الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَا يَصِحُّ ) النِّكَاحُ ( إلَّا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ ) قَصْدًا أَوْ اتِّفَاقًا بِأَنْ يَسْمَعَا الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ أَيْ الْوَاجِبَ مِنْهُمَا الْمُتَوَقِّفَ عَلَيْهِ صِحَّةُ الْعَقْدِ لَا نَحْوَ ذِكْرِ الْمَهْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَمَا كَانَ مِنْ نِكَاحٍ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ } الْحَدِيثَ وَالْمَعْنَى فِيهِ الِاحْتِيَاطُ لِلْأَبْضَاعِ وَصِيَانَةُ الْأَنْكِحَةِ عَنْ الْجُحُودِ وَيُسَنُّ إحْضَارُ جَمْعٍ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ ( شَرْطُهُمَا حُرِّيَّةٌ ) كَامِلَةٌ فِيهِمَا ( وَذُكُورَةٌ ) مُحَقَّقَةٌ وَكَوْنُهُمَا إنْسِيَّيْنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ فَلَا يَنْعَقِدُ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَا بِجِنِّيٍّ إلَّا إنْ عُلِمَتْ عَدَالَتُهُ الظَّاهِرَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَظِيرَ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةٍ نَحْوَ إمَامَتِهِ وَحُسْبَانِهِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْت مَرَّ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِلَمْسِهِ بِنَاؤُهُ عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ فَهَلْ هُوَ هُنَا كَذَلِكَ قُلْت الظَّاهِرُ لَا وَيُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ ، وَهُوَ لَا يَكُونُ مَظِنَّةً لَهَا إلَّا إنْ حَلَّ نِكَاحُهُ وَهُنَا عَلَى حُضُورِ مُتَأَهِّلٍ لِفَهْمِ الصِّيغَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْعَقْدُ بِهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا بِامْرَأَةٍ وَلَا بِخُنْثَى إلَّا إنْ بَانَ ذَكَرًا كَالْوَلِيِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَقَدَ عَلَى خُنْثَى ، أَوْ لَهُ ، وَإِنْ بَانَ أَنْ لَا خَلَلَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّهَادَةَ وَالْوِلَايَةَ مَقْصُودَانِ لِغَيْرِهِمَا بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَقَدَ عَلَى مَنْ شَكَّ فِي كَوْنِهَا مَحْرَمَهُ فَبَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمِهِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَاهُ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَمَرَّ آنِفًا مَا فِي ذَلِكَ . ( وَعَدَالَةٌ ) وَمِنْ لَازِمِهَا الْإِسْلَامُ وَالتَّكْلِيفُ الْمَذْكُورَانِ بِأَصْلِهِ وَلَا يُنَافِي هَذَا انْعِقَادُهُ بِالْمَسْتُورِينَ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرُّخْصَةِ ، أَوْ ذِكْرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ثُمَّ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ( وَسَمْعٌ ) ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ قَوْلٌ فَاشْتُرِطَ سَمَاعُهُ حَقِيقَةً ( وَبَصَرٌ ) لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْأَقْوَالَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِالْمُعَايَنَةِ وَالسَّمَاعِ ( وَفِي الْأَعْمَى وَجْهٌ ) ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَالْأَصَحُّ لَا ، وَإِنْ عَرَفَ الزَّوْجَيْنِ وَمِثْلُهُ مَنْ بِظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ وَفِي الْأَصَمِّ أَيْضًا وَجْهٌ وَنُطْقٌ وَرُشْدٌ وَعَدَمُ حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ تُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ وَعَدَمُ اخْتِلَالِ ضَبْطِهِ لِغَفْلَةٍ ، أَوْ نِسْيَانٍ وَمَعْرِفَةُ لِسَانِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَقِيلَ يَكْفِي ضَبْطُ اللَّفْظِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَهْمِ الشَّاهِدِ لَهُ حَالَةَ التَّكَلُّمِ فَلَا يَكْفِي تَرْجَمَتُهُ لَهُ بَعْدُ وَلَوْ قَبْلَ الشِّقِّ الْآخَرِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي وَلِيٍّ أَوْجَبَ لِزَوْجٍ مَا لَا يَعْرِفُهُ فَتُرْجِمَ لَهُ فَقَبِلَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرَطَ ثَمَّ قَبُولُ لِمَا عَرَفَهُ ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ وَهُنَا مَعْرِفَةُ مَا تَحَمَّلَهُ حَالَةَ التَّحَمُّلِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ ( وَالْأَصَحُّ انْعِقَادُهُ ) ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بِمَحْرَمَيْنِ وَلَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُحْضِرَاهُ وَ . ( وَبِابْنَيْ الزَّوْجَيْنِ ) أَيْ ابْنَيْ كُلٍّ ، أَوْ ابْنِ أَحَدِهِمَا وَابْنِ الْآخَرِ ( وَعَدُوَّيْهِمَا ) كَذَلِكَ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَبِجَدَّيْهِمَا وَبِجَدِّهَا وَأَبِيهِ لَا أَبِيهَا ؛ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ أَوْ مُوَكِّلُهُ نَعَمْ يُتَصَوَّرُ شَهَادَتُهُ لِاخْتِلَافِ دِينٍ ، أَوْ رِقٍّ بِهَا وَذَلِكَ لِانْعِقَادِ النِّكَاحِ بِهِمَا فِي الْجُمْلَةِ فَإِنْ قُلْت هَذِهِ هِيَ عِلَّةُ الضَّعِيفِ فِي الْأَعْمَى فَمَا الْفَرْقُ قُلْت يُفَرَّقَ بِأَنَّ شَهَادَةَ الِابْنِ ، أَوْ الْعَدُوِّ يُتَصَوَّرُ قَبُولُهَا فِي هَذَا النِّكَاحِ بِعَيْنِهِ فِي صُورَةِ دَعْوَى حِسْبَةٍ مَثَلًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ وَلَا كَذَلِكَ فِي الْأَعْمَى وَإِمْكَانُ ضَبْطِهِ لَهُمَا إلَى الْقَاضِي لَا يُفِيدُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُخَاطَبَ غَيْرُ مَنْ أَمْسَكَهُ ، وَإِنْ كَانَ فَمُ هَذَا فِي أُذُنِهِ وَفَمُ الْآخَرِ فِي أُذُنِهِ الْأُخْرَى ؛ لِأَنَّ مَبْنَى مَا هُنَا عَلَى الِاحْتِيَاطِ مَا أَمْكَنَ فَيَتَعَذَّرُ إثْبَاتُ هَذَا النِّكَاحِ بِعَيْنِهِ بِشَهَادَتِهِ فَكَانَتْ كَالْعَدَمِ وَلَوْ كَانَ لَهَا إخْوَةٌ فَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ وَالْآخَرَانِ شَاهِدَانِ صَحَّ ؛ لِأَنَّ الْعَاقِدَ لَيْسَ نَائِبَهُمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وُكِّلَ أَبٌ ، أَوْ أَخٌ تَعَيَّنَ لِلْوِلَايَةِ وَحَضَرَ مَعَ آخَرَ ؛ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ حَقِيقَةً إذْ الْوَكِيلُ فِي النِّكَاحِ سَفِيرٌ مَحْضٌ فَكَانَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَفَارَقَ صِحَّةَ شَهَادَةِ سَيِّدٍ أَذِنَ لِقِنِّهِ وَوَلِيٍّ لِلسَّفِيهِ فِي النِّكَاحِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ بِعَاقِدٍ وَلَا نَائِبُهُ وَلَا الْعَاقِدُ نَائِبُهُ ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ إنَابَةً بَلْ رَفْعُ حَجْرٍ عَنْهُ حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : قَصْدًا ) إلَى قَوْلِهِ وَكَوْنُهُمَا إنْسِيَّيْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ الْوَاجِبَ مِنْهُمَا إلَى لِلْخَبَرِ وَقَوْلُهُ وَلَا بِجِنِّيٍّ إلَى وَلَا بِامْرَأَةٍ ( قَوْلُهُ : وَصِيَانَةُ إلَخْ ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ إحْضَارُ جَمْعٍ ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى الشَّاهِدَيْنِ ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : بِنَاؤُهُ ) أَيْ النَّقْضِ ( قَوْلُهُ أَنْكِحَتِهِمْ ) أَيْ الْجِنِّ ( قَوْلُهُ : هُنَا ) أَيْ فِي شَهَادَةِ الْجِنِّيِّ ( قَوْلُهُ ثُمَّ ) أَيْ مُتَأَهِّلٌ لِلْفَهْمِ ( قَوْلُهُ : وَلَا بِامْرَأَةٍ ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ آنِفًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَالْوِلَايَةِ وَقَوْلُهُ وَالْوِلَايَةُ ( قَوْلُهُ : بَانَ أَنْ لَا خَلَلَ ) أَيْ بَانَ كَوْنُهُ أُنْثَى فِي الْأَوَّلِ وَذَكَرًا فِي الثَّانِي ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ) فِيهِ تَسَمُّحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ ( قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ ) مُعْتَمَدٌ ا هـ ع ش . ( قَوْلُهُ : وَمَرَّ آنِفًا إلَخْ ) لَكِنَّ التَّأْوِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيمَا سَبَقَ الَّذِي حَاصِلُهُ أَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ ، وَأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ الصِّحَّةُ إذَا بَانَ عَدَمُ الْخَلَلِ لَا يَأْتِي مَعَ قَوْلِهِمْ هُنَا فِي الْخُنْثَى ، وَإِنْ بَانَ أَنْ لَا خَلَلَ وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَحْرَمِ فَبَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ إلَّا أَنْ يَضْعُفَ مَا هُنَا فِيهِمَا ، أَوْ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي وَيُفَرَّقَ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْخُنْثَى وَغَيْرِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَمَرَّ آنِفًا إلَخْ أَيْ وَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَقْدِ عَلَى الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ ، وَإِنْ بَانَتْ أُنُوثَتُهُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بِحَالٍ بِخِلَافِ الْمَحْرَمِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ مُؤَلَّفٌ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الشَّرْحِ وَمَا فِي الشَّرْحِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ . ( قَوْلُ الْمَتْنِ وَعَدَالَةٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ مَنْ يُرِيدُ الزَّوَاجَ يَأْخُذُ حُصُرَ الْمَسْجِدِ لِلْجُلُوسِ عَلَيْهَا فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يُرِيدُونَ الْعَقْدَ فِيهِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مُفَسِّقًا فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ اعْتِقَادُهُمْ إبَاحَةَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ وَبِتَقْدِيرِ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ فَيُمْكِنُ أَنَّ ذَلِكَ صَغِيرَةٌ لَا تُوجِبُ فِسْقًا وَوَقَعَ السُّؤَالُ أَيْضًا عَمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ لُبْسِ الْقَوَاوِيقِ الْقَطِيفَةِ لِلشُّهُودِ وَالْوَلِيِّ هَلْ هُوَ مُفَسِّقٌ يُفْسِدُ الْعَقْدَ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّا لَا نَحْكُمُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بِفَسَادِ الْعَقْدِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلشُّهُودِ فَلِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْعَقْدَ يَحْضُرُ مَجْلِسَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ لَابِسِينَ ذَلِكَ فَإِنْ اتَّفَقَ أَنَّ فِيهِمْ اثْنَيْنِ سَالِمِينَ مِنْ ذَلِكَ اُعْتُدَّ بِشَهَادَتِهِمَا ، وَإِنْ كَانَ حُضُورُهُمَا اتِّفَاقًا وَأَمَّا فِي الْوَلِيِّ فَإِنَّهُ إنْ اُتُّفِقَ لُبْسُهُ ذَلِكَ فَقَدْ يَكُونُ لَهُ عُذْرٌ كَجَهْلِهِ بِالتَّحْرِيمِ وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ مِمَّا يَخْفَى عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي الْجُلُوسِ عَلَى الْحَرِيرِ ا هـ ع ش . ( قَوْلُهُ : وَلَا يُنَافِي هَذَا إلَخْ ) وَجْهُ الْمُنَافَاةِ أَنَّهُ جَعَلَ الْعَدَالَةَ شَرْطًا فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ إلَّا إذَا وُجِدَتْ ثُمَّ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ بِالْمَسْتُورِينَ مَعَ انْتِفَائِهَا ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرُّخْصَةِ إلَخْ ) ، أَوْ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الِانْعِقَادِ بَاطِنًا وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْمَسْتُورِينَ فِي الِانْعِقَادِ ظَاهِرًا ا هـ سم ( قَوْلُ الْمَتْنِ وَسَمِعَ ) أَيْ وَلَوْ بِرَفْعِ الصَّوْتِ ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ قَوْلُ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ أَخْرَسَ وَلَهُ إشَارَةٌ يَفْهَمُهَا كُلُّ أَحَدٍ لَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّاهِدِ حِينَئِذٍ السَّمْعُ ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ الْآنَ لَيْسَ قَوْلًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ ا هـ ع ش . ( قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ ) أَيْ فِي مَوَاضِعَ مَخْصُوصَةٍ كَالْإِقْرَارِ ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ مَنْ بِظُلْمَةٍ إلَخْ ) أَيْ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِالْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الصَّوْتِ لَا نَظَرَ لَهُ فَلَوْ سَمِعَا الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ لِلْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ وَلَكِنَّهُمَا جَزَمَا فِي أَنْفُسِهِمَا بِأَنَّ الْمُوجِبَ فُلَانٌ وَالْقَابِلَ فُلَانٌ لَمْ يَكْفِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ مِنْ صِحَّتِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْعَاقِدَانِ بِظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ حَالَ الْعَقْدِ بِحَيْثُ لَا يَرَى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ شَاهِدَيْ النِّكَاحِ إثْبَاتُ الْعَقْدِ بِهِمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ ، وَهُوَ مُنْتَفٍ مَعَ الظُّلْمَةِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَفِي الْأَصَمِّ ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَدَمُ حِرْفَةٍ إلَى وَعَدَمُ اخْتِلَالٍ ( قَوْلُهُ : وَفِي الْأَصَمِّ أَيْضًا إلَخْ ) فِيهِ تَوَرُّكٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْأَعْمَى وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْأَصَمِّ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : فَقَبِلَهُ ) أَيْ بِلَا طُولِ فَصْلٍ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ( قَوْلُهُ : ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَا مَسْتُورُ الْعَدَالَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبَنَى السُّبْكِيُّ إلَى وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ ( قَوْلُهُ : أَيْ ابْنَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ ) وَيَنْعَقِدُ بِابْنَيْهِ مَعَ ابْنَيْهَا وَبِعَدُوَّيْهِ مَعَ عَدُوَّيْهَا قَطْعًا مُحَلَّى وَمُغْنِي ( قَوْلُ الْمَتْنِ وَعَدُوَّيْهِمَا ) وَبِابْنِ أَحَدِهِمَا وَعَدُوِّ الْآخِرِ مُغْنِي وَشَرْحُ رَوْضٍ ( قَوْلُهُ : وَالْوَاوُ ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : أَوْ بِجَدَّيْهِمَا إلَخْ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي وَالْجَدُّ أَيْ مِنْ قِبَلِ أَحَدِهِمَا إنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا كَالِابْنِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : أَوْ مُوَكِّلِهِ ) أَيْ مُوَكِّلِ الْعَاقِدِ ( قَوْلُهُ : شَهَادَتُهُ ) أَيْ الْأَبِ ( قَوْلُهُ : لِاخْتِلَافِ دِينٍ ، أَوْ رِقٍّ إلَخْ ) كَأَنْ يَكُونَ بِنْتُهُ رَقِيقَةً فَيُزَوِّجَهَا سَيِّدُهَا وَحَضَرَهُ بِصِفَةِ الشُّهُودِ ، أَوْ كَافِرَةً فَيُزَوِّجَهَا أَخُوهَا مَثَلًا الْكَافِرُ وَحَضَرَهُ الْأَبُ ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : فَإِنْ قُلْت هَذِهِ هِيَ عِلَّةُ الضَّعِيفِ إلَخْ ) قَالَ الشِّهَابُ سم كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْأَعْمَى ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَمْ يَقُلْ لِانْعِقَادِ النِّكَاحِ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ أَيْ فَقَوْلُهُ هَذِهِ هِيَ عِلَّةُ الضَّعِيفِ فِي الْأَعْمَى مَمْنُوعٌ بَلْ عِلَّتُهُ غَيْرُ هَذِهِ ، وَهُوَ أَنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِانْعِقَادِ النِّكَاحِ بِهِ لَا جُمْلَةً وَلَا تَفْصِيلًا فَالْإِشْكَالُ غَيْرُ مُتَأَتٍّ كَالْجَوَابِ عَنْهُ الَّذِي حَاصِلُهُ تَسْلِيمُ الْإِشْكَالِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ يُفَرَّقَ إلَخْ ) أَيْ بَيْنَ الِابْنِ وَالْعَدُوِّ وَبَيْنَ الْأَعْمَى ( قَوْلُهُ : فِي الْأَعْمَى ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ فِي ( قَوْلُهُ : وَإِمْكَانُ ضَبْطِهِ ) أَيْ الْأَعْمَى لَهُمَا أَيْ الْعَاقِدَيْنِ إلَى الْقَاضِي أَيْ إلَى أَنْ يَأْتِيَ لَهُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُخَاطِبَ إلَخْ ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْوَلِيَّ خَاطَبَ رَجُلًا حَاضِرًا غَيْرَ الَّذِي قَبِلَ وَأَمْسَكَهُ الْأَعْمَى فَلَمْ يُصَادِفْ قَبُولُهُ مَحَلَّهُ لِعَدَمِ مُخَاطَبَتِهِ بِالْإِيجَابِ الَّتِي هِيَ شَرْطٌ كَمَا مَرَّ وَإِذَا كَانَ هَذَا مُرَادُهُمْ بِذَلِكَ التَّعْلِيلِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُ الشِّهَابِ سم لَا يَخْفَى إمْكَانُ ضَبْطِهِ عَلَى وَجْهٍ يَنْتَفِي مَعَهُ هَذَا الِاحْتِمَالُ كَأَنْ قَبَضَ أَنْفَ وَشَفَةَ مَنْ وَضَعَ فَمَه فِي أُذُنِهِ إلَى الْقَاضِي ا هـ وَوَجْهُ عَدَمِ تَأَتِّيه أَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ قَائِمٌ مَعَهُ أَيْضًا ا هـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِ سم الْمَارِّ نَصُّهُ أَقُولُ كَيْفَ يَنْفِي احْتِمَالَ خِطَابِ الْغَيْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ لَوْ كَانَ ثَمَّ أَخْرَسَانِ أَيْضًا يَشْهَدَانِ بِالتَّخَاطُبِ فَهَلْ يَكْتَفِي بِهِمَا مَعَ الْأَعْمَيَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ أَخْذًا مِنْ قَطْعِهِمْ بِصِحَّتِهِ بِشَهَادَةِ عَدُوَّيْهِ مَعَ عَدُوَّيْهَا وَابْنَيْهِ مَعَ ابْنَيْهَا نَظَرًا لِثُبُوتِ كُلٍّ مِنْ شِقَّيْ الْعَقْدِ بِمَنْ يَقْبَلُ قَوْلَهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَلَا يَضُرُّ التَّوْزِيعُ هُنَا فِي الشَّهَادَةِ بِالنَّظَرِ لِلْكَلَامِ وَالْمُتَكَلِّمِ كَمَا لَا يَضُرُّ ثُمَّ بِالنَّظَرِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ أَوَّلًا يَصِحُّ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ ا هـ أَقُولُ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ كَمَا يَمِيلُ إلَيْهِ كَلَامُهُ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَصٌّ بِخِلَافِهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ لَهَا إخْوَةٌ إلَخْ ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ التَّزْوِيجُ مِنْ كُفْءٍ إذْ لَا يُشْتَرَطُ إذْنُ الْبَاقِينَ وَإِلَّا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِاشْتِرَاطِ إذْنِهِمْ وَلَا يَأْتِي الْفَرْقُ الْآتِي فِي السَّيِّدِ وَوَلِيِّ السَّفِيهِ ؛ لِأَنَّ إذْنَهُمْ مِنْ حَيْثُ الْوِلَايَةُ لَا مِنْ حَيْثُ رَفْعُ الْحَجْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سَيِّدْ عُمَرْ ( قَوْلُهُ : فَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْ ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ مَثَلًا وَالْعَاقِدُ غَيْرُهُمَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ لَا إنْ عَقَدَ بِوِكَالَةٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لَهُ جَازَ بِخِلَافِ مَا إذَا عَقَدَ غَيْرُهُمَا بِوِكَالَةٍ مِمَّنْ ذَكَرَ ا هـ . ( قَوْلُهُ : تَعَيَّنَ لِلْوِلَايَةِ ) تَأَمَّلْ وَجْهَ اشْتِرَاطِ التَّعَيُّنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَخِ ا هـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ ، أَوْ أَخٍ تَعَيَّنَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَخَ لَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَوَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ إذَا وَكَّلَ أَجْنَبِيًّا صَحَّ أَنْ يَحْضُرَ مَعَ آخَرَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ ، وَأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ اثْنَانِ مِنْ الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ الثَّالِثَ مِنْهُمْ صَحَّ أَنْ يَحْضُرَ ، أَوْ هُوَ مُحْتَمَلٌ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ أَنَّهُ أَيْ قَوْلَ شَرْحِ الرَّوْضِ يُفِيدُ عَدَمَ الصِّحَّةِ إذَا حَضَرَ اثْنَانِ مِنْ الثَّلَاثَةِ عَقَدَ ثَالِثُهُمَا بِوِكَالَتِهِمَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَصَدَ الْعَقْدَ عَنْ نَفْسِهِ لَا بِوَاسِطَةِ الْوِكَالَةِ فَلَا تَبْعُدُ الصِّحَّةُ لِصَرْفِهِ الْعَقْدَ عَنْ الْوِكَالَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ . وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِهَا مَا نَصُّهُ أَقُولُ الصِّحَّةُ وَاضِحَةٌ إنْ كَانَتْ أَذِنَتْ لَهُ فِي تَزْوِيجِهَا أَمَّا إنْ خَصَّصَتْ الْإِذْنَ بِالْأَخَوَيْنِ الْآخَرِينَ وَأَذِنَتْ لَهُمَا فِي تَوْكِيلِ مَنْ شَاءَ فَوَكَّلَا الثَّالِثَ فَفِي الصِّحَّةِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ بِصَرْفِهِ الْعَقْدَ عَنْ كَوْنِهِ وَكِيلًا يَصِيرُ مُزَوِّجًا بِلَا إذْنٍ ، وَهُوَ بَاطِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ . ( قَوْلُهُ : لِقِنِّهِ ) تَنَازَعَ فِيهِ قَوْلُهُ : شَهَادَةِ وَقَوْلُهُ إذْنَهُ مَعْنًى ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ) أَيْ السَّيِّدِ وَالْوَلِيِّ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية