الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي ( وَإِنْ قَالَ لَهَا : اعْتَدِّي اعْتَدِّي اعْتَدِّي وَقَالَ : نَوَيْت بِالْأُولَى طَلَاقًا وَبِالْبَاقِي حَيْضًا دِينَ فِي الْقَضَاءِ ) لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ ، وَلِأَنَّهُ يَأْمُرُ امْرَأَتَهُ فِي الْعَادَةِ بِالِاعْتِدَادِ بَعْدَ الطَّلَاقِ فَكَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لَهُ ( وَإِنْ قَالَ : لَمْ أَنْوِ بِالْبَاقِي شَيْئًا فَهِيَ ثَلَاثٌ ) لِأَنَّهُ لَمَّا نَوَى بِالْأُولَى الطَّلَاقَ صَارَ الْحَالُ حَالَ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ فَتَعَيَّنَ الْبَاقِيَانِ لِلطَّلَاقِ بِهَذِهِ الدَّلَالَةِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي نَفْيِ النِّيَّةِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ : لَمْ أَنْوِ بِالْكُلِّ الطَّلَاقَ حَيْثُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَا ظَاهِرَ يُكَذِّبُهُ ، وَبِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ : نَوَيْت بِالثَّالِثَةِ الطَّلَاقَ دُونَ الْأُولَيَيْنِ حَيْثُ لَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةً لِأَنَّ الْحَالَ عِنْدَ الْأُولَيَيْنِ لَمْ تَكُنْ حَالَ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ يُصَدَّقُ الزَّوْجُ عَلَى نَفْيِ النِّيَّةِ إنَّمَا يُصَدَّقُ مَعَ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي الْإِخْبَارِ عَمَّا فِي ضَمِيرِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَمِينِ مَعَ الْيَمِينِ . [ تَتِمَّةٌ ] فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الطَّلَاقِ مِنْ الْكَافِي لِلْحَاكِمِ وَهُوَ مَجْمُوعُ كَلَامِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كُتُبِهِ ، لَوْ شَهِدَا بِالطَّلَاقِ وَالزَّوْجَانِ مُتَصَادِقَانِ عَلَى عَدَمِ الطَّلَاقِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تُكَذِّبُهُمَا ، وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ طَلَّقَ إحْدَى نِسَائِهِ بِعَيْنِهَا وَنَسِيَاهَا فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ ، وَلَوْ شَهِدَ أَنَّهُ طَلَّقَ إحْدَاهُنَّ بِغَيْرِ عَيْنِهَا أَلْزَمْنَاهُ الْإِيقَاعَ عَلَى إحْدَاهُنَّ اسْتِحْسَانًا ، وَفِي الْقِيَاسِ هُوَ كَالْأَوَّلِ ، وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى طَلْقَتَيْنِ وَآخَرُ بِثَلَاثٍ وَالزَّوْجُ مُنْكِرٌ لَمْ تَجُزْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَعِنْدَهُمَا تَجُوزُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ ، وَتَأْتِي هَذِهِ فِي الْهِدَايَةِ فِي بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ ، وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدُ عَدْلٍ عَلَى الطَّلَاقِ فَسَأَلَتْ الْمَرْأَةُ الْقَاضِيَ أَنْ يَضَعَهَا عَلَى يَدِ عَدْلٍ حَتَّى تَأْتِيَ بِالْآخَرِ لَا يَفْعَلُ وَيَدْفَعُهَا إلَى زَوْجِهَا ، فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَادَّعَتْ أَنَّ بَقِيَّةَ الشُّهُودِ بِالْمِصْرِ وَشَاهِدُهَا عَدْلٌ ، فَإِنْ أَجَّلَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَحَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا حَتَّى يَنْظُرَ مَا تَصْنَعُ فِي شَاهِدِهَا الْآخَرِ فَهُوَ حَسَنٌ ، وَإِنْ دَفَعَهَا لِلزَّوْجِ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَالْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ يَنْوِي الطَّلَاقَ فَهِيَ بَاطِلَةٌ ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ وَأَنَّهَا دَخَلَتْ وَالْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا إنْ كَلَّمَتْ فُلَانًا وَأَنَّهَا كَلَّمَتْهُ ، وَكَذَا إنْ اخْتَلَفَا فِي أَلْفَاظِ الْكِنَايَاتِ ، وَكَذَا فِي مَقَادِيرِ الشُّرُوطِ الَّتِي عَلَّقَ عَلَيْهَا فِي التَّعْلِيقِ وَالْإِرْسَالِ وَمَقَادِيرِ الْأَجْعَالِ وَصِفَاتِهَا وَفِي اشْتِرَاطِهَا وَحَذْفِهَا . وَإِذَا شَهِدَ أَنَّهُ قَالَ : إنْ دَخَلَتْ فُلَانَةُ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ مَعَهَا ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ : وَحْدَهَا وَقَدْ دَخَلَتْ فَفُلَانَةُ تَطْلُقُ وَحْدَهَا لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا فِيمَا وَقَعَ فِيهِ الطَّلَاقُ عَلَى وَاحِدَةٍ ، وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى تَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ وَآخَرُ عَلَى تَطْلِيقَةٍ رَجْعِيَّةٍ جَازَتْ عَلَى الرَّجْعِيَّةِ ، وَكَذَا إذَا شَهِدَ عَلَى تَطْلِيقَةٍ وَالْآخَرُ عَلَى وَاحِدَةٍ وَوَاحِدَةٍ أَوْ عَلَى وَاحِدَةٍ وَالْآخَرُ عَلَى وَاحِدَةٍ وَعِشْرِينَ أَوْ وَاحِدَةٍ وَنِصْفٍ ، وَالْأَصْلُ عِنْدَهُ أَنَّهَا فِي الْعَطْفِ تَصِحُّ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى اللَّفْظِ أَوْ مُرَادِفِهِ ، بِخِلَافِ الْبَائِنِ فَلِذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى وَاحِدَةٍ وَالْآخَرُ عَلَى ثِنْتَيْنِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا لِأَنَّ الَّذِي شَهِدَ بِثِنْتَيْنِ لَمْ يَتَكَلَّمُ بِالْوَاحِدَةِ وَلَا بِمُرَادِفِهَا ، وَسَيَأْتِي هَذَا الْأَصْلُ فِي بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ وَلَوْ شَهِدَ أَنَّهُ قَالَ : فُلَانَةُ طَالِقٌ لَا بَلْ فُلَانَةُ ، وَالْآخَرُ عَلَى أَنَّهُ سَمَّى الْأُولَى فَقَطْ جَازَتْ عَلَى الْأُولَى ، وَلَوْ شَهِدَ أَنَّهُ قَالَ : طَالِقٌ الطَّلَاقَ كُلَّهُ وَالْآخَرُ عَلَى أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ الطَّلَاقِ لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ عِنْدَهُ ، وَعِنْدَهُمَا تَطْلُقُ وَاحِدَةً ، وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ قَالَ : طَالِقٌ وَالْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ جَازَتْ ، وَكَذَا إنْ اخْتَلَفَا فِي الْوَقْتِ أَوْ الْمَكَانِ أَوْ الزَّمَانِ بِأَنْ شَهِدَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ وَالْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِالْكُوفَةِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ لِتَيَقُّنِ كَذِبِ أَحَدِهِمَا ، وَلَوْ شَهِدَا بِذَلِكَ فِي يَوْمَيْنِ مُتَفَرِّقَيْنِ بَيْنَهُمَا مِنْ الْأَيَّامِ قَدْرَ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ مِنْ الْكُوفَةِ إلَى مَكَّةَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا ، وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ طَلَّقَ عَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْكُوفَةِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَ زَيْنَبَ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ ، وَلَوْ جَاءَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ فَقَضَى بِهَا ثُمَّ جَاءَتْ الْأُخْرَى لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهَا ، وَإِذَا قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتَيْهِ : أَيَّتُكُمَا أَكَلَتْ هَذَا فَهِيَ طَالِقٌ فَجَاءَتْ كُلٌّ بِبَيِّنَةٍ أَنَّهَا أَكَلَتْهُ تَطْلُقَانِ جَمِيعًا ، وَإِنْ جَاءَتْ إحْدَاهُمَا بِبَيِّنَةٍ فَحُكِمَ بِهَا ثُمَّ جَاءَتْ الْأُخْرَى لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَتَا أَكَلَتَا لَمْ تَطْلُقَا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية