الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَأَمَّا الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ ) غَيْرُ الْمُتَحَيِّرَةِ وَلَيْسَتَا فِي سَفَرٍ وَلَا مَرَضٍ ( فَإِنْ أَفْطَرَتَا خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِمَا ) أَنْ يَحْصُلَ لَهُمَا مِنْ الصَّوْمِ مُبِيحُ تَيَمُّمٍ ( وَجَبَ الْقَضَاءُ بِلَا فِدْيَةٍ ) كَالْمَرِيضِ الْمَرْجُوِّ الْبُرْءِ وَإِنْ انْضَمَّ لِذَلِكَ الْخَوْفُ عَلَى الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا وَلِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمَانِعُ وَهُوَ الْخَوْفُ عَلَى النَّفْسِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَفَطَرَ خَوْفَ الْهَلَاكِ عَلَى نَفْسِهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ يَنْتَفِي عَنْهُ الْمُدُّ وَالْمُقْتَضِي وَهُوَ الْخَوْفُ عَلَى الْوَلَدِ غُلِّبَ الْمَانِعُ ( أَوْ ) خَافَتَا ( عَلَى الْوَلَدِ ) وَحْدَهُ أَنْ تُجْهَضَ أَوْ يَقِلَّ اللَّبَنُ فَيَتَضَرَّرَ بِمُبِيحِ تَيَمُّمٍ وَلَوْ مَنْ تَبَرَّعَتْ بِإِرْضَاعِهِ أَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ بِأَنْ تَعَدَّدَتْ الْمَرَاضِعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ ( لَزِمَتْهُمَا الْفِدْيَةُ فِي الْأَظْهَرِ ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ } أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ إلَّا فِي حَقِّهِمَا وَفِي نُسَخٍ لَزِمَتْهُمَا الْقَضَاءُ وَكَذَا الْفِدْيَةُ فِي الْأَظْهَرِ . قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَأَحْسَبُهُ مِنْ إصْلَاحِ ابْنِ جِعْوَانِ وَالْفِدْيَةُ هُنَا عَلَى الْأَجِيرَةِ وَفَارَقَتْ كَوْنَ دَمِ التَّمَتُّعِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِأَنَّ فِعْلَ تِلْكَ مِنْ تَتِمَّةِ إيصَالِ الْمَنْفَعَةِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا وَفِعْلَ هَذَا مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَأَيْضًا فَالْعِبَادَةُ هُنَا وَقَعَتْ لَهَا وَثَمَّ وَقَعَتْ لَهُ أَمَّا الْمُرْضِعَةُ الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا لِلشَّكِّ وَكَذَا إنْ كَانَتَا فِي سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ وَتَرَخَّصَتَا لِأَجْلِهِ أَوْ أَطْلَقَتَا بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَخَّصَتَا لِلرَّضِيعِ وَالْحَمْلِ ( وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالْمُرْضِعِ ) فِيمَا ذُكِرَ فِيهَا مِنْ التَّفْصِيلِ ( مِنْ ) أَفَادَ قَوْلُهُ يَلْحَقُ أَنَّ الْمُنْقِذَةَ الْمُتَحَيِّرَةَ أَوْ الْمُسَافِرَةَ أَوْ الْمَرِيضَةَ فِيهِنَّ هُنَا مَا مَرَّ ثَمَّ ( أَفْطَرَ لِإِنْقَاذِ ) آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ حُرٍّ أَوْ قِنٍّ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ( مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ ) بِغَرَقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَخْلِيصِهِ إلَّا بِالْفِطْرِ بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ إفْطَارًا بِسَبَبِ الْغَيْرِ . ( تَنْبِيهٌ ) مَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّ الْآدَمِيَّ بِأَقْسَامِهِ الْمَذْكُورَةِ يَجْرِي فِيهِ تَفْصِيلُ الْمُرْضِعِ هُوَ مَا يُصَرِّحُ بِهِ إطْلَاقُ الْقَفَّالِ فِي الْآدَمِيِّ الْمُحْتَرَمِ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ ؛ لِأَنَّهُ يُرْفَقُ بِالْفِطْرِ لِأَجْلِهِ شَخْصَانِ وَإِطْلَاقُ الْقَاضِي وُجُوبَهَا فِي كُلِّ فِطْرٍ مَأْذُونٌ فِيهِ لِأَجْلِ الْغَيْرِ وَالْأَنْوَارُ وُجُوبُهَا فِي الْحَيَوَانِ وَالْمَجْمُوعُ وُجُوبُهَا فِي الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَاكِ وَلَا يُنَافِي هَذِهِ الْإِطْلَاقَاتِ مَا أَفَادَهُ الْمَتْنُ أَنَّ هَذَا يَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِيمَا أُلْحِقَ بِهِ ؛ لِأَنَّ مُرَادَ الْمُطْلِقِينَ الْوُجُوبُ هُنَا الْوُجُوبُ فِي بَعْضِ أَحْوَالِ الْمُلْحَقِ بِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مِنْ نَصِّ الْمَتْنِ عَلَى جَرَيَانِ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ هُنَا وَخَرَجَ بِالْآدَمِيِّ بِأَقْسَامِهِ الْحَيَوَانُ الْمُحْتَرَمُ وَالْمَالُ الْمُحْتَرَمُ الَّذِي لَا رُوحَ فِيهِ وَاَلَّذِي أَفَادَهُ قَوْلُ الْقَفَّالِ لَوْ أَفْطَرَ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ لَمْ تَلْزَمْهُ فِدْيَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْتَفِقْ بِهِ إلَّا شَخْصٌ وَاحِدٌ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إنْ كَانَ لَهُ فَلَا فِدْيَةَ أَوْ لِغَيْرِهِ فَالْفِدْيَةُ وَكَلَامُ الْقَاضِي يُفْهِمُ هَذَا أَيْضًا وَهُوَ مُتَّجِهٌ فِي الْجَمَادِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُتَصَوَّرْ فِيهِ نَفْسُهُ ارْتِفَاقٌ تَأَتَّى الْفَرْقُ فِيهِ بَيْنَ مَا لِلْمُنْقِذِ فَلَا فِدْيَةَ لِمَا ذَكَرَهُ وَمَا لِغَيْرِهِ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ ؛ لِأَنَّهُ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ الْمَالِكُ وَالْمُنْقِذُ . وَأَمَّا الْحَيَوَانُ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِيهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا لَهُ وَلِغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ ارْتَفَقَ بِهِ اثْنَانِ الْمُنْقِذُ وَالْمُنْقَذُ وَفِي الثَّانِي ارْتَفَقَ بِهِ ثَلَاثَةٌ هُمَا وَمَالِكُ الْمُنْقَذِ وَأَمَّا إطْلَاقُ الْمَجْمُوعِ لُزُومَ الْفِدْيَةِ مَعَ تَعْبِيرِهِ بِالْمُشْرِفِ الْأَعَمِّ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْجَمَادِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَهُوَ وَإِنْ وَافَقَ إطْلَاقَ الْمَتْنِ بَعِيدُ الْمَدْرَكِ وَكَأَنَّ شَيْخَنَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ رَأَى بَعْدَ هَذَا الْمَدْرَكِ فَخَصَّ الْوُجُوبَ بِالْآدَمِيِّ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ صَرِيحَ كَلَامِ الْقَاضِي وَمَفْهُومَ كَلَامِ الْقَفَّالِ يُنَازِعُ الشَّيْخَ فِي تَعْمِيمِهِ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ مِنْ حَيَوَانٍ وَجَمَادٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَمِمَّا يُنَازِعُهُ أَيْضًا إطْلَاقُ الْأَنْوَارِ وُجُوبَهَا فِي الْحَيَوَانِ وَعَدَمُ وُجُوبِهَا فِي غَيْرِهِ . وَإِطْلَاقُ الْأَوَّلِ مُوَافِقٌ لِمَا رَجَّحْته وَكَذَا الثَّانِي إلَّا فِي مَالِ الْغَيْرِ وَالْأَوْجَهُ مَا ذَكَرْته فِيهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَكَأَنَّ اخْتِلَافَ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ هُوَ سَبَبُ اخْتِلَافِ نُسَخِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ عَلِمْت الْمُعْتَمَدَ مِمَّا قَرَرْته فَاسْتَفِدْهُ وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَاكَ أَنَّ لِمَنْ مَعَهُ نَقْدٌ خَشِيَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْتَلِعَهُ وَأَنَّهُ لَوْ ابْتَلَعَهُ لَيْلًا فَخَرَجَ مِنْهُ أَيْ : مِنْ فِيهِ نَهَارًا لَمْ يُفْطِرْ وَلَا يُلْحَقُ إدْخَالُهُ الْمُؤَدِّي إلَى خُرُوجِهِ بِالِاسْتِقَاءَةِ وَالْفِطْرُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ التَّخْلِيصُ لِلْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ وَاجِبٌ كَمَا أَطْلَقُوهُ وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ لَهُ بِمَا إذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ يَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمُرْضِعَةِ الْغَيْرِ مُتَعَيِّنَةِ وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّوَاكُلِ ( لَا الْمُتَعَدِّي بِفِطْرِ رَمَضَانَ بِغَيْرِ جِمَاعٍ ) فَإِنَّهُ لَا يُلْحَقُ بِالْمُرْضِعِ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ فِي الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ مَعَ أَنَّ الْفِدْيَةَ لِحِكْمَةٍ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَجِبْ فِي الرِّدَّةِ فِي رَمَضَانَ مَعَ أَنَّهَا أَفْحَشُ مِنْ الْوَطْءِ نَعَمْ يُعَزَّرُ تَعْزِيرًا شَدِيدًا لَائِقًا بِعَظِيمِ جُرْمِهِ وَتَهَوُّرِهِ فَإِنْ قُلْت لِمَ جُبِرَ تَعَمُّدُ تَرْكِ الْبَعْضِ بِسُجُودِ السَّهْوِ كَمَا مَرَّ وَالْقَتْلُ الْعَمْدُ بِالْكَفَّارَةِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَرِدْ أَيْضًا قُلْت أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْمَجْبُورَ بِهِ مِنْ جِنْسِ الْمَتْرُوكِ وَالصَّلَاةُ قَدْ عُهِدَ فِيهَا التَّدَارُكُ بِنَحْوِ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْفِدْيَةِ هُنَا فَإِنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ بِكُلِّ وَجْهٍ فَقُصِرَتْ عَلَى الْوَارِدِ فَقَطْ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ حَقٌّ آدَمِيٌّ وَهُوَ يُحْتَاطُ فِي التَّغْلِيظِ فِيهِ أَكْثَرَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَجِبْ فِي الرِّدَّةِ مَعَ أَنَّهَا أَغْلَظُ مِنْهُ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ إلَخْ ) مَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ أَيْ : مِنْ الْفِطْرِ مَعَ الْقَضَاءِ وَالْفِدْيَةِ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمُتَطَوِّعَةِ إذَا لَمْ تُوجَدْ مُرْضِعَةٌ مُفْطِرَةٌ أَوْ صَائِمَةٌ لَا يَضُرُّهَا الْإِرْضَاعُ مَحْمُولٌ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا احْتِيَاجُهَا إلَى الْإِفْطَارِ قَبْلَ الْإِجَارَةِ وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ بِالْإِرْضَاعِ لَا تَكُونُ إلَّا إجَارَةَ عَيْنٍ وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ فِيهَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ ) بِأَنْ تَعَدَّدَتْ الْمَرَاضِعُ ثَمَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ وَبَحَثَ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمُتَبَرِّعَةِ إنْ لَمْ تُوجَدْ مُرْضِعَةٌ مُفْطِرَةٌ أَوْ صَائِمَةٌ لَا يَضُرُّهَا الْإِرْضَاعُ أَيْ وَتَبَرَّعَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِهِ لَكِنْ يَرُدُّهُ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ لَوْ كَانَ هُنَاكَ نِسْوَةٌ مَرَاضِعُ فَلِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إرْضَاعُهُ تَقَرُّبًا وَالْفِطْرُ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهَا ا هـ فَتَأَمَّلْ تَصْوِيرَهُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ ثَمَّ مَرَاضِعُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ تَجِدُهُ صَرِيحًا فِي رَدِّ ذَلِكَ الْبَحْثِ ا هـ وَأَقُولُ صَرَاحَتُهُ فِي ذَلِكَ مَمْنُوعَةٌ قَطْعًا ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ ذَلِكَ التَّصْوِيرِ وَذَلِكَ الْقَوْلِ صَادِقٌ مَعَ وُجُودِ مُفْطِرَةٍ أَوْ مَنْ لَا يَضُرُّهَا الْإِرْضَاعُ وَمَعَ عَدَمِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَيُمْكِنُ تَخْصِيصُهُ بِالثَّانِي فَأَيْنَ الصَّرَاحَةُ مَعَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ . ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَزِمَتْهُمَا الْفِدْيَةُ فِي الْأَظْهَرِ ) أَيْ : مَعَ الْقَضَاءِ قَالَ النَّاشِرِيُّ وَلَا تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ بِتَعَدُّدِ الْأَوْلَادِ الرُّضَعَاءِ فِي الْأَصَحِّ ا هـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْأَوْلَادِ ا هـ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَتَبْقَى فِي ذِمَّةِ الْمُعْسِرَةِ وَالرَّقِيقَةِ إلَى الْيَسَارِ ا هـ . ( قَوْلُهُ لَزِمَتْهُمَا الْفِدْيَةُ ) الظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ هَذَا بِرَمَضَانَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْبِيرُ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ الثَّانِيَةُ أَيْ : مِنْ طُرُقِ الْفِدْيَةِ فَوَاتُ فَضِيلَةِ رَمَضَانَ . ( قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ كَوْنَ دَمِ التَّمَتُّعِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْكَلَامُ فَإِنَّ الْإِرْضَاعَ هُنَا نَظِيرُ الْإِتْيَانِ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ فَإِنْ أُرِيدَ بِوُجُوبِ إيصَالِ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهَا الَّذِي هُوَ الْإِرْضَاعُ وُجُوبُهُ بِمُقْتَضَى الْإِجَارَةِ فَالْإِتْيَانُ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْأَجِيرِ بِمُقْتَضَى الْإِجَارَةِ وَإِنْ أُرِيد وُجُوبُ ذَلِكَ بِمُقْتَضَى التَّكْلِيفِ فَكَمَا أَنَّ أَعْمَالَ الْحَجِّ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَإِيصَالُ اللَّبَنِ وَاجِبٌ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ الْمُكَلَّفُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْهُ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ جَازَ مَعَ إمْكَانِ مُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ بِأَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ وَصِيًّا مِنْ أُمٍّ وَإِنْ عَلَتْ لَهَا لَبَنٌ فَمَا مَعْنَى الْفَرْقِ . ( قَوْلُهُ بِأَنْ فَعَلَ تِلْكَ ) أَيْ : وَهُوَ فِطْرُهَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ . ( قَوْلُهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهَا ) يُخْرِجُ الْمُتَطَوِّعَةَ بِخِلَافٍ وَأَيْضًا الْآتِي أَيْ بِخِلَافِ قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدُ وَأَيْضًا فَالْعِبَادَةُ هُنَا إلَخْ . ( قَوْلُهُ وَأَيْضًا فَالْعِبَادَةُ هُنَا ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِبَادَةِ هُنَا الصَّوْمُ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِوُقُوعِهَا وَلَوْ بِقَضَائِهَا وَيَكُونُ حَاصِلُ الْفَرْقِ أَنَّ الْفِدْيَةَ وُقُوعُهَا هُنَا لِجَبْرِ الصَّوْمِ حَيْثُ فَاتَتْ فَضِيلَةُ وَقْتِهِ وَالصَّوْمُ وَاقِعٌ لَهَا وَالْفِدْيَةَ فِي الْحَجِّ لِجَبْرِهِ وَهُوَ وَاقِعٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْفِطْرُ وَفِي إطْلَاقِ أَنَّهَا عِبَادَةٌ وَأَنَّهُ لَهَا مَعَ أَنَّ نَفْعَهُ لِلطِّفْلِ أَيْضًا بَلْ هُوَ الْمَقْصُودُ بِنَفْعِهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي قَرِيبًا مِمَّا حَاصِلُهُ تَصْوِيبُ إطْلَاقِ وُجُوبِ الْفِطْرِ فَيَكُونُ عِبَادَةً مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ أَمَّا الْمُرْضِعَةُ الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا إلَخْ ) ثُمَّ مَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ إذَا أَفْطَرَتْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلَّ فَإِنْ أَفْطَرَتْ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ لِمَا زَادَ ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يُحْتَمَلُ قَضَاؤُهُ بِالْحَيْضِ حَتَّى لَوْ أَفْطَرَتْ كُلَّ رَمَضَانَ لَزِمَهَا مَعَ الْقَضَاءِ فِدْيَةٌ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ شَرْحُ م ر . ( قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ كَانَتَا فِي سَفَرٍ إلَخْ ) هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْقُوتِ ( قَوْلُهُ وَتَرَخَّصَتَا إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ خِيفَ عَلَى الْوَلَدِ . ( قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَتَا ) أَيْ : قَصْدَ التَّرَخُّصِ لَكِنْ لَمْ يَقْصِدَاهُ . لِأَجْلِ السَّفَرِ وَالْمَرَضِ وَلِأَجْلِ الرَّضِيعِ وَالْحَمْلِ وَيَبْقَى إذَا لَمْ يَقْصِدَا تَرَخُّصًا مُطْلَقًا . ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَخَّصَتَا لِلرَّضِيعِ وَالْحَمْلِ ) وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ م ر . ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مَنْ أَفْطَرَ لِإِنْقَاذِ إلَخْ ) أَيْ فَيُفْصَلُ بَيْنَ أَنْ يُفْطِرَ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْمُشْرِفِ أَوْ عَلَى الْمُشْرِفِ وَحْدَهُ . ( قَوْلُهُ آدَمِيٍّ ) وَكَذَا حَيَوَانٌ آخَرُ مُحْتَرَمٌ رَمْلِيٌّ . ( قَوْلُهُ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ ) أَيْ : بِخِلَافِ الْمَالِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ م ر وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالشَّخْصَيْنِ الْمُنْقِذُ وَالْمُنْقَذُ . ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَخْلِيصِهِ إلَّا بِالْفِطْرِ ) يَنْبَغِي وَإِنْ أَمْكَنَ غَيْرَهُ تَخْلِيصُهُ بِلَا فِطْرٍ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَخْلِيصِهِ إلَّا بِالْفِطْرِ بِجَامِعِ إلَخْ ) وَمَحَلُّهُ فِي مُنْقِذٍ لَا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ لَوْلَا الْإِنْقَاذُ إمَّا مَنْ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ لِعُذْرٍ كَسَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَأَفْطَرَ فِيهِ لِلْإِنْقَاذِ وَلَوْ بِلَا نِيَّةِ التَّرَخُّصِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ شَرْحُ م ر يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ إذَا كَانَتَا فِي سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ فَالْوَجْهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ هُنَا وَظَاهِرُهُ . بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ بِلَا نِيَّةِ التَّرَخُّصِ أَنَّ جَوَازَ الْفِطْرِ هُنَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةِ التَّرَخُّصِ مَعَ تَوَقُّفِهِ عَلَيْهَا فِي نَحْوِ الْمَرِيضِ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَزِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفِطْرِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ كَمَا فِي الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَلِمَصْلَحَةِ غَيْرِهِ كَمَا هُنَا وَفِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ احْتِيَاجَ الْغَيْرِ صَارِفٌ عَنْ كَوْنِ الْفِطْرِ عَبَثًا بَلْ يَتَّجِهُ أَنَّهُ إذَا ضَرَّ الصَّوْمُ الْمَرِيضَ أَنْ لَا يَحْتَاجَ لِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ لِوُجُوبِ الْفِطْرِ وَلَا مَعْنَى مَعَ وُجُوبِهِ لِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ م ر . ( قَوْلُهُ يَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمُرْضِعَةِ إلَخْ ) قَدْ يَدُلُّ هَذَا عَلَى وُجُوبِ فِطْرِ الْمُرْضِعَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَفْطَرَتَا أَيْ الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ وَلَوْ مُسْتَأْجَرَةً وَمُتَطَوِّعَةً بِهِ الْخَائِفَتَانِ عَلَى الْأَوْلَادِ جَوَازًا بَلْ وُجُوبًا إنْ خَافَتَا هَلَاكَهُمْ ا هـ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْهَلَاكِ تَلَفُ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية