الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ ) بِأَشْيَاءَ أُخَرَ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرّ ( بِالْخُرُوجِ بِلَا عُذْرٍ ) مِمَّا يَأْتِي وَإِنْ قَلَّ زَمَنُهُ لِمُنَافَاتِهِ اللُّبْثَ ( وَلَا يَضُرُّ إخْرَاجُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ الشَّرِيفَ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ إلَى عَائِشَةَ فَتُسَرِّحُهُ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ نَعَمْ إنْ أَخْرَجَ رِجْلًا أَيْ مَثَلًا وَاعْتَمَدَ عَلَيْهَا فَقَطْ بِحَيْثُ لَوْ زَالَتْ سَقَطَ ضَرَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَاسْتَظْهَرَهُ غَيْرُهُ وَقَالَ شَيْخُنَا الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَضُرُّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ وَقَفَ جُزْءًا شَائِعًا مَسْجِدًا ا هـ وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا أَنَّ الْمَانِعَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُقْتَضِي ( وَلَا الْخُرُوجُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ) إجْمَاعًا ؛ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ وَلَا تُشْتَرَطُ شِدَّتُهَا وَلَا كُلِّفَ الْمَشْيَ عَلَى غَيْرِ سَجِيَّتِهِ فَإِنْ تَأَتَّى أَكْثَرُ مِنْهَا ضَرَّ وَمِثْلُهَا غُسْلُ جَنَابَةٍ وَإِزَالَةُ نَجَسٍ وَأَكْلٌ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحْيِي مِنْهُ فِي الْمَسْجِدِ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ الْمَهْجُورَ الَّذِي يَنْدُرُ طَارِقُوهُ يَأْكُلُ فِيهِ وَيَشْرَبُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً فِيهِ وَلَا مَنْ يَأْتِيهِ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنْهُ فِيهِ وَلَهُ الْوُضُوءُ بَعْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ تَبَعًا ؛ إذْ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ لَهُ قَصْدًا إلَّا إذَا تَعَذَّرَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا لِغُسْلٍ مَسْنُونٍ وَلَا لِنَوْمٍ ( وَلَا يَجِبُ فِعْلُهَا فِي غَيْرِ دَارِهِ ) كَسِقَايَةِ الْمَسْجِدِ وَدَارِ صَدِيقِهِ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ لِلْحَيَاءِ مَعَ الْمِنَّةِ فِي الثَّانِيَةِ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ السِّقَايَةِ يُكَلَّفُهَا ( وَلَا يَضُرُّ بَعْدَهَا إلَّا أَنْ ) يَكُونَ لَهُ دَارٌ أَقْرَبَ مِنْهَا أَوْ ( يَفْحُشَ ) الْبُعْدُ ( فَيَضُرُّ فِي الْأَصَحِّ ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ فِي عَوْدِهِ أَيْضًا إلَى الْبَوْلِ فَيُمْضِي يَوْمَهُ فِي التَّرَدُّدِ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا أَوْ وَجَدَ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ لَمْ يَضُرَّ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ ضَابِطَ الْفُحْشِ أَنْ يَذْهَبَ أَكْثَرُ الْوَقْتِ الْمَنْذُورِ فِي التَّرَدُّدِ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ إلَخْ ) يَنْبَغِي أَنْ تَجْرِيَ هَذِهِ الْمَسَائِلُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالتَّتَابُعِ انْقِطَاعًا وَعَدَمَهُ وَقَضَاءً لِزَمَانِ الْخُرُوجِ وَعَدَمِهِ فِي التَّتَابُعِ فِي الْقَضَاءِ حَيْثُ وَجَبَ أَيْ : كَمَا يَخْرُجُ لِدَيْنٍ مَطْلُوبٍ . ( قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ ) أَيْ : فِي نَحْوِ قَوْلِهِ فَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُ مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِمَا الْمُتَتَابِعِ أَيْ : سُنَّ حَيْثُ التَّتَابُعُ . ( قَوْلُهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْخُرُوجِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَأَدْخَلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ أَيْ : ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْخُرُوجُ وَعَدَمُ الدُّخُولِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ فِي ابْتِدَاءِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لَوْ أَدْخَلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ دُونَ الْأُخْرَى وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُسْتَصْحَبُ فِي ذَلِكَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ دُخُولٍ أَوْ خُرُوجٍ م ر . ( قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ وَقَفَ إلَخْ ) قَدْ يُفَرِّقُ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ فِي الشَّائِعِ لَمْ يَسْتَقِرَّ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ فِي مَحْضِ الْمَسْجِدِ ؛ إذْ مَا مِنْ جُزْءٍ إلَّا وَفِيهِ غَيْرُ الْمَسْجِدِيَّةِ وَيَمْنَعُ أَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الْخَارِجَةِ مَعَ الِاعْتِمَادِ عَلَى الدَّاخِلَةِ أَيْضًا مَانِعٌ . ( قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا أَنَّ الْمَانِعَ إلَخْ ) قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ مُجَرَّدَ إخْرَاجِ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْإِطْلَاقِ مَانِعٌ . ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ دَارٌ أَقْرَبُ مِنْهَا ) هَلْ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ كَانَتْ الْأَقْرَبَ لِزَوْجَةٍ أُخْرَى غَيْرِ ذَاتِ الْيَوْمِ وَقَدْ يُقَالُ دُخُولُهُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ كَهُوَ لِوَضْعِ مَتَاعٍ وَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية