الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( كِتَابُ قَطْعٍ ) قِيلَ لَوْ حَذَفَهُ كَمَا حَذَفَ حَدٌّ مِنْ كِتَابِ الزِّنَا لَكَانَ أَعَمَّ وَأَخْصَرَ لِتَنَاوُلِهِ أَحْكَامَ نَفْسِ السَّرِقَةِ انْتَهَى وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْقَطْعَ هُنَا وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْفَاعِلِ فَكَانَ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ وَمَا عَدَاهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِ لَهُ فَذُكِرَ لِذَلِكَ ، وَالْحَدُّ ثَمَّ مُتَعَدِّدٌ بِتَعَدُّدِ فَاعِلِهِ وَمُخْتَلِفٌ فِي بَعْضِ أَجْزَائِهِ وَهُوَ التَّغْرِيبُ فَحُذِفَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ التَّخْصِيصُ بِبَعْضِهَا فَهُمَا صَنِيعَانِ لِكُلٍّ مَلْحَظٌ ، فَإِنْ قُلْت قَالَ الزَّرْكَشِيُّ عَبَّرَ فِي التَّنْبِيهِ بِحَدِّ السَّرِقَةِ وَهُوَ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَنْحَصِرُ فِي الْقَطْعِ قُلْت إنَّمَا يَصِحُّ هَذَا بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الْحَسْمَ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِّ أَوْ عَلَى أَنَّ مَنْ سَرَقَ خَامِسَةً أَوْ وَلَا أَرْبَعَ لَهُ أَوْ وَلَا تَكْلِيفَ يَكُونُ تَعْزِيرُهُ الَّذِي ذَكَرُوهُ حَدًّا ، لَهُ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ لِأَنَّ الْحَدَّ مُقَدَّرٌ شَرْعًا وَالتَّعْزِيرَ بِخِلَافِهِ وَمَا هُنَا غَيْرُ مُقَدَّرٍ فَتَعَذَّرَ كَوْنُهُ حَدًّا ، وَنَصَّ الْإِمَامُ عَلَى أَنَّ تَعْزِيرَ الصَّبِيِّ أَيْ الْمُمَيِّزِ وَالْقَاضِي عَلَى أَنَّ تَعْزِيرَ الْمَجْنُونِ الَّذِي لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ حَدٌّ لَهُ فِيهِ تَجَوُّزٌ ظَاهِرٌ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ( السَّرِقَةِ ) هِيَ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَوْ بِفَتْحٍ أَوْ كَسْرٍ فَسُكُونٌ لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ خُفْيَةً ، وَشَرْعًا أَخْذُ مَالٍ خُفْيَةً مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ وَالْأَصْلُ فِيهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَلَمَّا شَكَّك الْمُلْحِدُ الْمَعَرِّيُّ بِقَوْلِهِ : يَدٌ بِخَمْسِ مِئِينَ عَسْجَدٍ وُدِيَتْ مَا بَالُهَا قُطِعَتْ فِي رُبْعِ دِينَارِ ، ؟ أَجَابَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيُّ بِجَوَابٍ بَدِيعٍ مُخْتَصَرٍ وَهُوَ قَوْلُهُ : وِقَايَةُ النَّفْسِ أَغْلَاهَا وَأَرْخَصَهَا وِقَايَةُ الْمَالِ فَافْهَمْ حِكْمَةَ الْبَارِي ، أَيْ لَوْ وُدِيَتْ بِالْقَلِيلِ لَكَثُرَتْ الْجِنَايَاتُ عَلَى الْأَطْرَافِ الْمُؤَدِّيَةِ لِإِزْهَاقِ النُّفُوسِ لِسُهُولَةِ الْغُرْمِ فِي مُقَابَلَتِهَا وَلَوْ لَمْ يُقْطَعْ إلَّا فِي الْكَثِيرِ لَكَثُرَتْ الْجِنَايَاتُ عَلَى الْأَمْوَالِ ، وَأَجَابَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ أَمِينَةً كَانَتْ ثَمِينَةً فَلَمَّا خَانَتْ هَانَتْ . حاشية ابن قاسم العبادي ( كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ ) ( قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْقَطْعَ إلَخْ ) يُرَدُّ عَلَى هَذَا الرَّدِّ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْأَبْوَابِ بَيَانُ الْأَحْكَامِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ بَيَانَ أَحْكَامِ الْقَطْعِ مَقْصُودَةٌ بِالذَّاتِ وَبَيَانَ أَحْكَامِ نَفْسِ السَّرِقَةِ مَقْصُودَةٌ بِالتَّبَعِ وَمَا أَشَارَ إلَى الِاسْتِدْلَالِ بِهِ مِنْ عَدَمِ اخْتِلَافِ الْقَطْعِ مَمْنُوعٌ إذْ عَدَمُ هَذَا الِاخْتِلَافِ لَا يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ الْقَطْعِ بالمقصودية بِالذَّاتِ ( قَوْلُهُ فَكَانَ هُوَ الْمَقْصُودُ إلَخْ ) هَذَا التَّرْتِيبُ يَحْتَاجُ لِبَيَانٍ ثُمَّ إنَّ هَذَا التَّوْجِيهَ مَعَ احْتِيَاجِهِ لِلْبَيَانِ لَا يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ كَمَا لَا يَخْفَى قَوْلُهُ فَحُذِفَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمُ التَّخْصِيصُ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ ذِكْرُهُ مَعَ تَوَهُّمِ التَّخْصِيصِ بِبَعْضِهَا أَهْوَنُ مِنْ حَذْفِهِ الْمُوهِمِ عَدَمَ إرَادَتِهِ رَأْسًا وَالْمُوهِمِ إرَادَةَ بَعْضِهَا إذْ الْحَذْفُ لَا يَمْنَعُ الْإِيهَامَ ( قَوْلُهُ قُلْت إنَّمَا يَصِحُّ هَذَا بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الْحَسْمَ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِّ أَوْ عَلَى أَنَّ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْحَدِّ فِي عِبَارَةِ التَّنْبِيهِ مَعْنَى الْعُقُوبَةِ فَلَا يَرِدُ شَيْءٌ مِمَّا أَوْرَدَهُ فِي هَذَا الْجَوَابِ عَلَى أَنَّ الْعِبَارَةَ الشَّامِلَةَ لِسَائِرِ الْأَقْوَالِ أَحْسَنُ مِنْ الْمُخْتَصَّةِ بِبَعْضِهَا .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية