قوله: "لتنوء بالعصبة" فيه وجهان، أحدهما: أن الباء للتعدية كالهمزة، ولا قلب في الكلام. والمعنى: لتنيء المفاتيح العصبة الأقوياء، كما تقول: أجأته وجئت به، وأذهبته وذهبت به. ومعنى ناء بكذا: نهض به بثقل. قال:
3626 - تنوء بأخراها فلأيا قيامها وتمشي الهوينى عن قريب فتبهر
وقال أبو زيد: "نؤت بالعمل أي: نهضت". قال:
3627 - إذا وجدنا خلفا بئس الخلف عبدا إذا ما ناء بالحمل وقف
وفسره بالإثقال. قال: "يقال: ناء به الحمل، حتى أثقله وأماله" وعليه ينطبق المعنى أي: لتثقل المفاتح العصبة. الزمخشري
والثاني: أن في الكلام قلبا، والأصل: لتنوء العصبة بالمفاتح، أي: [ ص: 694 ] لتنهض بها. قاله كقولهم: "عرضت الناقة على الحوض". وقد تقدم الكلام في القلب، وأن فيه ثلاثة مذاهب. أبو عبيد،
وقرأ بديل بن ميسرة "لينوء" بالياء من تحت والتذكير; لأنه راعى المضاف المحذوف. إذ التقدير: حملها أو ثقلها. وقيل: الضمير في "مفاتحه" لقارون، فاكتسب المضاف من المضاف إليه التذكير كقولهم: "ذهبت أهل اليمامة" قاله يعني كما اكتسب "أهل" التأنيث اكتسب هذا التذكير. الزمخشري.
قوله: "إذ قال" فيه أوجه: أن يكون معمولا لتنوء. قاله أو لـ "بغى" قاله الزمخشري: وردهما الشيخ: بأن المعنى ليس على التقييد بهذا الوقت. أو لـ "آتيناه" قاله ابن عطية. ورده الشيخ: بأن الإيتاء لم يكن ذلك الوقت، أو لمحذوف فقدره أبو البقاء. بغى عليهم. وهذا ينبغي أن يرد [ ص: 695 ] بما رد به قول أبو البقاء: وقدره ابن عطية. اذكر، وقدره الشيخ: أظهر الفرح وهو مناسب. الطبري:
وقرئ "الفارحين" حكاها عيسى الحجازي.