الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَإِذَا ) ( ذَكَرَ ) النَّاذِرُ ( التَّتَابُعَ وَشَرَطَ الْخُرُوجَ لِعَارِضٍ ) مُبَاحٍ مَقْصُودٍ لَا يُنَافِي الِاعْتِكَافَ ( صَحَّ الشَّرْطُ فِي الْأَظْهَرِ ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَزِمَ بِالْتِزَامِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بِحَسْبِهِ فَإِنْ عَيَّنَ شَيْئًا لَمْ يَتَجَاوَزْهُ وَإِلَّا خَرَجَ لِكُلِّ غَرَضٍ وَلَوْ دُنْيَوِيًّا مُبَاحًا كَلِقَاءِ الْأَمِيرِ لَا لِنَحْوِ نُزْهَةٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى غَرَضًا مَقْصُودًا فِي مِثْلِ ذَلِكَ عُرْفًا فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي السَّفَرِ أَنَّهَا غَرَضٌ مَقْصُودٌ أَمَّا لَوْ شَرَطَ الْخُرُوجَ لِمُحَرَّمٍ كَشُرْبِ خَمْرٍ أَوْ لِمُنَافٍ كَجِمَاعٍ فَيَبْطُلُ نَذْرُهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمُنَافِي لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَحَيْضٍ لَا تَخْلُو عَنْهُ مُدَّةُ الِاعْتِكَافِ غَالِبًا صَحَّ شَرْطُ الْخُرُوجِ لَهُ وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ الْخُرُوجَ لَا لِعَارِضٍ كَأَنْ قَالَ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فَهُوَ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ وَهَلْ يَبْطُلُ بِهِ نَذْرُهُ وَجْهَانِ رَجَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْبُطْلَانَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَرَجَّحَ غَيْرُهُ عَدَمَهُ وَلَوْ نَذَرَ نَحْوَ صَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ حَجٍّ وَشَرَطَ الْخُرُوجَ لِعَارِضٍ فَكَمَا تَقَرَّرَ وَيَأْتِي فِي النَّذْرِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ بِخِلَافِ نَحْوِ الْوَقْفِ لَا يَجُوزُ فِيهِ شَرْطُ احْتِيَاجٍ مَثَلًا ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الِانْفِكَاكَ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّ بِهِ فَلَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ الشَّرْطُ كَالْعِتْقِ ( وَالزَّمَانُ الْمَصْرُوفُ إلَيْهِ ) أَيْ لِذَلِكَ الْمُعَارِضِ ( لَا يَجِبُ تَدَارُكُهُ إنْ عَيَّنَ الْمُدَّةَ كَهَذَا الشَّهْرِ ) ؛ لِأَنَّ زَمَنَ الْمَنْذُورِ مِنْ الشَّهْرِ إنَّمَا هُوَ اعْتِكَافٌ مَا عَدَا الْعَارِضَ ( وَإِلَّا ) يُعَيِّنْ مُدَّةً كَشَهْرٍ ( فَيَجِبُ ) تَدَارُكُهُ لِتَتِمَّ الْمُدَّةُ الْمُلْتَزَمَةُ وَتَكُونَ فَائِدَةُ الشَّرْطِ تَنْزِيلَ ذَلِكَ الْعَارِضِ مَنْزِلَةَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِي أَنَّ التَّتَابُعَ لَا يَنْقَطِعُ بِهِ . حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ وَإِذَا ذَكَرَ النَّاذِرُ إلَخْ ) أَيْ : فِي نَذْرِهِ لَفْظًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَشَرَطَ الْخُرُوجَ لِعَارِضٍ ) وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْشَرَطَ قَطْعَ الِاعْتِكَافِ لِعَارِضٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ صَحَّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ عِنْدَ زَوَالِ الْعَارِضِ بِخِلَافِ شَرْطِ الْخُرُوجِ لَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ . ( قَوْلُهُ مُبَاحٌ مَقْصُودٌ إلَخْ ) يَظْهَرُ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ الْعَرْضُ صِحَّةَ الشَّرْطِ وَانْصِرَافَهُ لِمَا ذُكِرَ بَلْ قَدْ يَدَّعِي أَنَّهُ مُرَادُ الشَّارِحِ . ( قَوْلُهُ فَإِنْ عَيَّنَ شَيْئًا ) أَيْ : نَوْعًا أَوْ فَرْدًا كَعِيَادَةِ الْمَرْضَى أَوْ زَيْدٍ وَ . ( قَوْلُهُ لَمْ يَتَجَاوَزْهُ ) أَيْ : خَرَجَ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَهَمَّ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ مُبَاحًا ) أَيْ : لَا مَكْرُوهًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ لَا لِنَحْوِ نُزْهَةٍ . ( قَوْلُهُ كَلِقَاءِ أَمِيرٍ ) أَيْ : لِحَاجَةٍ اقْتَضَتْ خُرُوجَهُ لِلِقَائِهِ لَا مُجَرَّدَ التَّفَرُّجِ ع ش عِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ لَا لِنَحْوِ تَفَرُّجٍ عَلَيْهِ بَلْ لِنَحْوِ سَلَامٍ أَوْ مَنْصِبٍ وَمِثْلُ السُّلْطَانِ الْحَاجُّ ا هـ . ( قَوْلُهُ إنَّهَا غَرَضٌ مَقْصُودٌ ) أَيْ : لِلْعُدُولِ عَنْ أَقْصَرِ الطَّرِيقَيْنِ إلَى أَطْوَلِهِمَا بُجَيْرِمِيٌّ . ( قَوْلُهُ لِمُنَافٍ إلَخْ ) أَيْ : أَوْ لِغَيْرِ مَقْصُودٍ كَنُزْهَةٍ فَلَا يَنْعَقِدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي ) أَيْ : الْخُرُوجُ وَلَمْ يَقُلْ لِعَارِضٍ فَإِنْ قَالَهُ صَحَّ بُجَيْرِمِيٌّ . ( قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي . ( قَوْلُهُ فَكَمَا تَقَرَّرَ ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ رُجُوعُ نَظِيرِ قَوْلِهِ الْآتِي وَالزَّمَانُ الْمَصْرُوفُ إلَخْ إلَى هَذَا أَيْضًا فَإِنْ شَرَطَ الْخُرُوجَ لِعَارِضٍ فِي نَذْرِ الْمَذْكُورَاتِ وَخَرَجَ مِنْهَا بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِهَا لِعَارِضٍ فَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً كَرَكْعَتَيْنِ فِي وَقْتِ كَذَا أَوْ كَصَوْمِ يَوْمِ كَذَا أَوْ حَجِّ عَامِ كَذَا وَلَمْ يَبْقَ الْوَقْتُ الْمُعَيَّنُ بَعْدَ فَرَاغِ الْعَارِضِ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّدَارُكُ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ كَعَلَيَّ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ وَصَوْمُ يَوْمٍ وَحَجٌّ أَوْ مُعَيَّنَةً وَبَقِيَ الْوَقْتُ كَأَنْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَبَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْعَامِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الْحَجُّ لَزِمَ التَّدَارُكُ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ سم . ( قَوْلُهُ فَكَمَا تَقَرَّرَ ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَوَى الصَّلَاةَ بَعْدَ النَّذْرِ جَازَ أَنْ يَقُولَ فِي نِيَّتِهِ وَأَخْرُجُ مِنْهَا إنْ عَرَضَ لِي كَذَا ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ نِيَّتُهُ مَحْمُولَةٌ عَلَيْهِ فَمَتَى عَرَضَ لَهُ مَا اسْتَثْنَاهُ جَازَ لَهُ الْخُرُوجُ وَإِنْ كَانَ فِي تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ وَجَازَ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّوْمِ وَإِنْ كَانَ قَرِيبَ الْغُرُوبِ فَلْيُرَاجَعْ ع ش . ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْوَقْفِ ) هَلْ يَبْطُلُ بِهَذَا الشَّرْطِ سم أَقُولُ قَوْلُهُ فَلَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ الشَّرْطُ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ وَبُطْلَانِ الشَّرْطِ وَعَدَمِ تَأْثِيرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ أَيْ : لِذَلِكَ ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ عَادَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَإِلَّا فَيَجِبُ ) يَنْبَغِي وَكَذَا لَوْ عَيَّنَ الْمُدَّةَ كَهَذَا الشَّهْرِ لَكِنَّهُ خَرَجَ لِغَيْرِ مَا شَرَطَ الْخُرُوجَ لَهُ مِمَّا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ أَمَّا مَا يَقْطَعُهُ مِمَّا لَمْ يَشْرِطْ الْخُرُوجَ لَهُ فَيُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ سم . ( قَوْلُهُ وَإِلَّا يُعَيِّنْ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ فَلَوْ قَصَدَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ اسْتِثْنَاءَ الْخُرُوجِ لِلْعَارِضِ الْمَذْكُورِ مِنْ الْمُدَّةِ الْغَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ فَهَلْ يُعْمَلُ بِقَصْدِهِ أَوْ لَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ بَصْرِيٌّ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية