الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
[ ص: 94 ] وسئل رحمه الله عن رجل أعطاه أخ له شيئا من الدنيا أيقبله ؟ أم يرده ؟ وقد ورد { من جاءه شيء بغير سؤال فرده فكأنما رده على الله } هل هو صحيح ؟ أم لا ؟
فأجاب : قد ثبت { nindex.php?page=hadith&LINKID=599676عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعمر : ما أتاك من هذا المال وأنت غير سائل ولا مشرف فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك } وثبت أيضا في الصحيح : { nindex.php?page=hadith&LINKID=599677أن حكيم بن حزام سأله فأعطاه ثم سأله فأعطاه ثم سأله فأعطاه ثم قال : يا حكيم ما أكثر مسألتك إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه فكان كالذي يأكل ولا يشبع فقال له حكيم : والذي بعثك بالحق لا أرزأ بعدك من أحد شيئا } . فكان أبو بكر وعمر يعطيانه فلا يأخذ .
فتبين بهذين الحديثين أن الإنسان إذا كان سائلا بلسانه أو [ ص: 95 ] مشرفا إلى ما يعطاه فلا ينبغي أن يقبله إلا حيث تباح له المسألة والاستشراف . وأما إذا nindex.php?page=treesubj&link=19513_19950_29545أتاه من غير مسألة ; ولا إشراف فله أخذه إن كان الذي أعطاه أعطاه حقه كما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم عمر من بيت المال فإنه قد كان عمل فأعطاه عمالته وله أن لا يقبله كما فعل حكيم بن حزام ما لا يستحقه عليه فإن قبله وكان من غير إشراف له عليه فقد أحسن .
وأما nindex.php?page=treesubj&link=19813الغني فينبغي له أن يكافئ بالمال من أسداه . إليه لخبر { nindex.php?page=hadith&LINKID=35481من أسدى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا له ما تكافئوه . فادعوا حتى تعلموا أن قد كافأتموه } .
[ ص: 96 ] وقال رحمه الله فصل في nindex.php?page=treesubj&link=19950_19513الأخذ من غير سؤال . في الصحيح حديث { nindex.php?page=hadith&LINKID=599678حكيم بن حزام : لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم مرة بعد مرة ثم قال : يا حكيم : إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى . قال حكيم : فقلت : يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا . فكان أبو بكر رضي الله عنه يدعو حكيما ليعطيه العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئا ثم إن عمر دعاه ليعطيه فأبى أن يقبله . فقال : يا معشر المسلمين وفي رواية إني أشهدكم يا معشر المسلمين أني أعرض على حكيم حقه الذي قسم الله له في هذا الفيء فيأبى أن يأخذه فلم يرزأ حكيم أحدا من الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم } .
[ ص: 97 ] قوله : " لم يرزأ " : أي لم ينقص لا لم يسأل كما يدل عليه السياق .
ففيه أن حكيما ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يقبل من أحد شيئا وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وكذلك الخلفاء بعده . وهذا حجة في nindex.php?page=treesubj&link=19513_19950جواز الرد وإن كان عن غير مسألة ولا إشراف .
وقوله : { nindex.php?page=hadith&LINKID=83663اليد العليا خير من اليد السفلى } تنبيه له على أن يد الآخذ سفلى . وقد سئل أحمد عن حجة لذلك من الآية فلم يعرفها . وهذه حجة جيدة .
وقد روي فيه زيادات مثل قوله : { nindex.php?page=hadith&LINKID=599679إن خيرا لك أن لا تأخذ من أحد شيئا } لكن ينظر إسناده فهو صريح في تفضيل عدم الأخذ مطلقا .