطْعَامُ لَا خِلَافَ فِيهِ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْإِطْعَامَ أَفْضَلُ مِنْهُ ( قُلْت الْقَدِيمُ هُنَا أَظْهَرُ ) وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ أَيْضًا فَقَالَ إنْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ قُلْت بِهِ وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ وَبِهِ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ اخْتِيَارُهُ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ هُوَ الْجَدِيدُ . وَفِي الرَّوْضَةِ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ تَصْحِيحُ الْجَدِيدِ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا إلَى تَصْحِيحِ الْقَدِيمِ وَهُوَ الصَّوَابُ بَلْ يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَلَيْسَ لِلْجَدِيدِ حُجَّةٌ مِنْ السُّنَّةِ وَالْخَبَرُ الْوَارِدُ بِالْإِطْعَامِ ضَعِيفٌ ا هـ وَانْتَصَرَ لَهُ جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ الْقِيَاسُ وَبِهِ أَفْتَى أَصْحَابُنَا فَتَعَيَّنَ حَمْلُ الصِّيَامِ فِي الْخَبَرِ عَلَى بَدَلِهِ وَهُوَ الْإِطْعَامُ كَمَا سُمِّيَ فِي الْخَبَرِ التُّرَابُ وُضُوءًا لِكَوْنِهِ بَدَلَهُ وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَائِلَةٌ بِالْإِطْعَامِ مَعَ كَوْنِهَا رِوَايَتَهُ وَفِيهِ مَا فِيهِ ( وَالْوَلِيُّ كُلُّ قَرِيبٍ عَلَى الْمُخْتَارِ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { صُومِي عَنْ أُمِّك لِمَنْ قَالَتْ لَهُ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ } وَهُوَ يُبْطِلُ احْتِمَالَ أَنْ يُرَادَ بِهِ وَلِيُّ الْمَالِ أَوْ وَلِيُّ الْعُصُوبَةِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرُ فَصَامَهَا أَقَارِبُهُ أَيْ أَوْ مَأْذُونُو الْمَيِّتِ أَوْ قَرِيبُهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَتْ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَاسَهُ غَيْرُهُ عَلَى مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ حَجُّ إسْلَامٍ وَحَجُّ نَذْرٍ وَحَجُّ قَضَاءٍ فَاسْتَأْجَرَ عَنْهُ ثَلَاثَةً كُلًّا لِوَاحِدَةٍ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ . حاشية الشرواني ( فَصْلٌ فِي بَيَانِ فِدْيَةِ الصَّوْمِ ) . ( قَوْلُهُ فِي بَيَانِ فِدْيَةِ الصَّوْمِ إلَخْ ) أَيْ : وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَعَدَمِ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَالِاعْتِكَافِ عَمَّنْ مَاتَ ع ش . ( قَوْلُهُ الْوَاجِبُ ) لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ ( مَنْ فَاتَهُ ) أَيْ : مِنْ الْأَحْرَارِ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَفِي سم بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ عَنْ النَّاشِرِيِّ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَى الْعَبْدِ لَا قَبْلَ الْعِتْقِ وَلَا بَعْدَهُ لَا فِي مَسْأَلَةِ الْعَجْزِ لِنَحْوِ هَرَمٍ وَلَا فِي مَسْأَلَةِ التَّأْخِيرِ إلَى رَمَضَانَ آخَرَ بَلْ وَلَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ وَلَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُرْضِعَةِ إذَا كَانَتْ رَقِيقَةً نَعَمْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ لَا يَبْعُدُ أَنَّ لِسَيِّدِهِ بَلْ وَوَلِيِّهِ الصَّوْمَ وَالْإِطْعَامَ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر ا هـ وَقَوْلُهُ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ لَعَلَّهُ سُنَّ تَحْرِيفُ النَّاسِخِ وَأَصْلُهُ بَعْدَ إمْكَانِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ ( مِنْ رَمَضَانَ ) أَيْ : أَوْ غَيْرِهِ مِنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ نِهَايَةٌ أَيْ : كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ . ( قَوْلُهُ بِأَنْ مَاتَ ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ صَوْمٍ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ . ( قَوْلُهُ نَحْوُ حَيْضٍ ) أَيْ كَالْحَمْلِ وَالْإِرْضَاعِ نِهَايَةٌ . ( قَوْلُهُ مِنْ قُبَيْلِ غُرُوبِهِ ) فِي التَّقْيِيدِ بِقُبَيْلَ نَظَرٌ بَلْ يَكْفِي مُطْلَقُ الْقَبْلِيَّةَ سم أَيْ : كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُغْنِي وَقَدْ يُجَابُ أَنَّ مَا قَبْلَ الْقُبَيْلِ مَفْهُومٌ مِنْهُ بِالْأَوْلَى ( قَوْلُهُ أَوْ سَفَرُهُ الْمُبَاحُ إلَخْ ) فَالْمُرَادُ بِالْإِمْكَانِ هُنَا عَدَمُ الْعُذْرِ شَرْحُ الرَّوْضِ سم . ( قَوْلُهُ مِنْ قَبْلِ فَجْرِهِ ) يَنْبَغِي وَكَذَا بَعْدَهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ سم . ( قَوْلُهُ بِفِدْيَةٍ وَلَا قَضَاءٍ ) هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ لِهَرَمٍ أَوْ عَجْزٍ عَنْ صَوْمٍ لِزَمَانَةٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ مُدٌّ لِكُلِّ يَوْمٍ ؛ لِأَنَّهُ فِيمَنْ لَا يَرْجُو الْبُرْءَ وَمَا هُنَا بِخِلَافِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ لَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ : الشَّيْخُ الْهَرَمُ إذَا مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهُ أَصَالَةً الْفِدْيَةُ بِخِلَافِ هَذَا ذَكَرَ الْفَرْقَ الْقَاضِي ا هـ انْتَهَى ع ش ( قَوْلُهُ وَإِلَّا أَثِمَ ) أَيْ : وَلَوْ رَقِيقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم ( قَوْلُهُ وَتَدَارَكَ عَنْهُ ) أَيْ : فِي الْحُرِّ دُونَ غَيْرِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي آنِفًا سم أَيْ : وَيَأْتِي مَا فِيهِ . ( قَوْلُهُ أَوْ صَوْمٍ ) أَيْ عَلَى الْقَدِيمِ الْآتِي رَشِيدِيٌّ . ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْقِنُّ ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْمُبَعَّضِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْحُرِّ ؛ لِأَنَّ لَهُ تَرِكَةً وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ أَقَارِبِهِ عَلَاقَةٌ ؛ لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ مَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ بَصَرِيٌّ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ . ( قَوْلُهُ لَا التَّدَارُكُ ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ بَعْدَ عِتْقِهِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي التَّدَارُكُ قَدْ يُقَالُ هَلَّا جَازَ لِقَرِيبِهِ أَنْ يَتَدَارَكَ عَنْهُ بِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ سِيَّمَا وَالرِّقُّ زَالَ بِالْمَوْتِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالرَّقِيقُ إذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ فَلِسَيِّدِهِ وَغَيْرِهِ الْفِدَاءُ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ ؛ إذْ لَا تَرِكَةَ لِلرَّقِيقِ ا هـ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَالَ شَيْخُنَا وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالْحُرِّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ فِيمَا بَعْدَ أَخْرَجَ مِنْ تَرِكَتِهِ وَإِلَّا فَالرَّقِيقُ كَذَلِكَ يُخْرِجُ عَنْهُ قَرِيبُهُ أَوْ سَيِّدُهُ أَوْ يَصُومُ عَنْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْ يَصُومُ عَنْهُ الْأَجْنَبِيُّ بِإِذْنِهِ هُوَ أَوْ إذْنِ قَرِيبِهِ أَوْ يُخْرِجُ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَدِينِ انْتَهَى ثُمَّ رَأَيْت مِثْلَهُ فِي الزِّيَادِيِّ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَقَدْ فَاتَ ) إلَى الْمَتْنِ ذَكَرَهُ ع ش عَنْ الشَّارِحِ وَأَقَرَّهُ . ( قَوْلُهُ أَثِمَ ) قَضِيَّتُهُ الْإِثْمُ إذَا تَمَكَّنَ وَقَدْ فَاتَ بِعُذْرٍ سم وَقَوْلُهُ قَضِيَّتُهُ إلَخْ الْأَوْلَى صَرِيحُهُ . ( قَوْلُهُ كَمَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ ) أَيْ : حَيْثُ قَيَّدَ عَدَمَ الْإِثْمِ بِالْمَوْتِ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ . ( قَوْلُهُ وَصَرَّحَ بِهِ ) أَيْ : بِالْإِثْمِ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَصُمْ إلَخْ ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ أَثِمَ أَيْ : لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْهُ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الصَّوْمَ ) إلَى قَوْلِهِ لِخَبَرٍ فِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي . ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِمَاتَ إلَخْ ) وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَ هَذَا عَنْ حِكَايَةِ الْقَدِيمِ ثُمَّ يَقُولَ وَخَرَجَ بِفَرْضِ الْخِلَافِ فِي الْمَيِّتِ مَنْ عَجَزَ إلَخْ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ عَجَزَ فِي حَيَاتِهِ بِمَرَضٍ إلَخْ ) أَيْ : وَلَوْ أَيِسَ مِنْ بُرْئِهِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَخْبَرَ بِهِ مَعْصُومٌ ا هـ أَيْ : بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إخْرَاجُ مُدٍّ لِكُلِّ يَوْمٍ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ . ( قَوْلُهُ لَا يُصَامُ عَنْهُ ) أَيْ : بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ إجْمَاعٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إنَّهُ إجْمَاعٌ مُعْتَمَدٌ ا هـ . ( قَوْلُهُ مَا دَامَ حَيًّا ) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَرْعٌ لَا يُصَامُ عَنْ حَيٍّ وَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ وَقَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ خِلَافًا لِجَمْعٍ قَوْلَ الْإِمَامِ وَتَبِعَهُ الشَّيْخَانِ فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ وَأَفْطَرَ مُتَعَدِّيًا الظَّاهِرُ أَنَّ وَلِيَّهُ يَصُومُ عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ سم و ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ ( مُدَّ طَعَامٍ ) وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ كَمَا مَرَّ وَبِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ نِصْفٌ قَدَحٍ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ مُغْنِي . ( قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ إلَخْ ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْيِيدُ بِمَا ذُكِرَ لِبَيَانِ مَحَلِّ الْوُجُوبِ عَلَى الْوَلِيِّ لَا لِبَيَانِ الْمَحَلِّ الَّذِي يَتَعَيَّنُ مِنْهُ الْإِخْرَاجُ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ أَيْ : إنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ وَإِلَّا جَازَ لِلْوَلِيِّ بَلْ وَلِلْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ الْإِطْعَامُ مِنْ مَالِهِ عَنْ الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ وَفَاءِ دَيْنِ الْغَيْرِ وَهُوَ صَحِيحٌ ا هـ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ جَوَازُ إخْرَاجِ الْوَلِيِّ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ . ( قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ الْإِطْعَامُ عَنْهُ إلَخْ ) أَيْ اسْتِقْلَالًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي فَمَا هُنَا كَذَلِكَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهَلْ لَهُ أَيْ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْإِطْعَامِ ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ مَالٍ كَالدَّيْنِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا بَدَلٌ عَمَّا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ الثَّانِي ا هـ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَمَنْ سُنَّ لَهُ الصِّيَامُ فَلَهُ الْإِطْعَامُ عَنْهُ ا هـ وَفِي سم . بَعْدَ ذِكْرِ عِبَارَةِ شَرْحِ الْعُبَابِ وَالْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ لِلْأَجْنَبِيِّ الْإِطْعَامَ بِالْإِذْنِ كَالصِّيَامِ بِالْإِذْنِ وَأَنَّ لَهُ الِاسْتِقْلَالَ بِالْإِطْعَامِ عَنْ الْمَيِّتِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَشَرْحَيْ الْعُبَابِ وَالْإِرْشَادِ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ بَدَنِيٍّ ) أَيْ : مَحْضٍ حَتَّى تَظْهَرَ مُفَارَقَةُ الْحَجِّ ؛ لِأَنَّهُ بَدَنِيٌّ أَيْضًا إلَّا أَنَّ فِيهِ شَائِبَةَ مَالٍ سم وَكُرْدِيٌّ . ( قَوْلُهُ وَمَرَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ ) أَيْ لِلْأَجْنَبِيِّ . ( قَوْلُهُ وَيَأْتِي ذَلِكَ ) أَيْ : مِثْلُ ذَلِكَ . ( قَوْلُهُ فَمَا هُنَا كَذَلِكَ ) أَيْ : فَيَجُوزُ إطْعَامُ الْأَجْنَبِيِّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ لَا بِاسْتِقْلَالٍ ( قَوْلُهُ الْمَحَلُّ الَّذِي هُوَ فِيهِ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ هُوَ لَا يُخَاطَبُ بِالْإِطْعَامِ عِنْدَ أَوَّلِ مُخَاطَبَتِهِ بِالْقَضَاءِ بَلْ لَا يُخَاطَبُ بِهِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا الْمُخَاطَبُ بِهِ وَلِيُّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ الْمَحَلُّ الَّذِي هُوَ بِهِ حَالَ الْمَوْتِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفِطْرِ وَاضِحٌ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَكَذَا النَّذْرُ وَالْكَفَّارَةُ ) أَيْ : فِي تَدَارُكِهِمَا الْقَوْلَانِ فِي رَمَضَانَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي . ( قَوْلُهُ بِأَنْوَاعِهَا ) أَيْ : وَتَقْيِيدُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ بِكَفَّارَةِ الْقَتْلِ غَرِيبٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي . ( قَوْلُهُ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ قَضَائِهِ إلَخْ ) لَا يُقَالُ الْقَضَاءُ إنْ تُصُوِّرَ فِي النَّذْرِ بِأَنْ يَنْذُرَ الصَّوْمَ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَيَفُوتُ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْكَفَّارَةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ يُتَصَوَّرُ فِيهَا فِي نَحْوِ كَفَّارَةِ الْمُتَمَتِّعِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمَتْنِ فِي صَوْمِهَا الْآتِي فِي الْحَجِّ وَلَوْ فَاتَهُ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَجِّ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُفَرَّقُ فِي قَضَائِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ وَسَيُعْلَمُ مِنْ ثَمَّ أَنَّ صَوْمَ التَّمَتُّعِ لَا يَخْلُفُهُ إطْعَامٌ سم . ( قَوْلُهُ إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ ) أَيْ : وَإِلَّا أَثِمَ وَتَدَارَكَ عَنْهُ وَلِيُّهُ بِفِدْيَةٍ أَوْ صَوْمٍ كَمَا مَرَّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ إلَخْ يَنْبَغِي أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَوْ قَبْلَهُ وَفَاتَ بِلَا عُذْرٍ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَالْقَدِيمُ ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ قَوْلٍ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي . ( قَوْلُهُ وَالْقَدِيمُ إلَخْ ) وَسَيَأْتِي تَرْجِيحُهُ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ ) أَيْ : فَالْوَاجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ مَعَ وُجُودِ التَّرِكَةِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ الصَّوْمُ أَوْ الْإِطْعَامُ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَمَّا إذَا لَمْ يُخْلِفْ تَرِكَةً فَلَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ إطْعَامٌ وَلَا صَوْمٌ بَلْ يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي نَدْبُهُ لِمَنْ عَدَا الْوَرَثَةَ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ إذَا لَمْ يَخْلُفْ تَرِكَةً أَوْ خَلَفَهَا وَتَعَدَّى الْوَارِثُ بِتَرْكِ ذَلِكَ ا هـ . ( قَوْلُهُ فِيمَنْ مَاتَ مُسْلِمًا ) أَيْ : فَإِنْ ارْتَدَّ وَمَاتَ لَمْ يَصُمْ عَنْهُ وَيَتَعَيَّنُ الْإِطْعَامُ قَطْعًا نِهَايَةٌ زَادَ الْإِيعَابُ كَذَا قِيلَ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْ مَاتَ مُرْتَدًّا لَا يُحَجُّ عَنْهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ وُقُوعُ الْحَجِّ لَهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ ا هـ أَيْ : وَالْإِطْعَامُ بَدَلُ الصَّوْمِ فَيَلْزَمُ وُقُوعُ الصَّوْمِ لَهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ سم وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِطْعَامَ فِيهِ حَقُّ الْعِبَادِ وَهُوَ الْغَالِبُ فِيهِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَمْ يَصُمْ عَنْهُ أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ الْآنَ وَقَوْلُهُ م ر وَيَتَعَيَّنُ الْإِطْعَامُ أَيْ : مِمَّا خَلَّفَهُ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَإِلَّا نُدِبَ ) أَيْ أَحَدُهُمَا . ( قَوْلُهُ وَظَاهِرُ قَوْلِ شَرْحِ مُسْلِمٍ إلَخْ ) أَيْ : الْمَارِّ آنِفًا ( قَوْلُهُ فَالْوَجْهُ إلَخْ ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ امْتَنَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ إلَى وَفِي الرَّوْضَةِ وَقَوْلُهُ وَانْتَصَرَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَسَفِيهًا إلَى الْمَتْنِ . ( قَوْلُهُ فَقَالَ إلَخْ ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِخُصُوصِهَا إيعَابٌ فَالْفَاءُ تَفْسِيرِيَّةٌ . ( قَوْلُهُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ إلَخْ ) عِبَارَتُهُ فِي الْإِيعَابِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَانَ الصَّوَابُ لِلنَّوَوِيِّ أَنْ يَقُولَ الْمُخْتَارُ دَلِيلَا الصَّوْمِ وَإِجْلَالُ الشَّافِعِيِّ يُوجِبُ عَدَمَ التَّصْوِيبِ عَلَيْهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَمْ يُصَوِّبْ عَلَيْهِ بَلْ صَوَّبَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِوِصَايَتِهِ الَّتِي أَكَّدَ عَلَى الْعَمَلِ بِهَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِخُصُوصِهَا إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ قُلْت بِهِ وَقَدْ قَدَّمْت أَوَّلَ الصَّلَاةِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ حَيْثُ قَالَ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فِي هَذَا قُلْت بِهِ وَجَبَ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى النَّظَرِ فِي وُجُودِ مُعَارِضٍ ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَا يَقُولُ ذَلِكَ إلَّا إذَا لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ احْتِمَالُ مُعَارِضٍ إلَّا صِحَّةَ الْحَدِيثِ بِخِلَافِ مَا إذَا رَأَيْنَا حَدِيثًا صَحَّ بِخِلَافِ مَا قَالَهُ فَلَا يَجُوزُ لَنَا تَرْكُ مَا قَالَهُ لَهُ حَتَّى نَنْظُرَ فِي جَمِيعِ الْقَوَادِحِ وَالْمَوَانِعِ فَإِنْ انْتَفَتْ كُلُّهَا عَمِلَ بِوِصَايَتِهِ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَلَا وَبِهَذَا يُرَدُّ عَلَى الزَّرْكَشِيّ مَا وَقَعَ لَهُ هُنَا مِنْ أَنَّ مُجَرَّدَ صِحَّةِ الْحَدِيثِ لَا يَقْتَضِي الْعَمَلَ بِوَصِيَّتِهِ وَوَجْهُ رَدِّهِ أَنَّا لَمْ نَعْمَلْ هُنَا بِمُجَرَّدِ صِحَّتِهِ بَلْ بِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِخُصُوصِهَا إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ قُلْت بِهِ فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ ) تَأْيِيدٌ لِلْمَتْنِ . ( قَوْلُهُ وَهُوَ الصَّوَابُ ) أَيْ : الْقَدِيمُ . ( قَوْلُهُ الْجَزْمُ بِهِ ) أَيْ بِالْقَدِيمِ . ( قَوْلُهُ ضَعِيفٌ ) أَيْ : وَمَعَ ضَعْفِهِ فَالْإِطْعَامُ لَا يُمْتَنَعُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالصَّوْمِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَإِيعَابٌ ( قَوْلُهُ وَانْتَصَرَ لَهُ ) أَيْ : لِلْجَدِيدِ . ( قَوْلُهُ فِي الْخَبَرِ ) أَيْ : الْمَارِّ عَنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ آنِفًا ( قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ ) أَيْ : التُّرَابِ ( قَوْلُهُ لَهُ ) أَيْ : لِلْحَمْلِ الْمَذْكُورِ . ( قَوْلُهُ رِوَايَتَهُ ) أَيْ : حَدِيثَ الصَّوْمِ . ( قَوْلُهُ وَفِيهِ ) أَيْ : فِي انْتِصَارِ الْجَدِيدِ بِمَا ذُكِرَ ( مَا فِيهِ ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْإِيعَابِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْإِطْعَامَ لَا يُمْتَنَعُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالصَّوْمِ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالْوَلِيُّ ) أَيْ : الَّذِي يَصُومُ عَلَى الْقَدِيمِ ( كُلُّ قَرِيبٍ ) أَيْ : لِلْمَيِّتِ بِأَيِّ قَرَابَةٍ كَانَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا وَلَا وَلِيَّ مَالٍ وَلَا غَاصِبًا مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اشْتِرَاطُ بُلُوغِهِ ا هـ زَادَ الْإِيعَابُ وَكَوْنُهُ عَاقِلًا وَإِنْ كَانَ قِنًّا ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِأَيِّ قَرَابَةٍ إلَخْ أَيْ : بِشَرْطِ أَنْ يَعْرِفَ نَسَبَهُ مِنْهُ وَيُعَدَّ فِي الْعَادَةِ قَرِيبًا لَهُ شَوْبَرِيٌّ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ رَقِيقًا ا هـ قَوْلُ الْمَتْنِ ( عَلَى الْمُخْتَارِ ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ صِيَامٌ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ أَوْ حَيْثُ لَا تَرِكَةَ فَإِنْ كَانَ وَارِثًا وَثَمَّةَ تَرِكَةٌ لَزِمَهُ إمَّا الْإِطْعَامُ وَإِمَّا الصَّوْمُ بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ بِأُجْرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلِلْوَلِيِّ الْإِذْنُ بِأُجْرَةٍ فَتُدْفَعُ مِنْ التَّرِكَةِ نَعَمْ إنْ زَادَتْ عَلَى الْفِدْيَةِ اُعْتُبِرَ رِضَا الْوَرَثَةِ فِي الزَّائِدِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الصَّوْمِ وَلَوْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَنَا أَصُومُ وَآخُذُ الْأُجْرَةَ جَازَ إذَا رَضِيَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ بِصَوْمِهِ وَاسْتَأْجَرُوهُ هُمْ أَوْ الْوَصِيُّ لِذَلِكَ وَإِنْ تَشَاحُّوا قُسِّمَتْ الْأَمْدَادُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مِنْ الْأَقَارِبِ إلَّا الْوَرَثَةُ أَوْ امْتَنَعَ غَيْرُ الْوَرَثَةِ مِنْ الصَّوْمِ وَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ يَوْمًا لَمْ يَجُزْ تَبْعِيضُ وَاجِبِهِ صَوْمًا وَطَعَامًا ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ نَصُومُ وَبَعْضُهُمْ نُطْعِمُ أُجِيبَ مَنْ دَعَا إلَى الْإِطْعَامِ إيعَابٌ وَنِهَايَةٌ زَادَ الْأَوَّلُ وَلَوْ أَذِنُوا لِبَعْضِهِمْ أَنْ يُكَفِّرَ وَيَرْجِعَ عَلَيْهِمْ فَإِنْ أَطْعَمَ رَجَعَ عَلَى كُلٍّ بِحِصَّتِهِ وَإِنْ صَامَ فَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ بِشَيْءٍ ا هـ وَزَادَ الثَّانِي فِي مَسْأَلَةِ تَقْسِيمِ الْأَمْدَادِ ثُمَّ مَنْ خَصَّهُ شَيْءٌ لَهُ إخْرَاجُهُ وَالصَّوْمُ عَنْهُ ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَمْ يَجُزْ تَبْعِيضٌ إلَخْ أَيْ : فَالطَّرِيقُ أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى صَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ يُخْرِجُوا مُدَّ طَعَامٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ إجْبَارُهُمْ عَلَى الْفِدْيَةِ أَوْ أَخْذِ مُدٍّ مِنْ تَرِكَتِهِ وَإِخْرَاجِهِ وَقَوْلُهُ م ر أُجِيبَ مَنْ دَعَا إلَخْ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَقَطْ ا هـ ع ش . ( قَوْلُهُ وَهُوَ يَبْطُلُ إلَخْ ) أَيْ : فَإِنَّ عَدَمَ اسْتِفْصَالِهِ عَنْ إرْثِهَا وَعَدَمَهُ يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ نِهَايَةٌ . ( قَوْلُهُ أَجْزَأَتْ إلَخْ ) وَسَوَاءٌ فِي جَوَازِ فِعْلِ الصَّوْمِ كَذَلِكَ أَكَانَ قَدْ وَجَبَ فِيهِ التَّتَابُعُ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ التَّتَابُعَ إنَّمَا وَجَبَ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ لِمَعْنًى لَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ وَلِأَنَّهُ الْتَزَمَ صِفَةً زَائِدَةً عَلَى أَصْلِ الصَّوْمِ فَسَقَطَتْ بِمَوْتِهِ نِهَايَةٌ وَإِمْدَادٌ وَإِيعَابٌ . ( قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا . ( قَوْلُهُ وَاسْتَأْجَرَ ) أَيْ الْوَلِيُّ . ( قَوْلُهُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ) أَيْ : فَحَجُّوا عَنْهُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ إيعَابٌ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية