الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَا تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ ) إلَى الْأَبْعَدِ ( فِي الْأَصَحِّ فَيُزَوِّجُ السُّلْطَانُ عِنْدَ إحْرَامِ الْوَلِيِّ ) لِبَقَاءِ رُشْدِ الْمُحْرِمِ وَنَظَرِهِ وَإِنَّمَا مُنِعَ تَعْظِيمًا لِمَا هُوَ فِيهِ وَقَوْلُهُ ( لَا الْأَبْعَدُ ) إيضَاحٌ لِأَنَّهُ عَيْنُ قَوْلِهِ وَلَا تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ ( قُلْت وَلَوْ أَحْرَمَ الْوَلِيُّ أَوْ الزَّوْجُ فَعَقَدَ وَكِيلُهُ الْحَلَالُ لَمْ يَصِحَّ ) قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ ( وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يَمْلِكُهُ فَفَرْعُهُ أَوْلَى بَلْ بَعْدَهُمَا لِأَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِهِ وَلَوْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي فَلِنُوَّابِهِ تَزْوِيجُ مَنْ فِي وِلَايَتِهِ حَالَ إحْرَامِهِ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُمْ بِالْوِلَايَةِ لَا بِالْوَكَالَةِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ لِنَائِبِ الْقَاضِي الْحُكْمُ لَهُ وَبِهِ يُرَدُّ بَحْثُ الزَّرْكَشِيّ الِامْتِنَاعَ إنْ قَالَ لَهُ الْإِمَامُ اسْتَخْلِفْ عَنْ نَفْسِك أَوْ أَطْلِقْ . حاشية الشرواني ( قَوْلُ الْمَتْنِ : فَيُزَوِّجُ السُّلْطَانُ عِنْدَ إحْرَامِ الْوَلِيِّ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي مُدَّةِ الْإِحْرَامِ بَيْنَ طُولِهَا وَقِصَرِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا : إنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ فِي طَوِيلِهَا كَمَا فِي الْغَيْبَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُ الْمَتْنِ عِنْدَ إحْرَامِ الْوَلِيِّ ) أَيْ بِإِذْنٍ مِنْ الْمَرْأَةِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْوَلِيِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لَهُ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُجْبَرَةِ وَغَيْرِهَا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ عَيْنُ قَوْلِهِ إلَخْ ) هَذَا مَمْنُوعٌ قَطْعًا بَلْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَازِمٌ لَهُ وَلَا إشْكَالَ فِي تَفْرِيعِ اللَّازِمِ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ . ( قَوْلُ الْمَتْنِ : فَعَقَدَ وَكِيلُهُ ) فَإِنْ عَقَدَ الْوَكِيلُ ثُمَّ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ هَلْ وَقَعَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَهُ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهَا الظَّاهِرَةُ فِي الْعُقُودِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا ادَّعَى مُقْتَضَى بُطْلَانِهِ غَيْرُ الزَّوْجِ وَإِلَّا رَفَعْنَا الْعَقْدَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ مُؤَاخَذَةً بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ أَحْرَمَ وَتَزَوَّجَ وَلَمْ يَدْرِ هَلْ أَحْرَمَ قَبْلَ تَزَوُّجِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَفِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ عَنْ النَّصِّ صِحَّةُ تَزَوُّجِهِ وَلَوْ وَكَّلَ فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ فَزَوَّجَهَا وَكِيلُهُ ثُمَّ بَانَ مَوْتُ مُوَكِّلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ مَاتَ قَبْلَ تَزْوِيجِهَا أَمْ بَعْدَهُ فَالْأَصَحُّ صِحَّةُ الْعَقْدِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدَ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِإِحْرَامِ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ بَعْدَ التَّوْكِيلِ مِثَالٌ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ لَا يَخْتَصُّ بِكَوْنِهِ بَعْدَهُ وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ إتْيَانُهُ بِالْفَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّعْقِيبِ فِي قَوْلِهِ فَعَقَدَ ا هـ نِهَايَةٌ وَأَقَرَّهَا سم وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ وَكَّلَ مُحْرِمٌ حَلَالًا فِي تَزَوُّجِهِ أَوْ أَذِنَتْ مُحْرِمَةٌ لِوَلِيِّهَا أَنَّهُ يُزَوِّجُهَا صَحَّ سَوَاءٌ أَقَالَ كُلٌّ : لِتُزَوِّجَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَمْ أَطْلَقَ وَلَوْ وَكَّلَ حَلَالٌ مُحْرِمًا لِيُوَكِّلَ حَلَالًا فِي التَّزْوِيجِ صَحَّ وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمُصَلِّي نَاسِيًا لِلصَّلَاةِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَنِكَاحُهُ بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ لَوْ تَزَوَّجَ نَاسِيًا لِلْإِحْرَامِ لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهُ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُحْرِمِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَعِبَارَةَ الْمُصَلِّي صَحِيحَةٌ ا هـ . ( قَوْلُهُ : قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى لَمْ يَصِحَّ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيهَامِ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا عَنْ الْمَرَامِ ا هـ سَيِّدْ عُمَرْ وَكَذَا كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ التَّامِّ ( قَوْلُهُ : مَنْ فِي وِلَايَتِهِ ) أَيْ الْإِمَامِ أَوْ الْقَاضِي قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ الْأَنْسَبُ وِلَايَتُهُمْ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ أَيْ النُّوَّابِ ( قَوْلُهُ : وَبِهِ يُرَدُّ إلَخْ ) أَيْ بِقَوْلِهِ جَازَ لِنَائِبِ الْقَاضِي إلَخْ ( قَوْلُهُ : بَحْثُ الزَّرْكَشِيّ الِامْتِنَاعَ ) وَلَوْ وَكَّلَ حَلَالٌ مُحْرِمًا لِيُوَكِّلَ حَلَالًا فِي التَّزْوِيجِ صَحَّ لِأَنَّهُ سَفِيرٌ مَحْضٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا إذَا لَمْ يَقُلْ لَهُ وَكِّلْ عَنْ نَفْسِك فَإِنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ ا هـ لَكِنَّ كَلَامَ الْأَذْرَعِيِّ مُطْلَقٌ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ التَّزْوِيجَ بِحَالِ الْإِحْرَامِ فَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا صَحِيحٌ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى التَّقَيُّدِ بِحَالِ الْإِحْرَامِ فَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ صَحِيحٌ كَمَا لَوْ قَالَ الْمُحْرِمُ لِلْحَلَالِ زَوِّجْنِي حَالَ إحْرَامِي فَلَمْ يَتَحَرَّرْ بَيْنَهُمَا مَحَلُّ نِزَاعٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَقَالَ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ : وَإِنْ حُمِلَ عَلَى التَّقْيِيدِ بِحَالِ الْإِحْرَامِ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ الْقَاضِي لِأَحَدِ نُوَّابِهِ : اسْتَخْلَفْتُك عَنِّي حَالَةَ الْإِحْرَامِ فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِي وَمَعَ ذَلِكَ فَفِي الْحَمْلِ شَيْءٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُمْ بِالْوِلَايَةِ إلَخْ ا هـ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية